«السياسة النقدية» تثبت قدرتها على مواجهة التحديات والأزمات
على صعيد السياسة النقدية كان عام 2020 هو عام الصمود فى مواجهه تحديات غير مسبوقة وازمة مفاجئة اجتاحت الاقتصاد العالمى والمحلي، وجاءت القرارات والإجراءات الاستباقية التى اتخذها البنك المركزى المصرى بمثابة طوق النجاة للحد من تداعيات أزمة «كورونا» على الاقتصاد بجميع قطاعاته فى انحياز واضح لصالح المواطنين.
وقام البنك المركزى باتخاذ أكثر من ثلاثين إجراء على مدار العام بتكلفة تتجاوز 700 مليار جنيه، ويستعد المركزى لعام جديد من الصمود ومواجهة التحديات فى ظل استمرار أزمة كورونا.
وكان أول القرارات التى اتخذها البنك المركزى لدعم الأنشطة الاقتصادية وتخفيف الاعباء التمويلية هو خفض الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة ولأول مرة فى التاريخ، أعقبها خفض بنسبة 1% لمرتين، كما قرر المركزى توسيع قاعدة المستفيدين من مبادرة القطاع الخاص الصناعى وقطاع المقاولات.
وعدل البنك المركزى سعر العائد على مبادرات الصناعة والزراعة والمقاولات ليصبح 8% (متناقص) بدلا من 10%، بهدف دعم الأنشطة الاقتصادية، كما عدل القواعد المنظمة لتسجيل الائتمان فيما يتعلق بفئات العملاء غير المنتظمين فى السداد وأسس التعامل مع هؤلاء العملاء حتى يمكنهم إعادة مزاولة أنشطتهم مرة أخرى والاستفادة من المبادرات.
كما تمت إضافة بند لمبادرة السياحة يسمح بإمكانية منح تسهيلات ائتمانية تسدد على مدة حدها الأقصى عامان بالإضافة إلى فترة سماح لا تزيد على 6 أشهر وذلك لسداد الرواتب والأجور والالتزامات القائمة لدى الموردين وأعمال الصيانة وذلك لبعض الأنشطة بقطاع السياحة، وفى 29 نوفمبر 2020 تم تعديل فترة السماح لتنتهى فى 31 ديسمبر 2021.
كما أصدر «المركزي» قرار تأجيل الاستحقاقات الائتمانية للعملاء من الأفراد والمؤسسات (الشركات الكبرى والشركات المتوسطة والصغيرة) لمدة ستة أشهر، مع عدم تطبيق عوائد وغرامات إضافية على التأجيل فى السداد، واتخذ البنك المركزى العديد من القرارات والإجراءات لدعم الشمول المالى وتيسير الحصول على الخدمات المصرفية منها إتاحة البنوك بشكل فورى الحدود الائتمانية اللازمة لمقابلة تمويل العمليات الاستيرادية للسلع الأساسية والاستراتيجية بما يضمن تلبية طلبات الشركات المستوردة لها وعلى وجه الخصوص السلع الغذائية لتغطية احتياجات الأسواق.
وسمح المركزى للبنوك باستثناء العمليات الاستيرادية لأغراض التجارة من الغطاء النقدى بواقع 100%، كما تم وضع خطط عاجلة لزيادة الحدود الائتمانية مع البنوك الخارجية بما يضمن استمرار توفير التمويل اللازم لعمليات التجارة الخارجية.
وفى إطار تحفيز استخدام الوسائل والقنوات الالكترونية للحد من انتشار الفيروس، اتخذ المركزى العديد من القرارات والإجراءات منها خدمات الدفع باستخدام الهاتف المحمول والبطاقات المصرفية .. حيث تم تعديل الحدود القصوى لكل من حسابات الهاتف المحمول وإلغاء جميع العمولات والرسوم الخاصة بعمليات التحويل من حسابات الهاتف المحمول، وإصدار البطاقات المدفوعة مقدماً مجانا لمدة ستة أشهر والتى تم مدها حتى 31 ديسمبر 2020، وكذا تبسيط إجراءات فتح الحسابات للعملاء مع الالتزام بجميع إجراءات العناية الواجبة الصادرة من وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما ألزم «المركزي» البنوك بإصدار المحافظ الإلكترونية والبطاقات المدفوعة مقدماً للمواطنين مجانا لمدة ستة أشهر على أن تكون تلك البطاقات لا تلامسية حال بدء البنك فى إصدار هذا النوع من البطاقات، وإلغاء الرسوم والعمولات المطبقة على رسوم نقاط البيع والسحب من الصرافات الآلية والمحافظ الالكترونية لمدة ستة أشهر، حتى 31 ديسمبر 2020.
وأطلق البنك المركزى مبادرة للسداد الإلكترونى لزيادة نشر وتنشيط قنوات القبول الإلكتروني عن طريق نشر وتنشيط نقاط البيع الإلكترونية ويستفيد من هذه المبادرة الشركات والتجار الذين ليست لديهم نقاط بيع إلكترونية أو رمز الاستجابة السريع فى جميع محافظات الجمهورية، وقرر المركزى تحمل تكاليف نشر 100 ألف نقطة بيع إلكترونية قبل أن يرفعها إلى 300 ألف نقطة لتحفيز البنوك على نـشر نقاط البيع الإلكترونية بصورة أكبر فى المحافظات، أما فيما يخص رمز الاستجابة السريع فيستهدف البنك المركزى المصرى نشر عدد 200,000 رمز استجابة سريع لدى التجار والشركات.
واستمر البنك المركزى فى تفعيل مبادراته لخلق فرص عمل للحد من البطالة مع التركيز على القطاعات والأنشطة الخدمية والإنتاجية، ومنها مبادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بفائدة 5% والتى تجاوزت 200 مليار جنيه، ومبادرة التمويل العقارى لمتوسطى الدخل بقيمة 50 مليار جنيه ومبادرة الصناعة بقيمة 100 مليار جنيه والتى تمت إضافة قطاعى الزراعة والمقاولات لها ومضاعفتها إلى 200 مليار جنيه، بالاضافة إلى استمرار مبادرات متنوعة ومتعددة لقطاع السياحية بدأت منذ عام 2016.
وخلال شهرى ديسمبر 2019 ويناير 2020 أصدر البنك المركزى ثلاث مبادرات بإجمالى 200 مليار جنيه تهدف إلى توفير تمويل للقطاع الخاص بعائد منخفض شملت معظم القطاعات الاقتصادية الرئيسية الصناعة، التمويل العقاري، السياحة بسعر عائد سنوى 10% (متناقص) قبل أن يخفضها لـ 8% متناقصة.
كما شهد عام 2020 إطلاق البنك المركزى واحدة من أهم المبادرات التى ساعدت المواطنين والشركات للعودة للتعامل مع الجهاز المصرفي، وهى مبادرة رفع أسماء العملاء والشركات من القوائم السلبية والسوداء من شركة الاستعلام الائتمانى «الأى سكور».
رابط دائم: