رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شحنة «الرمان» .. واقتصاد على حافة الهاوية

‎سارة فتح الله

 لم تكن أزمة وقف السعودية وبعض دول الخليج استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية مؤخرا وما تبعه من نتائج سوى حلقة فى سلسة من إخفاقات تعصف بالاقتصاد اللبنانى، فرغم الخسائر التى قد تصل الى ما يعادل 24 مليون دولار سنويا - هى قيمة صادرات لبنان من الخضراوات والفاكهة الى المملكة، إلا أن الاقتصاد اللبنانى كان ومازال يعانى تدهورا حادا على كافة المستويات، جعل من أزمة بيروت الأخيرة «نقطة» فى بحر المشكلات الذى يسبح فيها لبنان.

فما زالت عقبة تشكيل الحكومة تطفو على السطح فى وقت تمارس فيه القوى الخارجية حرب  توازنات من المؤكد انها ستلقى بظلالها على لبنان خاصة من الناحية الاقتصادية، الذى يشهد ايضا انهيارا للعملة الوطنية بعد أن فقدت 85%من قيمتها، مما  أدى الى تضاعف اسعار السلع وتدافع المواطنين لشراء المدعوم منها، وإعلان الحكومة التوقف عن سداد الديون الخارجية وإغلاق البنوك، بالاضافة إلى نفاد احتياطى المصرف المركزى من الدولار وأزمة جائحة كورونا. وحسب تقرير نشره مرصد الأزمة بالجامعة الأمريكية فى لبنان، فإن الأسوأ لم يأت بعد، وأن البلاد على شفا انهيار شامل لن يطال الاقتصاد وحده. ويشير التقرير إلى أن السبب الرئيسى للأزمة هو عدم وجود سياسة متكاملة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، إلى جانب غياب الإرادة السياسية الحقيقية للحل والمواجهة.

وجاءت الأزمة الأخيرة بين لبنان والمملكة لتكمل على ما تبقى من أمل فى إنقاذ اقتصاد البلاد، حيث بدأت مع صدورقرار سعودى بوقف استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية بعد أن عثرت السلطات السعودية على شحنة  كبيرة من حبوب الكبتاجون المخدرة داخل ثمار رمان قادمة من لبنان الى المملكة..

حاولت السلطات اللبنانية فى البداية نفى مسئوليتها عن طريق تصريحات لمسئولين تحدثت عن  أنه تم اعداد  الشحنة  داخل  الاراضى السورية وعبرت الى المملكة عبر لبنان، وسرعان ما تم تدارك الأمر بعد سيل من الانتقادات  للسلطات اللبنانية لعدم ضبطها الحدود مع سوريا، واعقب ذلك اجتماع ترأسه الرئيس اللبنانى ميشال عون، وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ومسئولون آخرون، أعرب فيه عون عن أمل بلاده فى أن تعيد السلطات السعودية النظر فى قرارها وقف استيراد الخضار والفواكه اللبنانية أو مرورها عبر أراضيها، وتكليف المدعى العام اللبنانى بمتابعة التحقيقات فى عمليات تهريب المخدرات باتجاه السعودية وإطلاع مسئولى المملكة عليها.

 وما زاد المسألة تعقيدا هو قرارات بعض دول الخليج كالكويت والبحرين التى جاءت تباعا بوقف الاستيراد من بيروت بعد قرار المملكة، واعقب ذلك قرار للمصرف المركزى اللبنانى حيث وجه حكومة تصريف الأعمال باتخاذ قرار بشأن الرفع التدريجى للدعم لتقنين احتياطيات النقد الأجنبى المتبقية . وفى الوقت الذى يخشى الساسة غضب الشارع اللبنانى نتيجة رفع الدعم إلا أن معضلة تشكيل الحكومة ما زالت لها اليد العليا على الارض، حيث يرى الخبراء أن بداية الاصلاح الحقيقى لاقتصاد بيروت الهش يأتى عن طريق استقرار الوضع السياسى فى المقام الاول، ومن ثم ينعكس الأمر على الاقتصاد، فلكى يحصل لبنان على مساعدات أجنبية  يجب على الحكومة الجديدة إحياء محادثات مع صندوق النقد الدولى وضبط الأوضاع المالية العامة ومواجهة الفساد، الأمر الذى يضع لبنان فى اختبار صعب فى ظل وضع إقليمى أصعب ووضع داخلى غير مستقر.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق