رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرجل المقامر وصيف إثيوبيا الساخن

كنت لسنوات ماضية ومازلت أعلم وأنصت لأحاديث من وزراء خارجية مصريين سابقين ومسئولين حاليين كانت معظمها تصب فى خانة أن البعض فى المنطقة وربما بعض دول فى العالم مازال  لايروق لهم ولم يكن يدر بخلدهم  ان تستعيد بلد مثل مصر زمام المبادرة والمبادأة فى الإقليم بمثل هذه السرعة. وفوق ذلك تحقق العديد من القفزات فى الانجازات والنجاحات بمعدلات سرعات متفاوتة وفى اوقات قياسية فى مسارات عديدة، فهذا الأمر يثير حفيظتهم ويلهب المخاوف والهواجس لديهم. وبالتالى كان ومازال الهدف لديهم وضع العراقيل والموانع من حين لآخر لإبطاء هذا الصعود المصرى خاصة فى منطقة مازالت تتعرض للارتجاج الكبير وتلاحقها تحديات حقيقية وعميقة. ولذا فما كان مستغربا ويثير اشارات الريبة والاندهاش لديهم حتى الساعة  كيف لبلد كهذا -مصر - ان يخرج سريعا ويحقق الانعتاق السريع من دوامات التشظى والتدمير والارتطام الكبير الذى ضرب الاقليم فى سنوات معدودة ٠وبالتالى يصعب عليهم ان يتركوك تحقق كل ذلك دون خلق الصعوبات وصناعة الازمات والتلاقى مع دول من هنا وهناك لحشره فى الزاوية. لانه كان يكفيك وفقط الموقع الاستراتيجى الفريد الاستثنائى الذى تنعم به  مصر الذى يربطك بكل قارات العالم والاطلالة على تاريخك التليد من الماضى وعسي. 

 وبالتالى لاريب اومانع  من خلق بعض الازمات واستحكام حلقاتها لوقف تلك القفزات من حين لآخر. ولتكن ازمة السد الاثيوبى عنوان تلك المرحلة والسعى نحو تصدير الازمات لمصر فى تلك الاوقات واستغلال قضية حياتية وجودية كمياه النيل التى قامت عليها حضارة المصريين طيلة عقود طويلة. وكانت عنوانا لهذا الوطن الذى ولد قبل التاريخ لصنع وخلق الارباكات  له وادخاله فى اتون معارك لا نهاية لها منذ عشر سنوات. ولتكن الواجهة والعنوان الظاهر بلد ضعيف ومهترئ مثل اثيوبيا تفجر معه دوامة التوترات وتشعل سنوات الجمر باتجاه مصر. وبالفعل كان لهم ما أرادوا  لبعض الوقت حيث نجحوا فى الصعود على ظهر الاثيوبيين وقادوهم الى الصدام مع القاهرة عبر سلسلة من المواقف المتشنجة بداية. ثم اللجوء الى مرحلة صنع وحبكة المؤامرات ضدنا فى مرحلة ما حيث كان استغلال عنصر الوقت والظرف مخططا له بعناية واقتدار. ومنذ ذلك الوقت تتوالى تلك الازمة فصولا ويتكاثر اللاعبون الذين يجيدون صناعة وضع الألغام امام طريق المصريين. وفى نفس الوقت يوفرون الدعم والغطاء لاديس ابابا ويصيغون لها خطط الاستعصاء السياسى وفنون صناعة المراوغة والحيل واطلاق الاستفزازات واحتراف صياغة فرض الامر الواقع واجادة فرض السياسيات  الاحادية لخلق واقع جديد يستحيل تجاوزه او وقفه توهما ٠ ومن هنا رأينا تلك الحالة التى كانت عليها  اديس ابابا ومازالت.

  وبالطبع كلنا فى مصر يعلم البداية  بعد سنوات ٢٥ يناير فى الداخل وكيف فعلت ولجأت العقلية الاثيوبية التى لديها ميراث احقاد وكراهيات دفينة تجاه مصر والمصريين. وكيف استغلت مثل هذه الاوضاع لاقامة هذا السد اللعين. لكن كل ماكان يمر ويزاحم عقلى طيلة السنوات الماضية من هى تلك القوى الخارجية التى تمثل الغطاء المحرض لاثيوبيا ضدنا. ولماذا لاتحبنا اثيوبيا وتلك القوي؟ ولماذا كل  حجم المؤامرات والدسائس بهدف تكسير الاقدام والعرقلة التى فشلوا فيها بامتياز طيلة السنوات السبع الماضية؟ فجاءت  اجتماعات وجلسة مجلس الأمن الاخيرة لتشكل الإطار الكاشف وتنزع الاقنعة عن وجوه ونوعية تلك القوى التى ساندت وحاولت تقوية  ظهر هذا البلد - اثيوبيا – الضعيف. 

بأية قراءة موضوعية وانصافا للحقيقة والتاريخ حسنا ان لجأت مصر الى مجلس الأمن مؤخرا وشرحت وأطلعت المجتمع الدولى على مجمل حقائق ازمة ذلك السد الاثيوبى وحفزته على تحمل مسئولياته أمام أى أخطار وتهديدات محدقة بالأمن والسلم الاقليمى والدولى فى المنطقة وخاصة فى الشرق الافريقي. وحسنا ان استمرت طيلة السنوات الماضية وحتى الأمس فى نهج الرشادة السياسية وتحكيم العقل والمنطق وتوجيه الدعوات بالعودة الى طاولات التفاوض وتوفير إلزامية اتفاق قانونى يحظى برعاية وضامنين دوليين. وإن كنت أرى أن المعادلة قد تغيرت كثيرا بعد مجموعة الرسائل القوية التى أرسلت على لسان الرئيس السيسى فى احتفالية (حياة كريمة) الايام الماضية حيث كانت واضحة خارقة ومباشرة حملت كثيرا من امارات الطمأنينة لقلوب وعقول المصريين مقابل رسائل وعناوين الردع الحازم لاثيوبيا وإن كانت ابرزها لشخص ابى احمد بشكل ضمنى ان الحلم والصبر المصرى اخذ  فى النفاد. وبالتالى عليك اخذ قدرات وامكانيات مؤهلات القوة المصرية بامتياز  فى الاعتبار من الآن. وان تنظر فى ساعتك جيدا طيلة الايام القادمة حيث ستكون أيام وصيف اثيوبيا القادم ساخنة وملتهبة. وان مابعد  جلسة مجلس الامن ورسائل القاهرة فى مؤتمر حياة كريمة ليس كما قبلها.

فى ظنى ان الرجل الأول الذى عليه ان يعيد كثيرا قراءة رسائل القاهرة الاخيرة ويتفحصها ويستمع اليها مرارا وتكرارا وينصت جيدا لكل معانى وكلمات ماجاء بها  هو ابى احمد رئيس الوزراء الاثيوبي. عليه ان يسارع بعدها بتغيير النهج والتخلى عن سياسات الاستفزاز ويمنع مسئوليه ووزراءه عن غلواء وشطحات الغضب والاحقاد ضد مصر. وليكن نهج الرجل المقامر فى اثيوبيا الجانح والمنفلت من كل عقل ورؤية  من الآن بالاقلاع والتوقف عن سياسات التهور والنزق والمقامرات غير المحسوبة. وتقديم تنازلات مؤلمة للقاهرة والخرطوم لأن  القادم بالفعل قد يكون اسوأ بحق. 


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: