رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ومازالت الأسئلة.. تنتظر إجابات

> منذ أيام بدأ فصل الربيع فى 20 مارس، وفى نفس اليوم كان اليوم العالمى للسعادة! و21 مارس اليوم العالمى لمناهضة العنصرية! ولا اعرف أسس اختيار شعارات مناهضة العنصرية والسعادة فى عالم تضربه أسوأ أشكال العنصرية حتى فى توزيع علاجات الأوبئة، وكيف تتحقق السعادة مع نسب الفقر والجوع ونقص الإنتاج وجرائم الاحتلال والاستيطان وانتهاك سيادة الشعوب والتى تضرب العالم كله وشهدت المنطقة العربية أسوأها.

> ومع الوعى بالتضخم وارتفاع الأسعار العالمية أكرر السؤال الذى كان محور أغلب مقالاتى فى الشهور الأخيرة، وهو كيف يكون لبلدنا حلول تستطيع أن تسهم فى تخفيف حجم الأزمات ولا نستثمرها أفضل استثمار... والنموذج الأقرب لى يتعلق فيما يستطيع أن يوفره رغيف الكرامة الذى دعوت لإنتاجه من خلط دقيق محاصيلنا القومية من القمح والشعير، وقد قدمت من التجارب العلمية الموثقة التى طبقت فى نطاقات أهلية محدودة وفى معاهدنا القومية لإنتاج الغذاء مثل معهد تكنولوجيا الغذاء، وكتبت من قبل ما أكده لى وزيرا الزراعة والتموين عن أهمية إنتاج هذا الرغيف وأيضا ما أكدته خبرات وتجارب عملية سعت لإنتاجه وأثبتت مؤسسة د.ميرا لإحياء تراثنا فى إنتاج الغذاء أن الشعير كان عماد ما تمتع به أجدادنا القدماء من لياقة عقلية وبدنية وفوائد زراعته للإنسان وللأرض وللحيوان واقتصاديات زراعته غير المكلفة خاصة فى صحارينا.

ولا أعرف مدى صحة ما نشر عن موافقة وزارة التموين على إضافة 10% من الشعير لرغيف العيش، ومع التقدير لهذه الخطوة إذا كانت قد حدثت ولكن لماذا نكتفى بنسبة 10% وممكن أن نصل فى نسب الزيادة إلى 30و40% على أن يبدأ دعم الفلاح ليطمئن لزراعة الكميات الواجب توافرها من القمح والشعير منذ بداية موسم زراعتهما فى شهر أكتوبر لا كما حدث هذا العام بإعلان دعم أسعار القمح مع اقتراب مواسم جنيه، كما أكد لى خبراء أن طن الشعير عند استنباته يعطى 7 اطنان غذاء للحيوان وبما يعنى انخفاض أسعار اللحوم والدواجن والبيض بالإضافة إلى ما يجب أن تقوم به معاهدنا القومية للغذاء وهيئة سلامة الغذاء وإعلامنا الوطنى المسئول فى تغيير ثقافتنا الغذائية وتصحيح ما حدث لنا من غزو ثقافى غريب عنا حول الغذاء من وسيلة للأمن الصحى والحيوى للمصريين إلى مصدر لكثير من الأمراض، وأضاعت أهم مقومات وركائز أمننا الغذائى بالاعتماد على المستورد من الغذاء وعدم إدراك أهمية تنمية ما تنتجه أرضنا والاعتماد على قدراتنا الذاتية وهو ما يجب ان يكون فى مقدمة وسائل مواجهتنا الآن للأزمة الغذائية العالمية.

> وأذكر أنه منذ سنوات طويلة وفى جولة لقرى تابعة لمحافظة الجيزة فوجئت بوجود فروع جديدة لسلاسل غذائية عالمية شهيرة، وأفزعنى منظر أبناء القرية وهم يتكالبون لشراء أرغفة العيش الفينو وأكياس الفراخ وسائر الأغذية المجمدة المستوردة التى تمتلئ بها ثلاجات الفروع الضخمة وبأسعار زهيدة، وثبت ما توقعته أن يقضى اختراق هذه السلاسل الغذائية على البيت الريفى كوحدة لإنتاج اغلب ما يحتاج إليه من مواد غذائية ويقضى أيضا على الدور التاريخى الذى لعبته القرية لآلاف السنين كوحدة إنتاجية داعمة للاقتصاد المصرى، وداعمة لما لا يقل خطورة وهو الثقافة الغذائية التى تتلاءم مع صحة المصريين وطبيعتهم وتكوينهم ومناخهم، هذه الثقافة الغذائية التى كانت من مقومات لياقتهم البدنية والعقلية منذ فجر تاريخهم كما أثبتت الأبحاث والدراسات التى أجريت عن حضارة أجدادنا، وكم أتمنى أن يحدثنا عن أسرار هذا الغذاء عاشق المصريات والباحث فى أدق معجزات حضارتهم الجراح والكاتب الكبير.د.وسيم السيسى .. مع ضرورة إدراك أن استعادة أسرار قوة وعظمة الماضى لا تعنى عدم الأخذ بالتطورات وإنجازات العلوم الحديثة لتكون أساسا لتطوير وتحديث البيت الريفى والقرية وإعادتهما ركائز لقوة اقتصادنا، وكذلك استلهام إبداعات القدماء فى بناء القرية كما فعل المهندس العبقرى حسن فتحى وقدم نموذجا لها فى قرية القرنة فى الأقصر والتى كان ترميمها فى الشهور الماضية حدثا ثقافيا رائعا، وان تكون أيضا إبداعات أجدادنا فى الزراعة والغذاء والبناء من أهم ركائز المشروع القومى العظيم, حياة كريمة, الذى يسعى لرد الاعتبار لريفنا وصعيدنا ومعالجة آثار إهمال امتد لحقب طويلة حدث فيها الاختراق لثقافتنا ووعينا بالغذاء الأفضل والأنسب لصحتنا وأجسامنا وطبيعة مناخنا وأرضنا وما تعرض له أخصبها من إهدار وتجريف بالبناء فوقها وخروجنا إلى صحارينا الواسعة وضرورة استثمار العلوم والخبرات والأبحاث لتحقيق أفضل النتائج فى زراعتها واستثمارها وتوفير الأمن من مستلزمات زراعتها كالبذور والأسمدة، وأعيد لفت النظر إلى ما لدى مركز بحوثنا الزراعية وجامعاتنا المتخصصة من ثراء علمى وبحثى لتحقيق هذه النتائج كما كتبت بمقال الأسبوع الماضى، خاصة ونحن نمتلك صحارى ينام تحت طبقات رمالها مخزون رائع من عطاء غرين النيل من خلال فيضانه عليها لآلاف السنين ويجعلنا نمتلك صحارى صديقة وخصبة، إن صح التعبير يمكن ان تقدم لنا الكثير مما يساعدنا على ان نتجاوز كثيرا من الأزمات الغذائية والاقتصادية التى تهدد العالم كله وتجعل سعادة الشعوب حلما بعيدا وشعارا كاذبا.

> لا أستطيع إنهاء حديثى عن الأيام والمناسبات التى يحتفل بها العالم دون تذكر أن بينها وفى 22 مارس يحتفل العالم السعيد كل عام باليوم العالمى للمياه. المرشح الصراع على مصادرها وتحقيق الحد الأدنى من النسب الضرورية منها ليكون من أهم أسباب الحروب القادمة.


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: