رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تاريخ لا يباع بأموال الدنيا

البداية يجب ان تكون للترحيب بالضيف الكريم الذى بدأ بالأمس، ويأتى رمضان هذا العام والبشر يعيشون أياما مثقلة بالهموم والأزمات وظروف أوبئة وحروب تهدد كل أخضر على الارض وتتفاقم مشاعر الكراهية والانانية والعنصرية والاستقواء والاطماع الآثمة لقوى الاستعمار الجديد للإبقاء على الانفراد بالسلطة والسيطرة والقضاء على أى قوى أخرى تعيد للعالم توازنه، وتوقف تغول القوى الباغية وللأسف لا يدفع ثمن هذه المعاناة الا الشعوب وبدلا من ان يكون اصطفافنا وتماسكنا وعدم وجود ما يشق صفوفنا لتخفيف آثار هذه الازمات العالمية والمحلية وعبورها بأقل الألام والاوجاع يأتينى من مدينتى بورسعيد خبر مؤسف يريد اعادة شق صف أبناء المدينة واحياء مشكلة لا تعنى فى جوهرها الا إهانة تاريخنا الوطنى وتاريخ نضال وانتصار المدينة الباسلة ودماء وأرواح اكثر من ألفى شهيد وجريح فى صد عدوان 1956.

> فمنذ نحو خمسة شهور فوجئ أحفاد وأبناء هؤلاء الابطال ان امام القضاء محاولة جديدة لإعادة وضع تمثال ديليسبس إلى مدخل قناتنا فى بورسعيد بعد ان أثيرت أكثر من مرة من قبل وفصل فيها القضاء الوطنى لصالح احترام تاريخنا وشهدائنا ونضالنا وحسمها قرار الدولة بنقل التمثال من مخازن ترسانة بورسعيد إلى متحف كبير يضم كل ما يتعلق بحفر قناة السويس وما امتلأ به من آلام ومعاناة وتوثيق لجميع هذه الاحداث فى البيت الذى أقام فيه ديليسبس فى الإسماعيلية وهو ما طالب به رافضو عودة التمثال إلى مدخل القناة مع توثيق ما ارتكبه من جرائم فى حفر القناة فى مقدمتها سقوط اكثر من 120 ألف عامل وفلاح بالجوع والعطش والتعذيب من شباب ورجال كانوا يخطفون ويساقون تحت ضرب السياط إلى مناطق الحفر حيث دارت عملية من أكبر عمليات السخره فى التاريخ, كما أجمع مؤرخون ثقات من بلادنا ومن الخارج وفى مقدمتهم الإساتذة الاجلاء أعضاء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بناء على طلب من تقدموا للقضاء الوطنى لحسم القضية وفى مقدمتهم ابن بورسعيد هيثم طويلة فى القضية رقم 34/3 لسنة 7 قضائية لبيان مدى صحة تكريم ديليسبس من عدمه وحيث إختتم تقرير اساتذة التاريخ بهذه العبارات القاطعة والفاصلة، لقد تحولت شركة القناة إلى دولة داخل مصر واستخدم ديليسبس لحفرها الآلاف بنظام السخره وأسوأ نظم الرق والعبودية ومختلف وسائل القهر اللاانسانية.. ومن يستحق التكريم بتمثال على مدخل القناة هم العمال والفلاحون الذين دفعوا حياتهم ثمنا لحفرها.

> تحدث هذه المطالبات التى لا تحترم التاريخ بينما تشهد بورسعيد هذه الأيام احياءً لتاريخ نضال ابنائها يتمثل فى اطلاق اسماء أبطالها على أشهر معالم المدينة ومدارسها وهو امر يستحق التحية والتقدير.

> ما أكثر ما تساءلت أنا وكثيرون عن الاغراءات التى قدمها الغرباء من أعضاء الجمعية الذين يطلقون على انفسهم أصدقاء قناة السويس ويستميتون لإعادة تمثال من لم يكن أبدا صاحب فكرة حفر القناة والتى تعود إلى تاريخنا القديم واجدادنا من قدماء المصريين وكيف خدع بها حكام مصر وأفلس خزانتها وخدع بها عرابى وكانت سببا فى احتلال الانجليز لمصر اكثر من ثمانين عاما.

> لقد وجدت اجابة السؤال فى مقال للمفكر الاقتصادى والرمز الوطنى الكبير د.جودة عبدالخالق فى مقال بالأهالى خمسة يناير 2022 بعنوان: يسقط ديليسبس, وكتب فيه أثناء زيارتى مؤخرا إلى قناة السويس ضمن مؤسسة الصالون البحرى أخبرنى صديقى د.خلف الميرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس أنه عقب محاضرة عن الجوانب التاريخية للقناة ضمن فاعليات الاحتفال الذى تقيمه محافظة بورسعيد ويوافق 23 ديسمبر كل عام وهو تاريخ رحيل آخر جنود العدوان الثلاثى عام 1956 حدث جدل شديد بين مؤيد ومعارض حول إعادة تمثال ديليسبس إلى مكانه السابق, ومعلوم أن أهل بورسعيد أثناء العدوان الثلاثى كانوا قد طرحوه أرضا احتجاجا على اشتراك فرنسا مع بريطانيا واسرائيل فى العدوان على مصر, وكانت بداية الحديث عن عودة تمثال ديليسبس إلى قاعدته فى 2009 أنه فى وقتها أعلن رئيس لجنة السياحة والإعلام بالمجلس الشعبى المحلى لمحافظة بورسعيد أمام لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب عرض جمعية محبى فريناند ديليسبس الفرنسية دفع مبلغ 50 مليون يورو سنويا مقابل إعادة التمثال لقاعدته وإقامة حفل سنوى يحضره آلاف السياح من أنحاء العالم واتخذت الجمعية من هذا العرض المهين للنضال والكفاح الوطنى وسيلة لمواصلة الضغط لإعادة التمثال حتى الآن.. وانطلاقا من أرضية وطنية أقول ان إعادة تمثال ديليسبس إلى مكانه يرقى إلى مستوى الجريمة وأن حفر القناة تم بطريقه السخرة وقام به نحو مليون فلاح من أصل أربعة ملايين هم سكان مصر وقتها اقتلعوا عنوة من قراهم وسالت دماؤهم فى القناة قبل ان تجرى فيها مياه البحرين ومات منهم قرابة 120 ألفا أثناء الحفر.. سبب آخر ان الخواجة ديليسبس كان رئيس لجنة التحقيق الأوروبية التى شكلتها القوى الاستعمارية 1878 والتى هيمنت على مالية مصر وقوضت كيانها السياسى والمالى ومهدت للاحتلال البريطانى عام 1882 بعد أن قام ديليسبس بخداع عرابى وفتحها للإنجليز وينتهى .د. عبد الخالق جودة فى مقاله المهم الذى نقلت أجزاء منه بدعوة لوضع التمثال المهين فى متحف يحكى تاريخ القناة للأجيال يقام فى الاسماعيلية حيث مركز ادارة القناة وهو ما استقر عليه قرار الدولة وتحقق فى اكتوبر 2020 وهو ايضا ما طالبت به القوى الوطنية من أبناء وأحفاد أبطال 1956 وذهبوا بها إلى قضائنا الوطنى ليفصل بحكم قاطع ونهائى وحيث تنظر القضية غدا الاثنين ولينضم الحكم إلى الأحكام التى انتصرت لكرامة تاريخنا وأرواح ودماء شهدائنا وأنهم أرصدة ليست للبيع ولو بأموال الدنيا.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: