رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الملاكم المصرى.. ولعبة إطفاء الحرائق

ليس من اليسيرعلى الدول خاصة فى إقليم مثل الشرق الأوسط أن تغير المعادلات وتطلق محركات التشغيل السياسية وتلوح بالقوة العسكرية عند اللزوم. إلا إذا كانت تملك من مؤهلات القوة ومقومات الكفاءة النوعية والاستثنائية وتستند الى تاريخ من الحضور والاشتباك السياسى حتى لو تعرضت فى بعض الأوقات والأزمنة للتراجع والانكفاء لفترات من الوقت. لكن من المهم أن تنهض فى لحظات الخطر العظيم وتمنع دورة المخاوف وأوهام الهيمنة التى تراود البعض فى لحظة ما0 ناهيك عن لعبة إضرام الحرائق التى يشعلها بعض المارقين فى الإقليم استغلالا للحظات الوهن العربى. مثل هذه النوعية من الدول والقوى دون مبالغة فى القول لايمكن أن تكون أو تنطبق إلا على دولة كبرى فى الإقليم حاليا مثل مصر. مما يجعلها دوما من أصحاب الأوزان والأحجام الثقيلة والفتية فعادت وبدت فى صورة الملاكم العملاق الذى أصبح يتسيد حلبات المصارعة والمنازلات. وهذا بالطبع لايتحقق إلا عندما تتفوق على نفسها وتحقق معادلة النجاحات الداخلية أولا والتى بدورها تنسحب على حجم وثقل الأدوار وإدارة الأزمات فى المنطقة وبوتيرة متسارعة على أكثر من مسار وصعيد فى أوقات صعبة وأزمات حاكمة. ولنا فى هذا التمايز والحضور المصرى فى المشهدين الفلسطينى والليبى نموذجا حيا ودلالات ناصعة على قوة النجاح والتأثير بقوة الفعل وجاذبية الحلول والاختراقات فى أوقات الحرائق الملتهبة. كما فعلنا فى غزة مؤخرا وإيقاف الانفلات والجنوح الإسرائيلى البغيض ومن قبل برسم الخط الفاصل على رمال الصحراء الليبية بمعادلة الخط الأحمر فى سرت والجفرة. والمهم والجوهرى هو الاستمرار والمثابرة فى تسريع جذوة الحركية والديناميكية فى فرض الحلول والوقائع على الأرض دون وهن أو تململ من تكاثر فصول التعقيدات وتزاحم وطأة الأزمات وتفجر المشكلات دوما. وحسنا فعلت مصر باستمرار حالة التألق تلك وقوة زخم الحضور فى الساحتين الفلسطينية والليبية معا وفى توقيت واحد وأوفدت الوزير عباس كامل فى رحلات مكوكية لإطفاء نيران عديد الحرائق هناك فى الأراضى المحتلة، ومن بعدها إنقاذ مسيرة الاستقرار فى ليبيا. وأحداث التلاقى المفقود منذ عقد من الزمن بين الغرب والشرق الليبى ومنع الانزلاقات التى تكاد تطال النجاحات الملموسة حتى لو كانت مبدئية وأولية وصولها لمرحلة النجاح المرتقب والإنقاذ الشامل فى ديسمبر المقبل حيث مابعد هذه الزيارة من نتائج ونجاحات ليس كما قبلها. حيث يرتقب احتضان القاهرة جولات ماراثونية قادمة من المصالحة بين الفرقاء الليبيين. فضلا عن اجتماعات هنا لتوحيد ونزع ألغام تفكيك المؤسسة العسكرية والجيش الليبى وتوحيد عدته وعديده. واقناع الجميع بالقبض من جديد على جمرة الوحدة والسيادة والاستقرار وعودة الدولة الوطنية الليبية قبل أن تتحول الى خربات زمن الخيبات العربية برسم أحداث وربيع 2011الذى دك دولا كبرى فى الإقليم، وجعلها مأوى لصراعات التفكك والانهيارات. ورسم الخرائط والحدود بها بالدماء وقوافل القتلى والنازحين وولادة إمارات الشر والإرهاب التى أعادتها فى سنوات ضوئية الى العصور الحجرية. وفى تقديرى أن معادلة تلك النجاحات المصرية ستنسحب بقوة وزخم على اجتماعات مؤتمر ولقاء برلين والتى ستستضيفه العاصمة الألمانية غدا ويعرف بـ (برلين 2) بمشاركة وزراء خارجية وأمناء المنظمات الدولية للأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي. للبحث فى فرص إنقاذ المسار الليبى فى ضوء استمرار التعقيدات والأزمات التى تخلقها تواجد وتدخلات الجانب التركى هناك الذى مازال يمثل حجر عثرة كئود فى طريق الحل والخلاص بالتشبث بالوجود العسكرى التركي. ممثلا بجلب والإبقاء على عشرين ألفا من المرتزقة والإرهابيين من الأراضى السورية. ناهيك عن قواعد عسكرية تركية ومراكز تدريب وتأهيل واستخبارات عسكرية لاردوغان بطول الغرب والجنوب الليبى تضم طبقا لآخر الأرقام بدقة 5400 عسكرى تركي0 وتلك معادلة من شأنها أن تنسف أى جهود إقليمية ودولية فى اكتمال نجاحات الاختراق الحالى لإتمام الحل الليبى المنشود والذى عز الوصول إليه منذ عشر سنوات حتى الآن بسبب تلك التدخلات ومغامرات هذا التواجد. ولذا فإن الآمال والطموحات تبقى عالقة بلقاء برلين غدا خاصة أن الحضور المصرى عبر وزير الخارجية برفقة دول عربية أخرى وبغطاء عربى أكبر ممثل بالأمين العام للجامعة السيد احمد أبو الغيط من شأنه أن يغير معادلة النقاشات ويوسع دائرة الحركة والرؤية داخل الاجتماعات. بالتمسك والمطالبة هذه المرة وغدا وليس بعد غد بضرورة وحتمية وضع جدول وسقف زمنى محدد بإنهاء هذا الوجود وسحب المرتزقة وفرق الإرهابيين وعدم تكرار ثغرات مؤتمر(برلين 1) الذى ترك المدد والتوقيتات مفتوحة فكان تقاطع التموضع والوجود التركى فضاعف أعداد الإرهابيين وعسكريى بلاده فكان حاصل تلك السياسات حالة المراوحة التى مازالت تكابدها الأزمة الليبية. ومما يجعل مهمة الحضور المصرى والعربى فى برلين غدا أفضل وأوقع تأثيرا تلك المعادلات الجديدة التى فرضتها مصر فى الساحة الليبية بقوة النفوذ وزخم الحاضنة التى وفرتها أكثر لكل الفرقاء فى الشرق والغرب مؤخرا. والتى وقفت منهم جميعا على مسافة واحدة وقطعت الطريق هناك على أنقرة وربطت أى تلاق وتطبيع للعلاقات التركية - المصرية حتى الآن بسحب المرتزقة والإرهابيين وإنهاء وتقنين الوجود العسكرى التركى هناك. وتلك رسالة صادمة لهم لكن من شأنها إنقاذ ليبيا والليبيين شرط تعاطى وتفاعل (برلين 2) بقوة وزخم مع مصر والفاعلين قبل فوات الأوان.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: