رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
مراوغات فيروس

ما أقل ما نعرفه عن فيروس كورونا، وما أكثر ما نجهله بعد أكثر من عام على انتشاره فى العالم. ومن أهم ما نعرفه عنه أنه فيروس مراوغ. لا يكف منذ اكتشافه عن مراوغة العلماء والباحثين، وإثارة حيرة البشر فى كل مكان.

لا نعرف بعد مصدر هذا الفيروس، مثلما لا ندرى كيف سينتهى إن كانت له نهاية. لم تتمكن بعثة منظمة الصحة العالمية التى زارت الصين لمعرفة مصدره، أو لم تُمكن، من الوصول إلى نتيجة علمية شافية بعيدًا عن المساجلات السياسية بين قوى كبرى.

ولا ندرك أيضًا كيف انتقل إلى البشر، سواء كان مصدره سوق الحيوانات البرية فى مدينة ووهان الصينية وفق افتراض شائع، أو معمل أبحاث فيروسية حسب افتراض آخر يُفيد أنه تسرب من هذا المعمل عن طريق الخطأ. وإذا تبين أنه نشأ بين خفافيش وفق افتراض شائع أيضًا، فهل انتقل منها مباشرة إلى الإنسان، أم عن طريق حيوان آخر؟.

ومثلما لا يوجد جواب عن الأسئلة المتعلقة بمصدر الفيروس، كذلك الحال بالنسبة إلى بعض أهم جوانب مواجهته. ليس هناك يقين بعد، على سبيل المثال، بشأن نوع الاستجابة المناعية التى توفرها اللقاحات التى طُورت حتى الآن، ومداها الزمنى. ومن الأسئلة التى يختلف علماء وخبراء على إجابتها السؤال عن مستوى الحماية التى يوفرها التطعيم. وفضلاً عن عدم اليقين بشأن مستويات الفاعلية التى أعلنتها الشركات المُنتجة للقاحات، ليس واضحًا على وجه التحديد حتى الآن هل تحمى من الإصابة بالفيروس بشكل عام، أم من الإصابات الأكثر خطرًا التى تستدعى العلاج فى المستشفيات. ولا نعرف بالتالى هل يُصاب الشخص المُطعَم بدون أن تظهر عليه أعراض، أو تكون هذه الأعراض خفيفة، وهل يُصبح ناقلاً للفيروس فى هذه الحالة؟ وإذا نقل العدوى، فهل تكون إصابة الشخص الذى تنتقل إليه خفيفة حتى إذا لم يكن مُطعمًا؟

وهذا فضلا عن أسئلة متعلقة بالنُسخ المُحوَّرة التى ظهر بعضها، ومتوقع اكتشاف أخرى فى الفترة القادمة، وكيفية مواجهتها. وفى هذه الأسئلة، وغيرها، يبدو كم هو مراوغ هذا الفيروس.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: