امرأة شقيانة فى منتهى الغلب.. تدبر حياتها بقروش قليلة.. مستكينة ووجهها شاحب.. تعيش على خيط رفيع من الحياة.. الضحك رفاهية وكلامها شحيح أقرب للصمت.. صمت الرضا بحياتها البسيطة، وصمت القهر والانكسار.. تنتفض إذا تقاعد الزوج أو تخاذل واختفى من الوجود حتى لو تحول إلى دجاجة.. حياتها أصلا عبثية.. تخرج للدنيا وتكد من أجل أولادها.. قد تفرط فى طعامها، لكنها أبدا لاتفرط فى شرفها.. موضوع فى غاية الأهمية طرحه بغاية البساطة المخرج عمر الزهيرى والمؤلف أحمد عامر بفيلم «ريش»، وبساطة فنانين يقفون أمام الكاميرا للمرة الأولى.. كان المخرج ذكيا باختيار دميانة نصار.. فلو استعان بممثلة محترفة لكانت النتيجة مختلفة بالأداء الزاعق لشخصية شبه صامتة.
بسبب «ريش» تردد اسم مصر بقوة بالمهرجانات الدولية بمختلف التوجهات «فرنسا والصين وأمريكا ومصر».. وفى عز الاحتفال بجائزة «كان» تحديدا باعتبارها الأولى طوال تاريخنا السينمائى الممتد 125سنة.. خرج فنانون بعد رؤية مشهدين فقط من الفيلم يصرخون ويندبون أمام الكاميرات ويتهمونه بماليس فيه بسابقة شاذة ان يثور فنانون على تجربة فنانين آخرين ويدهسون فكرة حرية الإبداع.. وأحدثوا جدلا وارتباكا وانقساما، فحقق الفيلم مشاهدات ضخمة باليوتيوب لم تحدث من قبل.
رسالة الفيلم نبيلة رغم قتامتها.. ولو تعلموا ان قيمة قليل من فساتين السجادة الحمراء وبدلة الفنان المرصعة بالماس قادرة على تغيير حال ناس ممن تعرض لهم الفيلم.. أحببت الست دميانة أم ماريو ولكنتها الصعيدية وبساطة زيها وطلتها الشبيهة بنفرتارى.. كسروا بخاطرها.. وهى من جبرت بخاطرنا بفيلم جلب جائزة لم يصل إليها فنانونا الكبار ابدا.
لمزيد من مقالات سمير شحاته رابط دائم: