كشف تقرير البنك الدولى الذى تم نشره أمس تحت عنوان «تكوين الأسواق فى مصر..تحديد إمكانات قطاع خاص منتج» عن أن مصر تبنت برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى نجح فى إعادة الثقة فى الاقتصاد ولكن هناك حاجة الآن إلى أن تستهدف الإصلاحات تعزيز دور القطاع الخاص وإطلاق الإمكانات الكامنة التى يمكنها أن تشارك بفعالية فى زيادة النمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وقالت مارينا ويس المديرة الاقليمية للبنك الدولى بمصر خلال الندوة الافتراضية التى تم عقدها لعرض التقرير إن الاقتصاد المصرى الآن فى مرحلة تقاطع الطرق، وذلك بعد إتمام المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادى بنجاح والحاجة الآن لمواصلة الإصلاحات وخطة الإنقاذ خاصة مع التحديات التى يشهدها العالم وكذلك مصر والخاصة بجائحة «كوفيد 19» .
وأشادت ويس بالإجراءات الاستباقية التى اتخذتها مصر لمواجهة الأزمة التى حدت بنسبة كبيرة من تداعياتها فى الفئات الأكثر تضررا. مضيفه أن تعافى الاقتصاد مرتبط بتطور الأزمة زمنيا وجغرافية.
وقال وليد لبادي، المدير الاقليمى لمؤسسة التمويل الدولية، إن القطاع الخاص المصرى يحتاج الى تعزيز فرص النمو، خاصة مع استمرار أزمة كورونا، موضحا أن مؤسسة التمويل الدولية خصصت 400 مليون دولار لمساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن مصر سوق كبيرة وواعدة ولديها إمكانات كبيرة والقطاع الخاص يمكنه ان يقوم بدور فعال فى التنمية الاقتصادية.
وقال إن التقرير الذى تم إعداده بالتعاون بين البنك الدولى ومؤسسة التمويل الدولية يتحدث عن العديد من الفرص لتحرير القطاع الخاص وزيادة مشاركته، موضحا ان سوق العمل فى مصر تحتاج الى توفير مزيد من فرص العمل سنويا لاستيعاب إعداد الشباب المتخرجين، مما يتطلب زيادة الاستثمارات والتوسع فى المشروعات.
وعرضت هدى يوسف الباحثة الرئيسية للتقرير الذى أشارت فيه بعض الصعوبات والتحديات التى يواجهها القطاع الخاص فى مصر، منها ضعف التنافسية وطوال وتكلفة إجراءات تحقيق العدالة الاقتصادية وبعض المعوقات اللوجستية التى تحتاج الى إصلاح، بالاضافة الى بعض التحديات المتعلقة بمناخ الاستثمار ومنها صعوبات فى الحصول على الاراضى والتمويل .كما حدد التقرير المجالات ذات الاولوية للحكومة فى الاستثمار ومنها البنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والتصنيع فى مجال السيارات والمنسوجات وهى قطاعات واعدة للاستثمار فيها ولها قدرة على خلق الوظائف وزيادة فرص العمل ودعم الصادرات.بالاضافة الى قطاع التعليم والصحة وهما من القطاعات المميزة التى خضعت للضغوط فى ظل أزمة «كوفيد 19» وتتطلب مزيدا من المشاركة من جانب القطاع الخاص.
وأوصى التقرير بضرورة العمل على تحقيق سياسة الشفافية وخاصة فى مجال صناعة القرار وكذلك الاهتمام بتحقيق التنسيق الحكومى وهى مشكلات ركز عليها ممثلو القطاع الخاص والتى تؤدى الى تغير فى السياسات والاستراتيجيات وخلق مناخ غير عادل وغير متكافئ للمنافسة، كما أوصى بضرورة العمل على تحسين العدالة الاقتصادية وإجراءات التقاضى التجارية لخلق الثقة فى مناخ الأعمال وتطوير سياسة التعريفة التجارية ونظام الجمارك الى جانب توفير المعلومات والبيانات اللازمة لاتخاذ القرارات من جانب القطاع الخاص، بالإضافة إلى توجيه مزيد من الاهتمام بالتنمية البشرية.
رابط دائم: