رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العملاقان وفرص حل أزمة السد الإثيوبى

بلغة الحساب والوقت لم يعد المتاح امام الجميع فى ازمة سد النهضة الإثيوبى بما فيها الاطراف الثلاثة (مصر - السودان - إثيوبيا) وكذلك دول مجلس الامن الخمس عشرة وفى القلب منها الدول الخمس المؤثرة الفاعلة صاحبة النقض (الفيتو )كثير من الوقت والفرص، الخطر يداهم الجميع باعتبارهم جميعا شركاء فى الحل او التغطية بالسكوت والصبر الطويل المميت على مجمل الاستفزازات والشطحات الإثيوبية التى اشبه بمن يلعب بالنار فى جولة بقائه الاخير مقابل قوة مؤثرة فتاكة لعضو اصيل وجوهرى فى حوض النيل مثل مصر يقع عليها الضرر من تلك الممارسات السلبية القاتلة الرعناء لرجل مثل ابى احمد فى اديس ابابا لايدرك خطورة لعبة الرقصة الاخيرة مع اكبر دولة مؤثرة فى المحيطين العربى والافريقى واحد ابرز اللاعبين المؤثرين فى الإقليم الاوسع والاكبر الشرق الاوسط بعيدا عن الطنين الاعلامى ولكن بلغة القوة الاستراتيجية المستقرة التى تحترف دوما ــ وخاصة فى السنوات السبع الاخيرة ـــ تغيير قواعد اللعبة السياسية وتعديل قواعد الاشتباك فى الإقليم اذا دعت الحاجة واصبح الخطر ماثلا. ربما لاتكون اقوال المندوب الفرنسى الاخيرة فى مجلس الامن رئيس الدورة الحالية للمجلس هذا الشهر بشأن الاستعداد للتعاطى مع الطلبين المصرى والسودانى لعقد جلسة الخميس القادم لبحث ازمة السد الإثيوبى ايجابية٠بل تحمل فى طياتها المسبقة رسائل سلبية بفتور وتراجع الرهان على المجلس فى لجم الشطحات الإثيوبية ووقف رهانات ابى احمد على فرض سياسة الامر الواقع التى لن تقبل او تسمح به القاهرة مهما تكن التضحيات لان كل ماسبق من حروبها بشأن الارض واستعادتها وكتابة النهايات المفجعة للاحتلال الاسرائيلى بقوة السلاح والمقاتل المصرى ودهاء السياسى والمفاوض لعودة اخر شبر امر ووضع مختلف وحياة المصريين وبقاء وجودهم وتدفق وسريان حضارتهم على مجرى النيل امر اخر وبقاء حتمى ووجودى ووضع مختلف عن كل ماسبق من حروب ومعارك وما دونه ضياع الاستقرار فى الإقليم ٠ولذا ربما تكون اجتماعات مجلس الامن بعد غد مخيبة للآمال الا اذا تحركت قوتان داخل المجلس او خارجه طبعا بشكل منفرد وليس متفقتين فكلنا يعرف مابين البلدين من صراع وماصنع الحداد بينهما من حنق وغضب وكراهية وصراعات طويلة دامية قادمة. وهنا اقصد بهذين العملاقين كلا من الولايات المتحدة والصين, فالبلدى ان لهما مصالح استراتيجية مع القاهرة وعلاقات شراكة كاملة مع مصر ولهما حضور ومصالح جوهرية فى الإقليم ومنه بالاهمية فى السنوات الاخيرة تحديدا منطقة القرن الافريقي, وبالتالى ارى ان الوقت الآن هو الانسب لتحركات ماراثونية منفصلة لاى منهما لتحريك المياه الراكدة فى هذه الازمة واللجوء الى خيارات الاقناع او الضغوط على اديس ابابا فى سباق العشرة امتار الاخيرة, اعتقد انها فرصة جيدة ان يثبت الشريك الصينى ولو مرة جديته فى التعاطى والمؤازرة مع مصر اعلم ان لديه مصالح استراتيجية مع اثيوبيا واستثمارات ضخمة فى اديس ابابا تتجاوز المليارات, لكن يجب ألا ينسى أن العلاقات مع دولة كبرى مثل مصر هى الضامن لنجاحها فى الإقليم. لدى ثقة ان تغير الصين قناعاتى وقناعات الملايين من المصريين انها ربما تتحرك وتقف مع الحق المصرى والعربى بقوة هذه المرة ولتكن البداية ازمة السد الإثيوبى ٠خاصة بعد ان نقلت تلك الحيرة والتعجب من هذا الغموض منذ سنوات لوزير خارجية الصين مباشرة وكان ذلك فى يوليو عام ٢٠٠٤ فى حضور وزير الخارجية المصرى احمد ابو الغيط آنذاك عندما عاد الاخير بعد سنوات التألق والنجاح فى الامم المتحدة لتولى وزارة الخارجية, واتذكر فى اول لقاء له مع وزير خارجية الصين فى المؤتمر الصحفى ان سألت الوزير الصينى بدافع الحماس الصحفى عن نكوص الصين فى نجدة القضايا العربية وانهم لم يستخدموا الفيتو ولو مرة واحدة لنصرة القضية الفلسطينية او القضايا العربية٠ ويومها تكهرب الجو واشتعل الوزير الصينى غضبا وفشل فى السيطرة على ثباته الانفعالى ولم يهدئ من روعه الا ذكاء وحنكة الوزير ابو الغيط عندما التقط طرف الحديث منه فى لحظة توتره واعلمه بوضعية شخصى مقدم السؤال وانى صحفى متمرس من الاهرام وانه يطالبه بان يوجه لى الدعوة لزيارة الصين ليرى نجاحات الصين على الطبيعة ويرى ويسمع من المسئولين هناك خططهم القادمة بشأن التعاطى مع الشرق الاوسط خاصة العرب . ووقتها انفرجت اسارير الوزير الصينى لهذا الاقتراح ٠ وبعد إلحاح من السفارة الصينية اخذت برأى الوزير ابو الغيط الذى اقنعنى بان هذه دولة كبرى وانه ينتظرها مستقبل واعد لقيادة العالم وذهبت واختصرت الزيارة من اسبوعين لعشرة ايام فقط ويومها التقيت رئيس الوزراء الصينى وامين عام الحزب الشيوعى الحاكم الرجل الثانى هناك ووزير الخارجيةوغيرهم فى بكين وجميعهم اكدوا فى حوارات مطولة نشرت فى هذه الصحيفة انهم عائدون بقوة للشرق الاوسط وانتظرونا بعد عشرين عاما وسترون. والآن مرت العشرون عاما ولدينا فى مصر كل الامل ان تتحرك الصين ومن قبلها ادارة الرئيس بايدن الذى تعهد للرئيس السيسى بان بلاده لن تسمح بأى ضرر بالامن المائى للمصريين وان يوفرا فرصا لحلول ناجعة ومرضية لملف ازمة السد ويفرضا معادلات جديدة على المارق الإثيوبى قبل فوات الاوان حيث الفرصة مازالت قائمة وان كان الوقت المتبقى ليس طويلا. نعم مازال هناك فرصة اللحظات الاخيرة للعملاقين الامريكى والصينى والا عنصر المفاجأة وارد فى كل الخيارات المصرية المتاحة والمرتقبة بشغف.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: