رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل يوم
عندما تغيرّ مسار التاريخ!

1 ــ استيقظ المصريون صبيحة يوم 23 يوليو عام 1952 على مفاجأة لم تكن فى الحسبان رغم أن كل الظروف كانت ترجح حدوث شيء ما منذ وقوع حريق القاهرة المروع يوم 26 يناير عام 1952... كان المصريون فى دهشة وهم يستمعون إلى صوت غير مألوف لديهم يذيع بيانا مفاجئا عبر الأثير من دار الإذاعة فى شارع الشريفين بوسط القاهرة فى الساعة السابعة والنصف من صباح ذلك اليوم... كان البيان باسم حركة الضباط الأحرار كاشفا رياح تغيير عاصفة سوف تهب على مصر لأن مقدمة البيان كانت قوية وصريحة وواضحة وخالية من المناورة.. جاء صوت من ألقى البيان الذى لم يكن يعرف أحد وقتها أنه أنور السادات أحد أعضاء الضباط الأحرار مليئا بكل إشارات العزم والتصميم على جدية الحركة التى جرى الإعلان عنها... كانت صحف الصباح قد صدرت جميعها دون أدنى إشارة لما جرى حيث كان الانشغال بلعبة التغييرات الوزارية المتتالية التى أصابت مصر منذ الإطاحة بحكومة الوفد المنتخبة وتحميلها مسئولية حريق القاهرة وما سبقه من أحداث مؤلمة يوم 25 يناير فى المعركة غير المتكافئة بين قوات الاحتلال البريطانى وقوات الشرطة الباسلة التى كانت تدافع عن مبنى محافظة الإسماعيلية ببسالة فائقة... كان البيان الصادر عن حركة الضباط كفيلا بإيقاظ الشعور الوطنى بصورة مدهشة لأنه لم يكن فقط بيانا صادقا مس قلوب المصريون وأيقظ وعيهم وإنما لأن البيان سجل تشريحا للواقع المصرى الذى لم يعد من الممكن استمراره على هذا الحال المؤسف... وسرعان ما التف الناس حول أجهزة الراديو للاستماع إلى البيان الذى جاء فيه: "لقد مرت مصر بفترة حرجة فى تاريخها الحديث تتميز بالرشوة والفساد وغياب الاستقرار الحكومى وكل هذه العوامل كان لها تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمرها إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.. وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خلقهم وفى وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.

جاء هذا البيان بمثابة دش إفاقة للمصريين من غيبوبة طال أمدها مع ثلاثية الاحتلال والحكم الملكى والفساد السياسى وكان البيان بتوقيع اللواء محمد نجيب الذى وفر دعما هائلا لنجاح الحركة بوجهه الإنسانى المريح وسجله العسكرى الناصع فى حرب فلسطين.. ويومها لم يكن أحد قد عرف بعد أن المفجر الحقيقى للثورة ضابط برتبة البيكباشى اسمه جمال عبدالناصر يحظى بثقة مطلقة بين تنظيم الضباط الأحرار.

وغدا قراءة جديدة «الثورة مازالت مستمرة».

خير الكلام:

<< لا تفقد الأمل أبدا.. فالمعجزات تسكن فى الخفاء!

[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله

رابط دائم: