ليس غريبا أن نجد حاكما من بلدان العالم الثالث يفر هاربا بعد أن أصبح ملفوظا من شعبه لكنها المرة الأولى التى نرى شعبا يحاول الهرب كالأفغان. ففى مشهد نادر تزاحموا بمهابط الطائرات بكابول وتسلقوها ليتشتتوا بعدة دول ولو دفعوا حياتهم ثمنا للنجاة كما حدث للاعب كرة بسقوطه من طائرة أمريكية خلال إقلاعها.. وأفغانية باغتتها آلام المخاض وهى تقفز بطائرة بريطانية وتضع مولودها بارتفاع 10 آلاف متر.. وفنانون يهربون من وابل رصاص، تنجدهم طائرة فرنسية وهم أكثر فئة مستهدفة، رغم ما حققته السينما الأفغانية خلال الـ20 سنة الأخيرة، حيث نافست على الاوسكار بفيلم الرسوم المتحركة »المعيل«، ولها مشاركات مميزة بمهرجان «كان».
عادت السينما والرسم والمسرح والغناء والرقص والشعر، لتواجه تحديات جديدة فى ظل النظام الجديد فى أفغانستان. لقد شكلت أفغانستان فى السابق نموذجا للإسلام المعتدل وأخرجت العديد من العلماء مثل جمال الدين الأفغانى، رائد النهضة العربية الحديثة، الذى تتلمذ عليه الشيخ محمد عبده، أحد كبار دعاة التجديد والإصلاح والتنوير، وكذلك جلال الدين الرومى المولود بأفغانستان، الذى كان يستعمل الموسيقى والشعر والذكر سبيلا للوصول إلى الله. كما جسدت الإسلام المعتدل من مائة عام عندما شهدت أول ملكة مسلمة بالعصر الحديث (ثريا الطرزى) وانتصارها لحقوق المرأة، والمساواة بين الجنسين، وألزمت الفتيات بالتعليم. من المهم جدا أن تترجم «طالبان» تعهداتها باحترام حقوق المرأة فى العمل والتعليم إلى أفعال على الأرض حتى لا تضيع مكتسبات العقدين الأخيرين، خاصة فى الفن والسينما والمجتمع المدنى.
لمزيد من مقالات سمير شحاته رابط دائم: