رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أخطاء بايدن.. الشرق الأوسط ليس إيران

بات الغالبية فى منطقة الشرق الأوسط وفى القلب منها العالم العربى يساورهم شعور بالخيبة يمتزج بالحسرة فى بعض الأحيان وبفقدان الثقة فى أحيان أخرى بإمكانية تراجع الرهان حتى فى أوقات الأزمات بالتعويل او التلاقى مع سياسات سيد البيت الأبيض الجديد جو بايدن .حيث الإشارات الواردة والرسائل بعلم الوصول التى تصلنا كل يوم تصب فى خانة ان الرجل قد لجأ الى سياسة الطلاق بلا فراق. خاصة بين الدول الكبرى والرئيسة فى الاقليم .واراد ان يشيح بوجه واستراتيجية سياسته الخارجية عن النأى عن قضايا المنطقة برمتها باستثناء بلد واحد وهو ايران .الذى بات لافتارصد وحجم كم التودد والاستجداء لاستدرار عطفه وانتباهه مقابل تلك الاستدارة لبقية دول الإقليم. وهو الامر الذى يفهم بانه تضحية لم تكن متوقعة من تلك الإدارة عن إرث واشتباك امريكى بالمصالح الجيو استراتيجية للولايات المتحدة فى تلك المنطقة تجاوزت السبعة عقود.

ربما يفهم البعض هذا التحول بانه استنباط مبكر من قبل الرئيس بايدن وهو الذى يعلم ويعى رزنامة دخائل وحقائق تلك الأزمات والمشكلات المتوارثة فى هذا الإقليم منذ عقود. وهو الذى اشتبك معها بالتجربة فى ملمات التعاطى سياسيا وعسكريا وتفاوضيا وعاش تجاربها ومعاركها عن قرب سواء من خلال عضويته الممتدة فى مجلس الشيوخ الامريكى ورئاسته لسنوات طويلة لجنة العلاقات الخارجية، وكذلك الحال عندما كان نائبا لمدة ثمانى سنوات للرئيس الاسبق اوباما. وبالتالى أصبح الرجل يبدو على قناعة تلامس اليقين انه لافائدة الآن من الحضور او العودة الامريكية فى عهده الى الاشتباك ولو بآليات واساليب مختلفة مع تلك المنطقة وإرث تركتها الثقيل .وربما يعد البعض الامر بانه رغبة دفينة من الرئيس بايدن للاسراع بالانتقام من كل إرث سلفه السابق ترامب وضرورة شطب ونسف هذا الارث عبر تغيير ومحو وانهاء كل سياساته السابقة والاتيان بسياسات عاكسة لها .وهذا قد يبدو جليا فى تركيز ادارة السيد بايدن على الاهتمام منذ اللحظة الاولى بجعل الصين وروسيا الاتحادية فى سباق اولويات التوجه الجديد لاستراتيجية سياسته الخارجية التى أعلن عنها مؤخرا.

وبالتالى بات جزء من كل هذه السياسات الامريكية الجديدة مفهوما ويمكن التعاطى معه حتى لو كان بعدم أريحية مطلقة. لكن الذى بات غير مفهوم او مستساغ بالمرة هو التضحية الامريكية فى ظل هذه الادارة وحتى قبل مرور المائة ليوم الاولى لولاياته هذا الإسراع والإمعان بإرسال تلك الرسائل السلبية لدول الإقليم بانكم أصبحتم فى وارد التقهقر والتراجع. وان هناك خللا يشوب علاقتنا فى امريكا معكم باستثناء بلد واحد وهو ايران. ومن الطبيعى ان تلاحق الدهشة سكان هذا الإقليم ويتبادر السؤال الطبيعى على اى اساس يتقافز هذا الرهان الامريكى على هذا البلد ايران..؟ ولماذا هذه التضحية السريعة بكل الاصدقاء والحلفاء فى الاقليم العربى بصفة خاصة والارتكاز على قادة طهران ..؟ ويصار الجميع الى الدهشة ولسان حاله يردد هل وجود بايدن هو فعلا كما يجزم البعض فى المنطقة والعالم امتداد لفترة ثالثة للسيد اوباما. ولماذا يقابل بايدن كل تلك الإهانات التى تلاقيها بلاده من طهران طيلة أكثر من أربعين سنة بمثل هذا الانبطاح..؟ ولماذا كل ها التصميم والتمسك بطلب الود ومخاطبة آيات الله فى طهران بهذا الهوان.؟ وهو الأمر الذى كان يحتاج الى الصرامة الحازمة واستمرار سياسة الضغوط القصوى التى صاغها وطبقها ترامب تجاهها. وبالتالى كثير من العتب الذى يصبه سكان الإقليم تجاه بايدن وفريق سياسته محق ومشروع لماذا هذا التخلى مبكرا بدلا من الانخراط الإيجابى والفعال.؟ ولماذا هذه المواقف غير الموفقة بالمرة تجاه دول رئيسة وتشكل حجر زاوية الامن والاستقرار الإقليمي. وأعنى هنا تحديدا مصر والمملكة العربية السعودية والسلطة والشعب الفلسطينى وغيرها. حيث الموقف من السعودية غير مبرر عندما تعيد ادارة بايدن بشكل متعمد وغير مفهوم نشر تقرير الاستخبارات الامريكية بشأن قضية خاشقجي. وهذا الامر بات من الماضى بعد قرارات القضاء السعودى بمحاسبة من وقفوا وراء تلك الجريمة، وانتهى الامر وطويت تلك الصفحة واصبحت خلف ظهر السعوديين. وكذلك الحال بشأن التعاطى الامريكى مع الحوثيين ورفع اسم هذا التنظيم وبعض قياداته من لوائح الإرهاب ثم الصمت المريب عن بعض جرائمه بحق الاراضى السعودية .خاصة انها على يقين تام ان مثل هذا المسلك تجاه ايران والحوثيين أعطاهم مبررا غير مقبول ومتوقع لتكثيف جرعة الانتهاكات وإرسال القذائف والمسيرات باتجاه المدنيين ومصافى النفط والغاز لتهديد اقتصاد العالم .بالرغم من المبادرة السعودية الأخيرة والشجاعة والمقدرة لانقاذ الاوضاع فى اليمن وشعبه . صحيح هناك مبعوث امريكى لأزمة اليمن وتحرك لفرض حل سلمى وإلزام تام بالهدنة عندما يصل بعد غد الخميس .لكن هذا التعاطى الامريكى لم يكن بهذا الثقل تجاه التحرك باتجاه ايران لإلزامها بوقف التعاون والمساعدة بالسلاح والخبراء العسكريين والميليشيات الإرهابية للحوثيين. وكذلك الحال بشأن التعاطى مع عملية السلام ومساعدة الفلسطينيين حيث لاخطة ولا برنامج عمل امريكى لإنهاء هذا الصراع وكل ماهو مطروح فقط إعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية. وتقديم بعض المساعدات المادية. وبالتالى فى ضوء كل هذا التراجع الامريكى فى الإقليم أخشى ان تتحول تلك الاخطاء الامريكية الى خطايا وتتراجع حظوظ التلاقى للمصالح الامريكية مع الاصدقاء والحلفاء فى الاقليم ..الامر الذى سيفسح المجال للحضور الروسى الذى بات اكثر تموضعا وبقوة. وكذلك الصينى الذى يحاول وقد ينجح وعندئذ ستكون واشنطن اول الخاسرين فهى لاربحت ولن تربح الحرب بين هاتين القوتين روسيا والصين هناك. خاصة لو تحالفتا ضدها، وكذلك الحال لدول الاقليم هنا.. وبالتالى على بايدن ان يختار ويعيد تقييم الامور وتحديد الاولويات من جديد بعيدا عن التودد لايران.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: