رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الجائحة تكشف اختلالات

تكشف المحن الكبيرة عيوبًا واختلالات، بمقدار ما تُهدِّد أرواحًا واقتصادات. وجائحة كورونا ليست استثناء، بل لعلها أكثر المحن كشفًا لاختلالات متنوعة فى العلاقات بين البشر والمؤسسات والدول وأنماط تفاعلاتهم.

ومما كشفته هذه الجائحة أن الاختلالات التى يعانيها الاتحاد الأوروبى بلغت مستوى لابد أن يؤثر فى مستقبله، إن لم يكن عاجلاً، ففى وقت غير بعيد. كانت هذه الاختلالات واضحة بدرجات متفاوتة لقطاعات من الشعوب الأوروبية، وأحزاب وحركات تدعو إلى إخراج بلادها منه، أو إجراء تعديلات جوهرية فى هياكله ومؤسساته. ولكن للمرة الأولى يُدرك سياسيون ورجال مال وأعمال كانوا مستفيدين من الاتحاد اختلالات إما لم يروا ما يدل عليها، أو تغاضوا عنها، على مدى أكثر من عقدين على الأقل.

وهم يشاركون حتى الآن فى توجيه نقد شديد لمفوضية الاتحاد وبيروقراطيتها التى تسببت فى تأخر الحصول على جرعات كافية من اللقاحات، وبطء حملات التطعيم، فى الوقت الذى بدأت موجة الجائحة الثالثة، وظهرت دلائل على أنها قد تخرج عن السيطرة، وتفتح بالتالى الباب أمام موجة رابعة، مما أدى إلى تشديد القيود فى معظم دول الاتحاد، بخلاف الحال فى بريطانيا، حيث بدأ تخفيف هذه القيود مع التقدم السريع فى عمليات التلقيح.

ضيَّعت المفوضية الأوروبية الكائنة فى بروكسل، والتى تُعد الهيئة التنفيذية للاتحاد، وقتًا ثمينًا فى التفاوض لشراء اللقاحات، والمساومة على أسعارها، ورفضت فى البداية التوقيع على بنود الإعفاء من المسئولية المألوفة فى عقود تداول بعض الأدوية الجديدة. ولم يعد فى إمكان غير قليل ممن أنكروا اختلالات الاتحاد الأوروبى ومؤسساته مواصلة دفن رءوسهم فى الرمال.

ولكن السؤال الذى يثيره اكتشاف قطاع من منكرى اختلالات الاتحاد أنها حقيقية هو: هل يدركون أنها اختلالات هيكلية تستدعى إصلاحًا جذريًا، أم مجرد اختلالات وظيفية لا تحتاج معالجتها سوى البحث فى كيفية منع تكرارها. وبمقدار ما يزداد إدراك أن الاختلالات هيكلية، وأن الاتحاد يُدار بطريقة أبعد ما تكون عن الديمقراطية، رغم أن معظم دوله ديمقراطية، سيكون ممكنًا استعادة ثقة يزداد كل يوم من يفقدونها فيه.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: