رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فرص حل الدولتين فى شرم الشيخ

فى حرب غزة الأخيرة لايمكن الحديث عن منتصر ومهزوم، كلا الطرفين فى تقديرى جنوا خسائر مضاعفة، ربما تكون حركة حماس حققت بعض الانتصار النسبى والظاهرى فقط بامتلاكها وإطلاقها عدة صواريخ بعيدة المدى لأول مرة، استطاعت أن تطول عمق المدن الإسرائيلية مثل تل أبيب واللد وغيرهما من المدن والمستوطنات فى قلب إسرائيل التى ظلت لأكثر من خمسين عاما هدفا مستحيلا أمام المقاومة الفلسطينية. ولكن دون تغيير المعادلة الأمنية والسياسية بتركيع إسرائيل. وفى المقابل كانت خسارة نيتانياهو وإسرائيل أكثر فداحة لأنها لم تحقق أى انتصارات حقيقية كان يسعى إليها نيتانياهو لإنقاذ مستقبله السياسي. والتغطية على أزماته الداخلية والتستر على فضائح قضاياه الشخصية والإبقاء عليه سنوات مقبلة على رأس الحكومة القادمة فى تل أبيب، حيث بنك الأهداف الخاص به لم ينل سوى من المدنيين أطفالا ونساء وشيوخا وعدة مبان مدنية وأبراج ومكاتب إعلامية فكانت خسارته فادحة ستزيد من عثراته وأعبائه السياسية فى القادم القريب فى إسرائيل. 

 ربما تكون إيران للأسف هى الفائز فى هذه الجولة العسكرية الأخيرة لأنها عززت حضورها فى الأرض المحتلة خاصة غزة عبر أدواتها -حركتى حماس والجهاد - واستطاعت نقل تكنولوجيا السلاح والمال لهما ناهيك عن التأثير السياسى على قيادة المقاومة الفلسطينية. وبالتالى تظل المخاوف والهواجس أن تتكرر جولات المذابح والمعارك قائمة فى الأعوام القادمة كلما أرادت طهران أن تغير المعادلة والضغط فى الإقليم لصالح قضاياها ومعاركها وتحسين شروط التفاوض والعلاقات مع الأمريكيين، وبالتالى حان الوقت لتغيير تلك المعادلة وتفويت الفرصة لتحويل غزة والأراضى المحتلة لساحة حرب جديدة بين إيران وإسرائيل .. ولكن كيف يتحقق ذلك؟ .. والجواب بتغيير المعادلات بالكامل نحو تنشيط أفق عملية السلام وإحياء التسوية السياسية فى الإقليم من جديد، خاصة أن حرب غزة الأخيرة أتاحت الفرصة أمام الجميع فى الإقليم ودول العالم الكبرى بما فيها الولايات المتحدة إدارة بايدن أن تتخلى عن تلك الاستدارة وحالة الطلاق السياسى ومغادرة الشرق الأوسط سياسيا وعسكريا بشكل متدرج التى طبعت إستراتيجيتها الجديدة التى تمنح الأولوية لمناطق أخرى فى العالم. وبالتالى الاهتمام الأخير بالانغماس والعودة الأمريكية فى الأزمة الأخيرة والتعاون مع مصر لإطفاء النيران المتأججة فى الأرض المحتلة وتبريد برميل البارود المنفجر هناك يمكن أن يكون منطلقا وأساسا جوهريا هذه المرة لاستعادة زمام المبادرة من جديد بشأن إحياء التسوية السياسية. وإحداث الاختراق السياسى فى القضية الأزلية وهى الصراع العربى - الإسرائيلى المتعطلة منذ اتفاق أوسلو خاصة أن الجميع لن يبدأ من نقطة الصفر بل هناك أساس وقواعد صبت وأقيمت واتفاقيات موقعة بين الجانبين يمكن البناء عليها.

ربما يكون الأمر الإيجابى الوحيد فى أزمة حرب غزة الأخيرة هو إحياء التلاقى الذى حدث بين القاهرة وإدارة بايدن حيث أدركت تلك الإدارة أن القاهرة وعن جدارة هى العنوان الصحيح والفاعل لإطفاء النيران فى الإقليم والمفتاح الأول والحقيقى لصنع السلام وتثبيت ركائز وأعمدة الاستقرار فى الإقليم. ولذا وجدنا موجة الإشادة وتثمين المواقف المصرية فى تلك الأزمة من قبل بايدن نفسه وفريقه بالكامل. فضلا عن رسائله المتكررة بالتعاون البناء مع مصر لإعادة أعمار غزة وضرورات إحياء التسوية السياسية. وهذه خطوة لو صحت وتوفرت الجدية الأمريكية لها ربما ستؤدى إلى إحداث تطورات جيوسياسية فعالة فى المنطقة. خاصة أن منسوب الثقة وتعادلية القبول والتراضى العربى بإدارة بايدن يختلف عن الانحياز والتحركات الخادعة والمتجاوزة لترامب.

بقوة النجاح والتحركات المصرية الأخيرة لانتزاع فتيل الحرب والمغامرات القاتلة ضد غزة هناك فرصة كبرى ومناخ موات للنجاح وداعم للقضية الفلسطينية والإقليم خاصة أن عنوان هذا النجاح موجود حاليا لدى مصر والرئيس السيسى فى المقام الأول. عبر استغلال زخم النجاح الأخير برسم تحركات  حيوية وديناميكية مصرية ممثلة فى خطوتين مع إدارة بايدن من خلال استغلال زيارة وزير الخارجية الأمريكى بلينكن خلال اليومين القادمين للقاهرة ضمن جولته فى المنطقة وعرض اقتراحين مصريين وبعدها التنسيق المصرى مع دول مثل روسيا  والاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة وفى القلب منها عواصم العالم العربى خاصة الدول الخليجية. حيث تكون الخطوة الأولى بالإعداد لعقد مؤتمر دولى فى شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة وإعداد لائحة مشروعات ومساهمات دولية من قبل دول العالم ممثلة بحضور ومشاركة عدد من قادة العالم ورؤساء الحكومات لاعتماد مشروعات ومخصصات مالية دولية تشرف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتعاون مع مصر على تنفيذها فى غزة. 

أما الخطوة الثانية وهى الأهم وتمثل الجائزة الكبرى من مصر للمنطقة والعالم فهى دعوة القاهرة لعقد مؤتمر دولى فى شرم الشيخ قبل نهاية العام لإحياء عملية السلام بعد تراجع أخطار فيروس كورونا لضمان مشاركة قادة وزعماء كبرى دول العالم ورؤساء منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الكبرى على أن يكون الهدف وضع خريطة طريق لاستئناف عملية السلام والتوافق على الملفات الإستراتيجية والعناوين الكبرى بتوافق فلسطينى - إسرائيلى وطرح حلول عملية لمجابهة الأزمات الحقيقية والعميقة التى تواجه الإقليم بسبب تعثر التسوية السياسية وقيام الدولة الفلسطينية. هاتان الخطوتان هما الضامن الأكيد لتكريس وضمان استعادة الأمن والاستقرار القادم فى الإقليم. ناهيك عن تأصيل الدور والمكانة والحضور المصرى باعتبارنا اللاعب الأول فى الإقليم وحتى لاننتظر مذبحة جديدة فى قطاع غزة العام القادم.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: