رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

متعة قراءة قصة الأمس .. وسيرة بكرى

يتولد لدى قناعة يوم بعد يوما أن أفضل الكتابات والكتب السياسية رواجا وقراءة  هذه الأيام هى كتب المذكرات السياسية خاصة إذا كان أصحابها من رجالات الصف الأول ونخبة صناع القرار فى قصور ومؤسسات الدول الكبرى المركزية فى الإقليم وفى القلب منه مصر بالطبع، خاصة انه كان هناك محاولات ناجحة وكفؤ لكتاب تلك المذكرات طيلة السنوات الماضية لعل أبرزها كانت من نصيب الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط وكتابيه الرائعين فى السنوات الماضية. وكذلك المذكرات البديعة للصديق د.مصطفى الفقى عبر فصول الرواية التى ترمز لسيرة حياته. وغيرهما للعديد من الشخصيات المؤثرة وذات الحضور فى المشهد السياسى المصرى والعربي.

وربما يكون اتصالا بنهج كتب المذكرات تلك كانت بالنسبة لى طيلة أيام شهر رمضان الفضيل الذى يوشك على الرحيل هى أفضل تسرية مع تزايد أخطار جائحة كورونا والموجة الثالثة الفتاكة. وضرورة مراعاة العزل أكثر واتباع خطوات الحيطة والحذر عبر تلك الهديتين  اللتين تلقيتهما لكتابين من تلك السير الرائعة المفعمة بالأحداث والحقائق الشغوفة بالقراءة بحماسة نفس وروح الكاتب حتى السطر الأخير. لاثنين من الأصدقاء ذات تاريخ وعلاقات ممتدة معهما منذ بداية حياتى الصحفية فى الأهرام.

الأول كانت مذكرات الصديق السفير نبيل نجم الذى كان أبرز وأشهر سفير عراقى وعربى وأجنبى فى مصر فى النصف الأخير من الثمانينيات وما حدث بعدها من زلزال الغزو العراقى للكويت الذى كان لايروق له ويرفضه داخل نفسه وما تلاها من حرب تحرير الكويت. حيث ظل نبيل نجم هو سيد الموقف والصورة والحدث لتلك الأحداث حيث حظيت مواقفه وجولاته وتنقلاته فى خضم معركة الغزو محط أنظار دول الإقليم بحكم صلته واتصالاته وقربه من الرئيس صدام حسين من خلال موقع نجم بالقاهرة ومندوب بلاده بالجامعة العربية. ولذا جاءت مذكراته منذ ميلاده فى تكريت بالعراق ومراحل شبابه والتحاقه بحزب البعث وعمله السياسى والدبلوماسى لسنوات طوال فى عواصم عالمية شتي. ثم أحداث وشواهد فترة الغزو ومابعدها  والتى حملت  عنوان قصة الأمس. ابلغ توصيف ورصد حقيقى عبر رؤية خبير مشارك فى أتون تلك المعارك وقرارات الغرف المغلقة ورسائل إنقاذ الموقف عند اندلاع الأزمة وماتلاها من خطر وقوع الحرب الوشيك لردع صدام حسين ومحاولات الرئيس مبارك إنقاذ العراق وصدام معا. وقصة لقاءات السفير نجم مع مبارك فى قصر الرئاسة واستراحات برج العرب فى أحلك اللحظات  لإنقاذ الموقف وإبعاد شبح الكارثة وهزاتها الارتدادية.

 ولابد ان اعترف صراحة أن هذا الكتاب قد تأخر سنوات طويلة ولم يخرج إلى النور إلا بعد جهد جهيد واتصالات عديدة مع الصديق نبيل نجم طيلة السنوات الماضية، خاصة بعد أن عاد من العراق للإقامة والاستقرار فى مصر حيث كنا نلتقى كثيرا فى مناسبات عديدة وفى كل مرة كنت احرضه على كتابة مذكراته خاصة اننى ظللت ألاحقه منذ ذلك الغزو اللعين  ليعطنى الكثير من الأسرار وخلفيات تلك الليالى وقصص لقاءاته مع الرئيس مبارك ورجالات الدولة المصرية ليتسنى لى نشرها فى الأهرام أو استخدامها فى كتاب عن تلك الفترة. وكان السفير نجم كثيرا مايبلغنى ان الوقت لم يحن بعد وان كل شيء فى وقته، الى ان  خرجت  مذكرات قصة الامس إلى النور فى الفترة الأخيرة لتحتوى قصصا وكواليس ومحطات رئيسية للعراق ومصر والعرب. حيث لاغنى عن قراءة المذكرات الفخمة التى جاءت فى أكثر من  ٧٥٠ صفحة كمرجع لكل السياسيين والدبلوماسيين والمثقفين والمعنيين بالعالم والعمل العربى معا. 

أما تحفة السرد الثانى فكانت مذكرات الصديق مصطفى بكرى والتى حملت عنوان معارك لاتنتهى - حكايات وذكريات - حيث بالرغم من عديد الكتب والإصدارات العديدة للصديق بكري. الا ان مذكراته الجديدة تؤرخ لفصول حية من حياته السياسية  والصحفية منذ مولده فى المعنا بمحافظة قنا. وتحتوى على الكثير من القصص والفصول الحية لمعارك الإرادة والنجاح وتكرس لفواتير من الألم وأثمان من التضحيات سددها عبر معاركه السياسية. وإيمانه بعبد الناصر وأمثولة الفكر الاشتراكى وتعلقه بالعمل السياسى والصحفى منذ بواكير صباه، فصول عديدة وروايات لاحصر لها سجلها باحترافية الصحفى المجتهد والسياسى والبرلمانى المبدع مصطفى بكرى فى سيرته الأخيرة. بدءا من الميلاد ودروب معاركه وسنوات ملاحقته وسجنه فى قنا وليمان طره. وطريق الألف ميل الذى قطعه منذ أن وطأت  قدماه القاهرة وحكاياته مع الصحافة والصحف التى أنشأها وتولى مسئوليتها سنوات طوال حتى انشأ مؤسسة الأسبوع. ناهيك عن قصص اللقاء مع الرئيس مبارك والاتصالات الهاتفية واللقاءات المتعددة بينهما حتى المناقشات على طائرة الرئاسة بحضور عدد من رؤساء الصحف القومية، فضلا عن معاركه لخوض انتخابات البرلمان فى حلوان منذ التسعينيات ومواجهاته مع وزير الأوقاف فى ذلك الوقت محمد على محجوب منافسه ونجاحاته المتتالية فى دائرة حلوان والوصول إلى أروقة البرلمان لسنوات متتالية وحتى الآن، بالإضافة إلى معاركه السياسية ضد إسرائيل والتطبيع معها، وصولا الى جولاته مع جمال مبارك واحمد عز وصداقاته مع اللواء عمر سليمان الذى كان يمثل أيقونة الذكاء الاستخباراتى والعمل السياسى حتى قبل وقوع احداث ٢٥ يناير.

لاشك ان أحداثا عدة وروايات ووقائع جديرة بالقراءة والمتابعة والرصد سجلها مصطفى بكرى عبر تاريخ طويل فى ٣٧٥ صفحة وماتضمنته من حقائق وذكريات فرغم احتوائه على سرد حى لحياة وسيرة بكرى الا انه تضمن أحداثا ووقائع سياسية حدثت فى مصر طيلة الخمسين عاما الماضية عاصرها بكرى وشارك فيها وباتت جديرة بالقراءة المتعمقة.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: