فى حفل يعد السعال فيه جريمة، والتصفيق قبل نهاية الحركة الرابعة يستدعى تدخل الأمن، لإخراجك من القاعة المتباهية المتلألأة برخام من جبال كبرياؤها مصري، أحيت أوركسترا فيينا الفيلهارمونى ليلتها الثانية فى قاعة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية.
مائة دقيقة زادها خمسا المايسترو الإيطالى ريكاردو موتي، استجابة لصراخ شاب فى نهاية الحفل، طالبا مقطوعة من أوبرا «عايدة» لـ«فيردى»، ليتحرر الجميع من تعليمات كانت تضع مجرد عدم الهمس بندا من بنود الحضور، ولم يكن لافتا أن يتدخل الموسيقار أحمد أبو زهرة المشرف الفنى، مطالبا الجمهور بعدم التصفيق إلا فى التوقيتات المحددة فى الكتالوج.
ضم برنامج الحفل مقطوعات لـ«شوبرت، وسترافنسكي، ومندلسون، وبارتولدرى» على أيادى أكثر من ٧٠ عازفا «ثلاثة منهم فى الستين، ورابعهم شاب عشرينى وفتاتان، والباقى فى منتصف العمر»، احتاجوا أقل من نصف دقيقة لدخول المسرح والجلوس انتظاما، وبروفة آلاتهم.
الموسيقار الإيطالي، الذى دخل متألقا رغم بلوغه الثمانين، يعد واحدا من أبرز قائدى الأوركسترا فى العالم، والقاعة صممت وفقا لأعلى المعايير التقنية والفنية العالمية، واستضافت هذه الفرقة التاريخية فى حدث أقل ما يوصف بأنه «أسطورى» وذو نظام دقيق وبديع.
أن تقرأ كلمة «هارمونى» و«سيمفونية» و«موسيقار» ربما يبدو الأمر عاديا، ولكن أن تسمعها مع فرقة تحمل التاريخ على ظهرها، حيث تأسست فى 1842، وتعد واحدة من أكبر الأوركسترات فى العالم، فهذا معناه أن الأوتار تهمس، وتتصاعد وتتناغم وتتراقص بداخلك.
رابط دائم: