رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

وزير الدولة الليبى للشئون الاقتصادية سلامة الغويل لـ «الأهرام»: ليبيا قبلة الاستثمار المصرى.. والتكامل الاقتصادى بين البلدين ضرورة

سـارة فتـح الله
سلامة الغويل

  • سحب الثقة من الحكومة «إجراء شكلى» .. وقرار البرلمان مناوشات سياسية

 

 

 

لم يتمكن سلامة الغويل وزير الدولة الليبى للشئون الاقتصادية من إخفاء حبه الشديد لمصر حتى عندما تحدث عن أكثر أزمات بلاده صعوبه، فليبيا التى تعيش لحظات حرجة تضعها أمام اختبارات جديدة، تقيس مدى صلابة الليبيين، تقف اليوم على حافة اختبار قد يكتب لها بعده ولادة جديدة، فعلى مدى عشرة أعوام منذ قيام الثورة الليبية فى ٢٠١١  عانت ليبيا صراعات داخلية وتدخلات خارجية عصفت بالدولة الليبية وحالت دون استرجاع مؤسساتها.

وحول هذا الاختبار وفرص التعاون الاقتصادى والاستثمارى مع مصر، التقت «الأهرام» سلامة الغويل وزير الدولة الليبى للشئون الاقتصادية، فتحدث عن فرص نجاح الانتخابات الليبية المقبلة، ومدى تأثير خلافات سحب ثقة البرلمان من الحكومة على فرص انعقادها فى ديسمبر المقبل، كما تطرق أيضا إلى ثقة حكومة الوحدة الوطنية فى دور مصر للحفاظ على السيادة الليبية والتكامل الاقتصادى بين البلدين والذى يجعل الجارة الغربية قبلة الاستثمار المصرى فى الفترة المقبلة.. وإلى تفاصيل الحوار

 

كيف ترى التجربة الاقتصادية المصرية بعد زيارة وفد الحكومة للمشروعات الجديدة؟

التجربة المصرية متميزة وفريدة، وكنت أول مسئول ليبى يشيد بها فى الإعلام، فمصر ليست داعما للإرادة السياسية والتنموية الليبية فقط، بل هى داعم للقيمة المجتمعية والوجدانية الليبية أيضا، «فانا لا أراهن إلا على مصر»  اقتصاد وسياسة ومجتمعا وقيما ووجدانا، واستطيع أن أؤكد أن ليبيا قبلة الاستثمار المصرى والتكامل الاقتصادى بين البلدين يحقق النفع العام لهما.

تحدثت فى السابق عن دور مصر فى إعادة إعادة إعمار ليبيا، وأنكم على استعداد لاستقبال مليون عامل مصري.. هل تم عقد أى اتفاقات مع شركات مصرية من القطاعين العام أو الخاص خلال الفترة الماضية بهذا الشأن؟

لقد تم الاتفاق خلال سلسلة المباحثات واللقاءات التى عقدت فى أثناء زيارة حكومة الوحدة الوطنية الليبية مؤخرا لمصر وسبقها زيارة الحكومة المصرية ورئيس مجلس الوزراء المصرى الدكتور مصطفى مدبولى  لليبيا فى رمضان الماضى على توقيع مجموعة من الاتفاقيات والعقود والتى بلغت قيمتها 20 مليار دينار ليبى فى عدة مجالات أهمها الطرق والمواصلات والكهرباء والطاقة الشمسية وجار الاتفاق على توقيع عقود أخرى خلال الفترة المقبلة.

وهل سيتم تنفيذ تلك الاتفاقيات قبيل انتهاء العام الحالى ؟

إن الأساس هو وضع رؤية وخطة طويلة المدى، حيث نسعى لبناء علاقات إستراتيجية مع الدول، فالدولة المصرية دولة عميقة واستطاعت أن تتخطى مشاكل استراتيجية كبيرة وكذلك الأمر بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية التى تسعى لخلق محددات التوافق على أسس أهمها الأسس الاقتصادية، ومن ثم يتحقق الأمن والتكامل الجغرافى، والعلاقات الاستراتيجية المتينة بين الدول، فليبيا الآن دولة راعية للتوافق القيمى المجتمعى السياسى الأمنى التعليمى، وهذه الخطوة هى البداية فقط، ونأمل ونخطط لأن تمتد إلى عشرات السنوات، وذلك بعد أن أقتنعت كل الأطراف الليبية المتصارعة بأن مصر هى العنوان الحقيقى للتنمية والتكامل الوطنى والحفاظ على سيادة ليبيا، وهى الأخت الكبرى التى تجيد رصانة وجدية التعامل مع الأمور .

كيف ترى محاولات بعض المنابر الإعلامية فى تصدير خطاب الكراهية وأن مصر تتدخل فى الشأن الليبى ولا تدعم المسار السياسى ؟  

فى البداية لابد أن نوضح أن تلك الأصوات «مبحوحة» ومحدودة للغاية، أمام قوة شعبية وقبلية كبيرة ثقافتها وهويتها وأستاذتها وعمالها وورشها وفلاحوها مصريون، وبالتالى فثقافة الود والتكامل المصرية تفرض نفسها بقوة فى عموم الوطن الليبى، الذى يرحب بالدور المصرى فى ليبيا.

هل تتوقع نجاح مرشح ذى أيديولوجية «أخوانية» فى الانتخابات الرئاسية الليبية المقبلة ؟

الشعب الليبى شعب واع، يحمل فكرا دينيا وسطيا، ويرفض التطرف بكل أنواعه، فالليبيون وطنيون وإرادتهم تنموية، قد ينجح البعض فى تجنيد قلة من البسطاء عن طريق الأموال واستخدامهم فى الأعمال المتطرفة، لكن غالبية الشعب الليبى يؤمن بمدنية الدولة ووسطيتها، ونتيجة لما مرت به البلاد من صراعات فى الفترة الماضية وانخفاض مستوى دخل الفرد استغلت فئة محددة ذلك لرهن القرار السياسى لمصلحة دول أخرى، لذلك علينا التصدى لتلك المحاولات إلى أن نسترجع الإرادة السياسية التى كانت تتيح لنا طرح أفكارنا على الطاولة .

ما مدى تأثير خلافات سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية وأزمتها مع البرلمان على الاقتصاد الليبى وعلى فرص انعقاد الانتخابات الليبية فى ديسمبر المقبل ؟

 استطيع أن أقول إن تلك الخلافات لا تؤثر فى الاقتصاد الليبى، لأنه اقتصاد ريعى تتحمل فيه الدولة مسئولية الصرف على المواطن، أما  سحب الثقة فهو مجرد إجراء شكلى يحد من حركة الحكومة فى الخارج فقط، ولكن الحكومة لديها من القدرة والخبراء ما يمكنها من خلق إستراتيجيات زمنية طويلة الأمد وفق قناعات هدفها أولا مصلحة الشعب الليبى، وبالتالى فإن قرار البرلمان الأخير مجرد مناوشات سياسية .

كيف رأيت رد الفعل للدبيبة ودعواته للتظاهر بعد قرار البرلمان بحل الحكومة ؟

من حق أى طرف يشك أن الطرف الآخر يستخدم القانون لتنفيذ مشروعه السياسى، أن يستخدم ما بين يديه من قدرات وقناعات، وهنا لا يمكن أن ننسى عامل «النفس البشرية» التى تتحرك بناء على شعورها فقط، فالكل يتحرك وفق قناعاته السياسية، والقانون يكفل للجميع حق التصرف، واعتقد أن شرط النجاح السياسى هو التوافق، ولا يمكن لطرف النجاح بالانعزال أو فرض شروطه على المكونات السياسية الأخرى، لأن أساس وجودها هو الأمم المتحدة، وقرارتها لن تصبح نافذة إلا بعد أن يتم التوافق عليها.

كيف ترى أصوات الجنوب الليبى التى دائما ما تقول إنها خارج حسابات الحكومة الليبية؟

لابد هنا أن نشير إلى أن عُمْر هذه الحكومة قصير ومحدود، ولم نتخل أبدا عن الجنوب الذى تعرض إلى بعض التغييرات الديموغرافية نتيجة فتح الحدود وسقوط الدولة والصراع السياسى بين المكونات العسكرية هناك، ولكنه يبقى مصدرا للمياه والطاقة والزراعة، ولا يمكن فصله عن ليبيا، فواحد من أهم العقود الاستراتيجية مع مصر هو  فى الجنوب، فهو فى وجدان كل ليبي.

هل الحكومة الليبية باعتبارها حكومة تكنوقراط، تأثرت بحجم التجاذبات السياسية الشديدة فى الداخل الليبى فلم تستطع اختراق بعض الملفات مثل المرتزقة ؟

الحكومة الحالية ليست حكومة تكنوقراط فقط، بل هى حكومة سياسيين أيضا، والسيد الدبيبة أثبت أنه على مستوى عال من فهم الواقع السياسى، بدليل أنه ينتج فى جو ملئ بالمتناقضات، نعم لم نحقق كل أهدافنا، ولكننا استطعنا تحقيق بعض منها، فقد قمنا بتوحيد المؤسسات المالية، وخلق مناخ ملائم للتشريع، ووقعنا عقودا فى المجال الاقتصادى، وهذه انجازات تحسب للحكومة، أما المرتزقة فهو موضوع دولى شائك، واستطاعت فيه الحكومة خلق رفض مجتمعى له فلا يوجد ليبى يرغب بوجود مرتزقة على أرضه.

هل الحكومة لديها من الموارد ما يكفى للإنفاق على زيادة رواتب المعلمين ومنح الزواج ؟ خاصة بعد الاعتراضات التى شهدتها تلك الزيادة واصفة إياها بالعبء على الاقتصاد الليبى ؟

مع ارتفاع أسعار الدولار لدينا ما يكفى لتغطية تلك الزيادة، كما أن الحكومة حاولت مساواة المعلمين بغيرهم من الوظائف التى تم رفع رواتبها إيمانا منها بدور المعلم ولكبر حجم تلك الشريحة فى المجتمع الليبى، وهنا لا يمكن إنكار دور البرلمان فى التأسيس لهذا القانون، ولكن هناك فرقا بين من يخطط لشئ وبين من يقوم بتنفيذه على أرض الواقع .

هل وضعت  الحكومة تصورات لما بعد انتخابات 24 ديسمبر ؟ وهل تتوقع أن يتم التمديد للحكومة الانتقالية ؟

لا أتوقع أن يتم التمديد للحكومة الحالية، ولكننا سنشرف على الانتخابات فى المرحلة الانتقالية التى تليها والتى قد تصل إلى 6 أشهر لانتقال السلطة للحكومة الجديدة .

وكيف ترى إصرار المجتمع الدولى على عقد الانتخابات فى هذا التاريخ تحديدا ؟

المجتمع الدولى دائم التراجع عن مواقفه، لأنه دائما ما يبحث عن مصالحه، لذلك نقدر الدور المصرى الذى يحترم تعهداته ويهتم بالاستقرار فى ليبيا.

ماذا عن الوضع الأمنى الداخلى فى ليبيا ؟

الوضع الأمنى فى تحسن، فالميليشيات تسعى لخلق مظلة قانونية لها، لإعادة تأهيل عناصرها  لكن الحديث عن تفكيكها بشكل نهائى ليس أمرا واقعيا.

فى حالة فوز رئيس فى الانتخابات المقبلة هل سيتمتع بصلاحيات آخر رئيس حكم ليبيا وهو الرئيس الراحل معمر القذافى ؟

صعب .. ولكن ما استطيع تأكيده أن الرئيس القادم سيخضع للرقابة أكثر مما مضى، فالليبيون أصبحوا أكثر انفتاحا وحرية، ولن يقبلوا بحكم الفرد الأوحد.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق