رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرقابة لا تزال فى بيتى..
خصوصية الأبناء فى زمن «السوشيال ميديا»

سحر الأبيض

تحتدم الخلافات بين الاهل والابناء بسبب احترام أوانتهاك خصوصية الابناء فما تراه الام نوعا من الاطمئنان والمتابعة الضرورية يراه الابناء اعتداء مباشرا على خصوصيتهم وتزداد حدة الخلافات كلما كبر الصغير واقترب أو دخل فى مرحلة المراهقة واغلب الأمهات لا يعرفن الحد الفاصل بين احترام خصوصية الابناء وبين الرقابة عليهم.

وهذا ما توضحه د.هالة حماد استشارى الطب النفسى للأطفال والمراهقين فتقول أن الرقابة على الابناء والخصوصية وجهان لعملة واحدة ويختلف مفهوم الرقابة حسب العمر والنوع وطبيعية الشخصية ولكن لا يمكن تجاهل ضرورة توفير مساحة للخصوصية لمساعدة الابناء على البلوغ بشكل سليم وليس هناك تعريف محدد للرقابة الممزوجة بالخصوصية ولكن هناك درجات من الخصوصية لابد من احترامها التام وعدم الاقتراب منها ولا تجوز الرقابة فيها مثل الخصوصية الجسدية والعاطفية والوقت الخاص

ولذا يجب إعادة النظر فى أسلوب الرقابة بما يتناسب مع الموقف، فعندما تراقب الأم هاتف ابنها وتكتشف علاقة عاطفية ثم تلجأ لأسلوب النقد، فهذا يشعر الابن بالرفض التام، وعندما يغلق الابن باب الغرفة لمدة قصيرة خلال اليوم ولا يسمح له بذلك فهو يشعر بالانتهاك والاعتداء على خصوصيته.

وهنا يجب التوضيح أن الرقابة ضرورية فى ظل العالم المفتوح ولكن بضوابط معينة أهمها انه ليس هناك فرق بين البنت والولد وأنها تختلف حسب المرحلة العمرية والشخصية فهناك شخصية مسئولة وهنا تكون الرقابة بأسلوب محدد ولكن مع احترام الابن عند النقاش وتقدير أفكاره وعدم الاستهانة بها او توبيخه عليها ولا تحقق الرقابة دون الاستئذان منه.

وهى تتناسب مع عمر الابن ففى السن الصغرى وسنوات المراهقة الأولى يكون استخدام الهواتف بمواعيد وضوابط مع التمسك بعدم وضع كلمة السر دون معرفة الوالدين وأخبار الابن بان من حق والديه متابعة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعى كل فترة محددة وعدم السماح باستخدام الهواتف إثناء الليل لتجنب الاطلاع على مواقع غير مناسبة لطبيعة سن الأبناء .

وكذلك إتباع روتين ما قبل النوم الذى يشتمل على الامتناع عن استخدام الوسائط الإلكترونية، وتحذير الابن من الاستخدام الخطأ للهاتف كنشر الشائعات او التنمر على الآخرين، وكذلك عدم السماح له بالسفر مع الأصدقاء دون وجود رقابة من شخصية مسئولة كمشرفين المدرسة أو أحد الأهالى.

وتوضح استشارى الطب النفسى أن هناك خطا رفيعا يفصل بين الرقابة واحترام الخصوصية مع الأخذ فى الاعتبار ان الرقابة تقل بالتدريج فعلى سبيل المثال لو أن الطفل فى عمر عشر سنوات وتأخر عن الموعد المحدد فيجب معرفة الأسباب بدقة وعدم التهاون فى الأمر ولكن اذا كان طالب جامعيا وتأخر عن الموعد فيجب معرفة السبب دون تشدد لأن طبيعية المرحلة الجامعية تحتاج للشعور بالذات لتطوير الهوايات الخاصة وتحقيق الاكتفاء الذاتى والاستقلالية الصحية ويتم تقليل الرقابة بالتدريج كى يعتمد على ذاته ويكون مدركا للأخطاء وكيفية تجنب الوقوع فيها ويجب الانتباه إلى أن الرقابة تكون على الأبناء فقط وليس على الزوج بدافع الخوف عليه لأنه هنا يتحول الأمر الى رغبة فى السيطرة وحب الامتلاك .

وترى د.هدى زكريا استاذ علم الاجتماع انه بالنظر إلى الماضى والحاضر نلاحظ أن الآباء والأمهات فى الماضى كانوا أكثر تركيزا على توفير الرعاية الصحية والنفسية لتنمية أبنائهم بينما تكون المدرسة مسئولة عن الجانب التربوى والتعليمى ولم يكن هناك أى وسيلة الاندماج بالمجتمع غير ذلك فكانت الرقابة محددة وواضحة الابعاد ومن السهل تحقيقها.

اما الآن اصبح المجتمع أكثر انفتاحا من خلال وسائل التواصل الاجتماعى أوعالم التكنولوجيا فاصبحت الرقابة مرتبطة بالثقافة فى الاسرة ولم يعد هناك مقياس واحد لمجتمع كله. وهذا ما يؤكده الكتاب الذى صدر عام 2003 بعنوان «طفولة غير متكافئة» لأستاذ علم الاجتماع «آنيت لور» بأن هناك تشابكا وثيقا بين الطبقة الاجتماعية التى ينتمى لها الوالدين وأسلوب تنشئة الأبناء الذى يتبعه. فالآباء من طبقة متوسطة الدخل يتبعون الأسلوب المكثف فى التربية، بينما الآباء الأقل دخلا، يميلون إلى أسلوب تنشئة يدفعهم بشكل أكبر لتجنب التدخل فى شئون أبنائهم. ولا ننكر أهمية الرقابة واحترام الخصوصية ولكن ينبغى التوازن والاعتدال بحيث لا تضيع الرقابة بسبب الإفراط فى الخصوصية وبالأخص فى ظل ظروف التكنولوجيا الحديثة التى جعلتنا ببضعة أزرار نستطيع الدخول الى البيوت دون رقابة عن طريق نشر الصور وتبادل الأحاديث مع الغرباء فى اى مكان باختلاف الطبائع والثقافة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق