رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الأفضل عبر التاريخ

تجدد الجدل حول أفضل لاعب كرة قدم عبر التاريخ منذ أن أصبح كريستيانو رونالدو الأكثر تسجيلاً للأهداف فى المباريات الدولية الرسمية بفضل الهدفين اللذين سجلهما فى مباراة البرتغال أمام أيرلندا فى أول سبتمبر الحالي. ويُثار مع هذا الجدل السؤال عما إذا كان جائزًا الحديث عن الأفضل عبر التاريخ فى أى مجال، وهل تصح منهجيًا المقارنة بين أشخاص بارعين ومتفوقين فى عصور مختلفة، وإغفال أثر اختلاف الظروف من عصر إلى آخر؟

يعتقد من يرون إمكان اختيار الأفضل عبر التاريخ أن هذا جائز فى المجالات التى يتوافر فيها شرطان. أولهما أن يكون هذا التاريخ قريبًا أو غير بعيد، مثل كرة القدم التى تعود بداياتها إلى منتصف القرن التاسع عشر، ولكن المقارنة بين لاعبيها ليست ممكنة إلا منذ انتشار استخدام جهاز التليفزيون فى خمسينيات القرن الماضى.

أما الشرط الثانى فهو أن تُجرى المقارنات اعتمادًا على إحصاءات رقمية لتكون أقرب إلى الموضوعية. ووفق هذا الاتجاه، لا يمكن الحديث عن الأفضل فى الفكر والعلم، وغيرهما من المجالات التى يعتمد الاختيار فيها على تقديرات يغلب الذاتى فيها الموضوعى.

غير أن ثمة اتجاهًا آخر يرى أنصاره عدم إمكان الحديث عن الأفضل عبر التاريخ فى أى مجال، بما فى ذلك كرة القدم التى لا يكف محبوها عن المقارنة بين لاعبيها. وبرغم أن تاريخ الكرة المُسجل صورةً وصوتًا ليس بعيدًا، إلا أن معدل التطور فيه هو الأسرع، سواء من حيث القفزات التكنولوجية النوعية وغيرها من العوامل المؤثرة فى أنماط الحياة، أو فى اللعبة نفسها حيث حدثت تغيرات كبيرة فيها من النواحى الفنية والإدارية والقانونية. ولهذا تتعذر المقارنة بين لاعبين يتصدرون المشهد الآن، وآخرين سبقوهم إلى الصدارة منذ الخمسينيات.

وعلى سبيل المثال، لا نستطيع إجراء مقارنة موضوعية بين رونالدو، ومواطنه إيزيبيو، أو بين ميسى ومواطنه ديستيفانو. كان لكل من إيزيبيو وديستيفانو مكانة فى عصرهما لا تقل عن رونالدو وميسى الآن. وقد شاهدهما الجمهور المصرى فى مطلع الستينيات، حين جاء إيزيبيو مع نادى بنفيكا، وديستيفانو مع ريال مدريد مرتين فى عام واحد.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: