رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زيجات أبناء المطلقين.. نجاح مع سبق الإصرار

سحر الأبيض

بالرغم من زيادة معدلات الطلاق فى العقود الأخيرة فإن بعض الأسر ما زالت تتحسب من زواج ابنهم او ابنتهم من شاب او فتاة من أبوين مطلقين عملا بمثل من شابه أباه فما ظلم وان ابنة المطلقة لا تقدر الزواج حق قدره وعاجلا او آجلا سوف تتصرف مثل امها وكأن الأمر ينتقل بالجينات. لكن ما مدى صحة هذا المفهوم وهل يعانى ابناء المطلقين سمات خاصة تصعب نجاح زيجاتهم أو تميزها عن غيرها

فى دراسة لجامعة يوتاه الامريكية وهى من الدراسات المطولة التى استمرت نحو 25 عاما تبين ان ابناء المطلقين ترتفع لديهم معدلات الطلاق بمقدار 38% عن الأزواج الذين انحدروا من عائلات مستقرة وترتفع النسبة بمعدل ثلاثة أضعاف فى حالة كان الزوجان من أبوين مطلقين عن الزيجات ذات طرف واحد لابوين مطلقين

ورصدت الدراسة بعض السمات الخاصة التى تميز ابناء المطلقين منها انهم عادة ما يكونون اقل حماسا للزواج وأقل ترددا فى الطلاق وقد يواجهون مشكلات فى تكوين العلاقات والمحافظة عليها خلال فترة الشباب سواء بتجنبها او الاندفاع فيها وتنشأ لديهم مواقف سلبية عن الزواج وعن الجنس الآخر ويميل الابناء الذكور للعب دور المنقذ فى حياة النساء ويميلون للارتباط بفتيات لديهن معاناة خاصة ويتعاطفون معهن ويشعرون بمسئولية لجعل الفتاة سعيدة تماما كما كان يشعر تجاه والدته

وتميل البنات لانعدام الثقة فى الرجال وانخفاض الثقة فى الزوج او الشريك واكثر خوفا من الهجر او الشعور بالحاجة الدائمة لعلاقة أعمق مع الاب والاندفاع فى علاقات متسرعة وبعضهن يطورن درجات عالية من الخنوع والخضوع تفاديا لتكرار تجارب الآباء الصعبة

ومن الصعب ان نتصور ان الطلاق لن يترك آثارا على الابناء فهو تجربة صعبة على الكبار والصغار كما يقول د.ماهر الضبع أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية والذى يؤكد أن التأثيرات على الاطفال تكون أكبر لو كان الطلاق أليما وعلاقة الابوين سيئة بعده او نتج عنه انسحاب أحد الابوين من حياة الطفل ولا يمكن تجاهل الدراسات التى تثبت أن الطلاق يؤثر على الحياة الزوجية للابناء فى المستقبل وعلى الرغم من أن هذا المفهوم لا يمكن تعميمه إلا أنه موجود ويعانى منه البعض خاصة فى حالات التعرض لتجربة آليمة أو خبرة مؤلمة ناتجة عن الطلاق او مرتبطة به وفى بعض الاحيان يتكون لدى الشاب أو الفتاة نوع من النبوءة الذاتية التحقق ويتوقع الفشل فى علاقته الزوجية أو أنه سيتصرف مثل والديه وبالتالى يتوقع الفشل فى علاقته الزوجية وقد ينتج عن خبراته السابقة نوع من عدم الثقة فى الزواج وهنا يتم تخزين هذا الشعور فى العقل اللاوعى ويبدأ فى التشكك ويتوقع السيئ ولذلك يأخذ الاحتياطات اللازمة مما يجعله فى معظم الاوقات حريصاً فى كلامه وتصرفاته لكى «لا يقع فى الغلط» وبالتالى يكون غضبه وعصبيته صعبة والاشخاص الذين يعانون من هذه الخبرات يحتاجون إلى طلب المساعدة قبل الزواج من خلال جلسات التفريغ النفسى لكى يعبر عما يشعر به ويتم تقديم له النصيحة والمشورة اللازمة لتجاوز هذه الاحاسيس ولتجنب المشاعر السلبية لديه كالاكتئاب الناتج عن القلق، والإجهاد، والتوتر. ويفتقر أبناء المطلقين فى بعض الأحيان الى دروس مهمة عن النضال من أجل العلاقات فاستمرار الزواج رغم الخناقات والمشاجرات يعطى رسالة بأن الزواج من الممكن أن يستمر رغم وجود المشاكل وانها ليست قاتلة بالضرورة للحب والزواج وبالتالى يصبح الابناء اكثر مرونة فى حل مشاكلهم الزوجية

والأمر ليس قاعدة كما يقول أستاذ الطب النفسى ويتوقف على إدارة الابوين لأزمة الطلاق وتقليل آثارها قد الأمكان ليتجاوز الطفل والمراهق التراكمات السيئة فالاطفال قد يشعرون انهم مسئولون عما حدث ودور الأبوين فى التأنى فى قرار الطلاق والاستمرار فى التواصل والاحترام المتبادل والوجود الفعال فى حياة ابنائهم رغم الطلاق

د.منى حافظ استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس ترفض مبدأ التعميم فكل تجربة لها خصوصيتها وقد يدفع طلاق الابوين الابناء لمزيد من تقديس مؤسسة الزواج وبذل مجهود أكبر فى تلافى المشاكل وايجاد حلول لها ورغم وجود دراسات علمية تؤكد وجود تأثير على زيجاتهم فى المستقبل إلا أن هناك اختلافات قيمية بين المجتمعات واختلاف مستويات الثقافة والمستوى الأجتماعى والوعى التربوى والاختلافات الشخصية وأيضا الطلاق قد يكون نتيجة اسباب متعددة كعدم وجود توافق فى الفكر اوالناحية الاجتماعية اوالاقتصادية وهناك عوامل عديدة تؤثر على تشكيل سلوك الزوجين كالإعلام والبيئة الإجتماعية التى تتمثل فى الأسرة والأصدقاء والعمل ولكن ليس هناك ما نطلق عليه «توريث الفشل الاسرى» لان ذلك يسيء للأبناء كأنهم يحملون جينات الطلاق وايضا يكون دعوة لسلاح ذى حدين هو قبول الامهات لحياة زوجية فاشلة لحماية ابنائهن أن يحملوا وصمة الطلاق, بالاضافة إلى أن هناك البعض خاض أباؤهم تجربة الطلاق فكانوا اكثر حرصا على تجنب إعادة التجربة والحرص على عدم تعرض ابنائهم لما تعرضوا هم له, وليس هناك اى سبب يدعو لاعتبار ابناء المطلقين أقل حرصا على الزواج واختيار شريك الحياة يجب ان تكون له اعتبارات اخرى اكثر اهمية مثل التوافق الثقافى والفكرى والاجتماعى والقيمى والاخلاق الشخصية ولا يمكن محاسبة الابناء على ما ليس لهم يد فيه ويمكن للأبوين تجنيب اطفالهم ويلات الطلاق بالاتفاق على شكل متحضر لتربية الابناء ومنحهم حياة مستقرة نوعا ما وفقا للمعطيات الجديدة وقد يكون الشاب او الفتاة ابناء لعائلة مستقرة ولكنهم يعانون من عيوب قاتلة تجعلهم ليس اهلا للزواج ومن الظلم ان نعامل ابناء المطلقين بمثل «من شابه أباه ما ظلم».

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق