رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوهام ورهانات الفشل واعتراف فات أوانه

بلغة الحسابات السياسية وقوة الواقع علي الأرض أري ان الأوضاع في تونس طيلة الأيام الماضية وما هو قادم من أحداث فرضت وقائع ومعطيات جديدة وافرزت متغيرات دراماتيكية متلاحقة تصب جميعها في كتابة الفصل الأخير في مضمار تداعيات انتهاء وحرق آخر سفن جماعة الإخوان ممثلة في كتلة النهضة آخر معاقل الإسلام السياسي الأكثر إرهابا وتشظيا في الإقليم حيث كان الرهان علي أن بقاء واستمرار تفاعل الاخوان مرهون بتموضع وتمركز تلك الجماعة في آخر المعاقل لهم بتونس. مما سيعطيهم قبلة الحياة في رهانات خاطئة  لإعادتهم إلي صدر المشهد السياسي في الإقليم في لحظات كان تتحين الفرص وتخطط وترصد  وتلجأ إلي تكتيكات ومناورات الارتجاج الكبير من جديد  لإعادة الدفع بسيناريوهات التخريب  أسوة بأيام الفوضي ورسم الخرائط بالدم وإطلاق فرق الجماعات الإرهابية الجوالة في بعض أقطار العالم العربي تيمنا بأيام الخريف العربي سيئة الذكر.

أبلغ صورة لنهاية جماعة الإخوان وكتلة النهضة تلك المناحة التي خرج بها راشد الغنوشي زعيم النهضة ورجل الإخوان المخادع والمناور الأكبر في الايام الماضية حين اطل علي التونسيين والخارج في الإقليم والعالم ليعترف صراحة في محاولة كاشفة تبرز حالة الضعف والوهن التي بات يدركها الرجل ومريدوه- طلبا للاستجداء ودرا  للعطف من جديد عند بعض أتباع الجماعة في الداخل وجماعات الخارج السياسية والحقوقية في المجتمعات الغربية. التي مازالت تنخدع بلغة وخطاب وأوهام الإخوان المهادنة المخادعة ليقر الغنوشي في لحظة ضعف واضحة بأنهم اخطأوا وارتكبوا خطايا وامتهنوا سنوات من الخيبات والفشل بحق التونسيين وأنهم يطلبون العودة الي جادة الحوار الوطني والاستعداد لمعالجة سنوات الأخطاء. مع العلم بأن الرجل بات يعلم يقينا ان تلك الاعترافات - التي هي بشكل ضمني - أقرب إلي الاعتذار الصريح والواضح . ولكنه فضل تغليفها بصيغة الاعتراف إدراكا منه أنها قد تكون المحاولة الأخيرة لإنقاذه وكتلته - النهضة - وفوق كل ذلك جماعته الأكبر الإخوان. بالرغم من انه يدرك مجددا ان تلك المماحكات والاعتذارات والاعترافات أيا كانت صورها وصيغها قد فات أوانها وان صفحة النهضة والجماعة الأم قد طويت تماما وأصبحت خلف ظهر التونسيين لأنه بصريح العبارة عشر سنوات من الخيبات والمرارات في تونس  لن تعيد لا النهضة ولا غيرها من لوبي الفساد من جديد إلي حاضنة المشهد التونسي. 

برغم علم الغنوشي بحتمية النهايات المأساوية للنهضة وقادم الأيام من السيناريوهات السوداء التي تنتظر الجماعة. فإنه مازال يكابر ويتجاسر علي قوة صيحات الغضب وآهات معاناة الفقر الذي جلبه لأكثر من  ثلاثة أرباع التونسيين ومغالبة حقائق الواقع الجديد في الشارع التي لن تسمح بالعودة لهم تحت اي حسابات ومناورات جديدة، حيث سعي رجل النهضة الأول للعب بآخر أوراق التهديد والوعيد عندما اختار إحدى الصحف الإيطالية في الأيام الماضية ليرسل عبرها آخر الرسائل المزدوجة بالتوعد وطوفان الجحيم  المرتقب للتونسيين في الداخل. ناهيك عن الغرب خاصة دول الاتحاد الأوروبي المتوسطية حيث اختار الرجل رسائله بعناية ولعب بآخر الكروت والأوراق عندما وعد الداخل بإعادة شلالات العنف والدم والفوضي والإرهاب ورفض أي حكومة جديدة يختارها الرئيس قيس سعيد  بعيدا عن موافقة النهضة ورئاسة البرلمان المخطوف تحت قيادته داعيا الجميع هناك إلي الاستعداد إلي الجولات  الأسوأ ودوامات العنف والإرهاب التي تنتظر الجميع والتي قد تستمر سنوات. ناقلا  نفس الرسائل للأوروبيين جيران تونس وان كانت بصيغ أخري ومباشرة عبر الوعيد بهروب نحو نصف مليون تونسي للهجرة غير الشرعية إلي سواحل أوروبا. من بينهم أقطاب وبارونات الجماعات المسلحة للقيام بعمليات إرهابية وتفجيرات في أوروبا . 

بأية قراءة جديدة  وحسابات القوة حاليا في الشارع التونسي  يلاحظ ان أقوال ورسائل رجل النهضة المنتهي  ليس لها ظل من الحقيقة لعدة أسباب أولا: ان معطيات القوة والحضور علي الأرض تغيرت لصالح الغالبية الكبري في الشارع هناك الرافضة والمناهضة للنهضة والإخوان. ثانيا: مع نجاحات الرئيس قيس سعيد الأخيرة في تونس بعد سلسلة القرارات التصحيحية التي أنقذت تونس بات له رصيد من القوة والمشروعية والقبول والتأييد الذي لا حدود له بدليل عمليات استطلاع  الآراء الأخيرة التي أعطته أكثر من ٨٧% من المؤيدين له ولقراراته. ثالثا ان وحدة الشعب وقوي الأمن والجيش الوطني في تونس انصهرت في بوتقة واحدة ووفرت حصانة وغطاء جماهيريا ومؤسساتيا للدولة والرئيس في تونس . رابعا ان تهديدات الغنوشي لأوروبا والغرب جاءت بنتائج معاكسة حيث باتت هناك الآن أغلبية كاسحة في دول العالم لقرارات الرئيس سعيد  وتأييد مباشر وليس ضمنيا لتحركاته لإنقاذ تونس. وبالتالي فقدت النهضة والإخوان آخر غطاء دولي كان يمكن اللجوء إليه.

وبالتالي باتت النهايات محسومة لطي صفحة جماعات الإخوان في تونس بعد ان لجأوا إلي تكرار رسائل الفشل والخيبات وارتكبوا نفس أخطاء الجماعة الأم  في مصر من قبل  بصورة مماثلة ومشابهة  قياسا مع الفارق في التوقيت. ولم يعد لهم بقاء وتموضع يذكر إلا قليلا  في ليبيا وفرق الموت وعصابات الإرهاب والمرتزقة وهؤلاء قد ينتهون أيضا مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إذا جرت في ليبيا بموعدها ٢٤ ديسمبر المقبل، لان الشعب الليبي بات هو الآخر شغوفا بإنهاء وإغلاق صفحة إخوان الإرهاب إلي الأبد ليكتبوا المشهد الأخير في سيرة ومسيرة الإخوان السيئة.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: