رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
رمضان قبل قرن

قبل قرن من الزمن، بدأ شهر رمضان عام 1921 الموافق 1339 هجرية فى الأسبوع الثانى من مايو. لم تكن روح ثورة 1919 خمدت، وإن أوهنتها أزمة اقتصادية حادة بدأت فى العام السابق (1920) فيما عُرف بكارثة القطن التى هبطت بأسعاره هبوطًا شديدًا. فقد واصل المصريون نضالهم من أجل الاستقلال الوطنى، فيما كانت الاتصالات السياسية بين حكومة عدلى يكن والإنجليز تتجه إلى إجراء جولة مفاوضات بدأت فى 12 يوليو، وأطلق عليها فى التاريخ مفاوضات عدلى – كيرزون.

غير أن أنظارهم فى أيام رمضان الأولى ركزت على المرحلة الأخيرة فى قضية السيدتين الشقيقتين الأكثر شهرة فى تاريخ الجريمة فى مصر القرن العشرين (ريا وسكينة على همام)، فقد صدر الحكم فى هذه القضية فى 16 مايو (8 رمضان)، إذ قضت محكمة الإسكندرية بإعدامهما إلى جانب شركائهما الأربعة. وكانت هذه المرة الأولى التى يُحكم فيها بالإعدام على نساء فى مصر.

ومع إسدال الستار على تلك القضية، عاد تركيز المصريين كاملا فى قضية وطنهم. وفى ظل انقسام بشأن جدوى التفاوض مع الإنجليز، بدأت المفاوضات فى لندن فى 12 يوليو. ولم ينتظر بعضهم انتهاءها، بل عاودوا احتجاجاتهم فى الشارع. ولكن هذه الاحتجاجات لم تتصاعد إلا بعد إعلان عدلى يكن فشلها، وإرساله تقريرًا إلى السلطان فؤاد فى 19 نوفمبر ختمه بأنه (ليس لنا أن نيأس من روح الله، ومن صحة عزيمة الأمة على المطالبة باستقلالها).

وشملت الاحتجاجات فى تصاعدها خلال الأسابيع التالية مقاطعة البضائع الإنجليزية, وامتدت إلى ميدان الألعاب الرياضية عبر تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم فى 3 ديسمبر، الأمر الذى أدى إلى إسقاط الاتحاد المختلط الذى كانت سلطة الاحتلال قد أنشأته عام 1908.

ورد الإنجليز بتصعيد القمع، ونفى سعد زغلول وزملائه فى الوفد المصرى إلى سيشل فى 23 ديسمبر. لكن تشديد القمع صب زيتًا جديدًا على نار النضال الوطنى، فاستمر تصاعده حتى أرغم الإنجليز على الاعتراف باستقلال منقوص فى تصريح 28 فبراير 1922، الذى لم يرض طموحات المصريين، ولكنه كان خطوة باتجاه التحرر الوطنى الكامل.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: