رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الملك: دراما وتاريخ

كان من الضرورى مراجعة مسلسل الملك، الذى أثار إعلانه الترويجى جدلاً واسعًا. وجاء قرار الشركة المنتجة بإجراء هذه المراجعة فى الوقت المناسب0 ولكنه ضرورى أيضًا تحديد هدف هذه المراجعة فى ضمان سلامة العمل بوصفه عملاً دراميًا يُقدم رؤية فنية لمرحلة معينة، وليس توثيقًا تاريخيًا لهذه المرحلة. وهذا فرق كبير يتعين توضيحه، إذ يتصور كُثُر أن هدف المراجعة التأكد من تطابق أحداث المسلسل مع تاريخ المرحلة التى يتناولها، وهذا خلط شائع بين الدراما والتاريخ. فكل ما يتعين مراجعته يتعلق بالشكل، وليس بمحتوى المسلسل.

وكل ما انتُقد، فى سياق الجدل الذى أُثير حوله، يرتبط بالأزياء والديكور. وانصب كثير من النقد على الاختلاف بين ما عُرف عن شكل الملك أحمس، وما ظهر فى الإعلان الترويجى. وركز كثير من الناقدين على اللحية التى ظهر بها الفنان الذى يؤدى دور أحمس، على أساس أن المصريين القدماء لم يُطلقوا لحاهم، بل على العكس كانوا يعتقدون أنها تمثل نوعًا من الدنس. وفى الدراما يتعين أن تكون روح الفنان الذى يؤدى دور شخصية تاريخية, وليس مجرد شكله, مناسبة لهذا الدور0 كما ينبغى أن تدل الأزياء والديكور على طبيعة المرحلة التى يتناولها العمل الدرامى. ولكن أحداث هذا العمل ينبغى، فى المقابل، أن تتضمن ما يذهب إليه خيال صانعه فى رؤيته الفنية للمرحلة التى يتناولها. وهذا الخيال شرط لازم لكى يكون العمل دراميًا يقدم توليفة تمزج هذا الخيال مع أحداث حقيقية.

ولهذا، لا يصح أن تشمل المراجعة سيناريو المسلسل، أو القصة الأصلية المأخوذ منها، وهى كفاح طيبة التى كتبها الراحل الكبير نجيب محفوظ، ونُشرت طبعتها الأولى عام 1944. فالسيناريو، بما فيه من توليفة بين الخيال والتاريخ الحقيقى، هو الذى يُعطى العمل الدرامى طابعه. ومن الطبيعى أن تختلف رؤى بعض أعضاء اللجنة التى ستقوم بالمراجعة مع هذه الرؤية الفنية، ويمكن لأى منهم أن يُقدم رؤية مغايرة للشخصية نفسها، وللمرحلة عينها، فى عمل درامى آخر.وهذا يفسر وجود عشرات الأعمال الدرامية عن شخصية تاريخية واحدة، ولكل منها رؤيته الفنية المختلفة عن غيره.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: