لم يفت الموسيقار الهندي العالمي إى ار رحمن، الصمت، أثناء ندوة تكريمه بمهرجان القاهرة وقت أذان العصر، شاكرا القاهرة لدعوته، ومشيرا إلى أن زيارته حلم قديم راوده كثيرا، وكان أكثر تواضعا رغم شهرته العالمية في التقاط الصور مع معجبيه وإعطاء إجابات الأسئلة شفافيتها وصراحتها في قدومه من أصول متواضعة وظروف اقتصادية صعبة، وأنه بدأ التأليف الموسيقي في سن صغيرة وبتشجيع من والده.
لم يكن يعرف على حد قوله أنه سيصير عظيما في مجال الموسيقى وأرجع الفضل لشهرته ونيله الأوسكار وجائزة جولدن جلوب عن الموسيقى التصويرية للفيلم الاستثنائي «المليونير المتشرد» الى المخرج الذي شجعه على الابتكار والإبداع والتحليق بخياله فلاقت الأغنية «Jai Ho» نجاحا عالميا وجالت بقاع الأرض وغنتها جنسيات آسيوية وإسبانية وأمريكية، ودعي رحمن بفضلها الى حفل جائزة نوبل للسلام عام 2010 في أوسلو بالنرويج وقدمها بفخر وجزء من الموسيقى التصويرية للفيلم.
المناقشة الفريدة من نوعها كان طرفا ثانيا فيها الموسيقار المصري، هشام نزيه والذي يملك بدوره هو الآخر رصيدا إبداعيا مشرفا في مجال الموسيقى التصويرية لأفلام «إبراهيم الأبيض، الكنز، الفيل الأزرق»، ورفعته موسيقى حفل افتتاح نقل المومياوات إلى شهرة يستحقها.. هشام أجاب بدوره عن أسئلة كثيرة وتشابهات جمعته في حالة الإبداع مع «رحمن»، إذ أكد كلاهما: أن التفاهم مع مخرج العمل يعد ركيزة أولى في صناعة أي موسيقى تصويرية ناجحة، وأن فهم حالات الفراغ واستيعاب لحظات الصمت الموسيقي جزء إبداعي أيضا تسمح للمتفرج بالتقاط أنفاسه واجترار الإيقاع واستساغته.
ألقاب عدة نالها إى ار رحمن الذي يبلغ من العمر خمسين وزادها أربعا، لقب الساحر أقلها تواضعا، و«موزارت» الهند أليق به، وهو مؤلف ومنتج موسيقي ومغن وناشط إنساني وهو في إجاباته رفض ان ينسب الفضل لنفسه فقط في النجاح الساحق لأفلام لا حصر لها لعبت موسيقاه دورها الرئيسي، وهو يرى أن المزج بين النوتات التكنو والأداء الفلكلوري عمل ضروري لنقل حضارة شعب بأكمله إلى أقطاب الأرض، وهو الامر الذي لا يخلو من وجود حالة المبدع في كل نغمة ولحن، والنجاح رفيقها في هذه الحالة بلا شك.
في أكثر من موضع وإجابة أشار الى الستايلات الموسيقية الأخرى التي يلعب فيها وبها منها «الجاز، الروك، والريجي» وهو مزج جعله صاحب المبيعات الأعلى «مائة مليون تسجيل ومائتي ألف مليون شريط عالميا ومليارات المشاهدة لموسيقاه على اليوتيوب» وأرخت له في سجل الموسيقيين العظام.
هل فاتنا القول بأن إي رحمن يتبنى موسيقيا الموهوبين من الأطفال الفقراء ويشرف على تدريبهم وتربيتهم ليصبحوا عازفى أوركسترا موهوبين، هو يجيب هنا بأنها رسالته وعليه أن يؤديها بلا مَنْ ولا أذى، وهشام نزيه هو الآخر كان ندا في إجاباته ويبدو أنه لم يقبل فكرة أن يحاور رحمن على مسرح الندوة فجىء بمحاور وظل الاثنان يتناوبان الإجابات باقتدار بالغ، ونال نزيه تصفيق الحضور حينما سئل من ضيف بحريني عما إذا كان يعتبر المهرجانات نوعا موسيقيا فقال بحسم «علينا أن نرتضي الأمر، لقد صارت موسيقا»، وأضاف: أتذكر أنه من ثلاثين عاما كانت الموسيقى «صقفة وصاجات وطبلة»، واليوم تجاوز الأمر الجميع، التنوع من حق الجميع، والإيجابي أن يكون المعروض موسيقيا زائدا وموفورا، وللجمهور حق الاختيار.
رابط دائم: