رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
إنسانية للاستهلاك المحلى

يوفر غياب الإنصاف فى توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا على المستوى العالمى مؤشرًا جديدًا إلى تراجع النزعة الإنسانية. خلفت الجائحة اختبارًا حقيقيًا للبشر، منذ أن بدأ التكالب على أقنعة الوجه الواقية فى وقت لم يكن المنتج منها فى العالم كافيًا لمواجهة طلب توسع كثيرًا بشكل مفاجئ. بلغ هذا الاختبار ذروته مع تطوير لقاحات والبدء فى تصنيعها. وأثير السؤال عن كيفية توزيع هذه اللقاحات التى تنتج فى عدد ضئيل للغاية من الدول، فيما تشتد حاجة العالم كله إليها. اختبار كبير وكاشف، وربما فارق، لأن أربع دول فقط هى التى تنتج شركات موجودة بها اللقاحات. اختبار رسبت فيه هذه الدول بدرجات متفاوتة عندما نقارن أعداد الجرعات التى حصلت عليها كل منها بتلك التى أُعطيت لدول أخرى سواء إهداءً، أو بيعًا بشكل مباشر أو عن طريق برنامج كوفاكس الذى تشرف عليه الأمم المتحدة.

ولكن الولايات المتحدة تُعد الراسب الأكبر فى هذا الاختبار، رغم أن الإدارة التى تحكمها منذ 20 يناير الماضى هى الأكثر حديثًا عن المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان منذ عقود. فقد وجد الرئيس بايدن وفريقه فى خطاب المبادئ والحقوق الإنسانية فرصة لإثبات اختلافهم عن الإدارة السابقة، ولتصفية حسابات معها فى الوقت نفسه. لكن هذا الخطاب يتناقض جوهريًا مع سياسة إدارة بايدن تجاه اللقاحات.

فقد حجزت أعدادًا من الجرعات تفوق ما تحتاجه لتطعيم سكانها والمقيمين بها جميعهم، فى الوقت الذى لم تصل فيه جرعة واحدة بعد إلى بعض الدول الفقيرة. كما خزَنت جُرعات لقاح استرازينيكا التى حصلت عليها، ومنعتها عن دول فى أشد الحاجة إليها، رغم أن هذا اللقاح لم يحصل على ترخيص الاستخدام الطارئ فى الولايات المتحدة بعد، فضلاً عن أنها قد لا تحتاجها لأن ما حجزته من اللقاحات الأخرى يكفيها ويزيد.

وهذا سلوك مناقض لجوهر قيمة الإنسانية، وليس غير إنسانى فقط، فى الوقت الذى تزداد فيه أعداد ضحايا الجائحة فى دول أخرى. فأي إنسانية تلك التى يعج بها خطاب بايدن وفريقه، وألا تكشف سياستهم تجاه اللقاحات عن أنها للاستهلاك المحلى؟


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: