رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أثرياء وتبرعات ورجال زمن كورونا

دفعتنى التطورات الدراماتيكية لكورونا وأزماتها التى تتوالى فصولا على مدى الساعة واليوم وكل يوم الى متابعة أدق التفاصيل الى حد الهوس بحال العالم ، وكيف يحبس الأنفاس الى التعاطى مع تفاصيل هذا الزلزال الوبائى وكيف يضرب ويتنقل بسرعة الجحيم بين أصقاع الأرض وعداد اللوائح التى تصدر كل ساعة ويوم عن أعداد القتلى الذين يتساقطون صرعى بالآلاف، ناهيك عن أعداد المصابين الذين يفتك بهم الوباء ويقتربون من عدة ملايين والجميع يقف مشدوها منزعجا من المصير الغامض الساحق الذى ينتظر كل فيه دوره وجهود بلاده لخلق سياجات الحماية الوقائية وقصص وادوار خلايا الازمات التى تشكل لقهر هذا الوافد الغامض الجوال، ناهيك عن شكل وترتيب العالم مابعد كورونا حيث لن يكون بأى حال كما كان قبله. وفى بلدنا مصر هناك قصص للنجاح تستحق ان تروى حيث إنها المرة الأولى إن لم تكن الاستثنائية التى يلحظ ويعايش فيها المصرى داخل وخارج وطنه منذ عهود طويلة ملحمة النجاح التى تسطرها الدولة قيادة وحكومة ومؤسسات كل يوم نأهيك عن تلك الاندفاعة المنهمرة بعطايا الخير والعمل الخيرى لعديد الجمعيات الأهلية التى لاتزال تقود المجتمع المدنى للتوعية وتقديم المساعدات بعيدا عن صخب المعركة فى غير أوانها حاليا بين بعض رجال الأعمال وفرق تجار المواجع على منصات الوسائط والتواصل الاجتماعى

لا مبالغة فى القول إن خطط الرئيس عبد الفتاح السيسى والمتابعة اللحظية وجهود الحكومة وفرق خلية الأزمة منذ التداعيات الأولى لوباء فيروس كورونا وظهوره فى الصين وفيض التحركات والاستعدادات والرصد الأمين الاحترافى لتطورات هذا الزلزال الوبائى هنا فى مصر ربما من الامور الخارقة للعادة، حيث خلق حالة الاستنفار ورصد الامكانيات وفرق العمل وتوفير قائمة الحلول والبدائل وتخليق الاستحكامات اليومية فى مطاردة فريدة وعلمية لتلك الجائحة وتخفيض منسوب الإصابات والوفيات بأقل قدر من الخسائر والتداعيات.

ولذا ربما تكون المرة الاولى التى أرى وأتابع وارصد فيها تلك الملحمة من النجاح التى تقودها الدولة المصرية والرئيس وكل المؤسسات عبر القوات المسلحة والشرطة والصحة وفرق جيوش الأطباء واطقم الرعاية الصحية وغيرهم لمجابهة هذا الطاعون الجديد كورونا الفتاك عبر خطط علمية متدرجة ملهمة وآليات مدروسة وادوات حاضرة وجاهزة للمعاونة تم استحضارها لأيام الذروة، كما رأينا استعدادات وجاهزية القوات المسلحة عبر الاصطفاف ذى الإمكانيات الضخمة والمهولة الذى حضره واطلع عليه الرئيس السيسى مؤخرا والذى أرسل ابلغ رسالة للمصريين جميعا بالاطمئنان وضمانات الأمل بقوة الانتصار من قبل الدولة على هذا الوباء كما حدث فى مواجهة كل معارك التحديات السابقة طيلة السنوات الست الماضية.

وفى المقابل ربما لم ترُق لى حملات التلاسن والمقارعات التى لجأ إليها البعض بين فريق من الناس وبعض رجال الاعمال واللجوء الى تصيد بعض الاقوال من هنا وهناك لبعض رجال الفريق الأخير والضغط عليهم باتجاه التبرعات للدولة والشركات والمواقع والأفراد الذين تضررت حياتهم وتوقفت أعمالهم جراء هذا الزلزال الوبائى، ومن أسف ان الغالبية حصرت دائرة الرؤية والحركة لديهم فى مجموعة من رجال الاعمال أصحاب رءوس الأموال المليارية متناسين ان هناك جمعيات ومؤسسات لم يكن لها نصيب من الإنصاف والثناء قامت بأعمال بطولية وفى مساعدة الدولة فى تلك المعركة وكانت تستحق الإشادة وإلقاء ادوار البطولة عليها، واذكر منها واحدة على سبيل المثال لا الحصر حدثنى عنها البعض مما دعانى لمتابعة جهودها ومشاهدة عشرا ت الفيديوهات لأدوارها البطولية فى تلك الازمة وهى مؤسسة السيدة حفيظة النواوى للخدمات الانسانية والاجتماعية التى انشئت بعد وفاتها فى محافظة الجيزة ومازالت تعمل وتسير بوتيرة من النجاح وتقوم بادوار بطولية وتقدم خدمات ومبادرات رائعة وفريدة عبر فريق عمل هذه المؤسسة ومجلس امنائها برئاسة الاستاذ ايمن ابو بكر المنسق العام لتلك المؤسسة وفريق من رجال الأعمال وأصحاب مبادرات الخير منهم الدكتور شريف الجبلى عضو مجلس الامناء وغيره، حيث قام هذا الفريق برئاسة ابو بكر بقيادة فريق عملى للتوعية وتقديم الخدمات الانسانية والمساعدات الغذائية لمئات الآلاف من الأسر بشكل يومى بأشكال متعددة ناهيك عن القيام بحملة تعقيم ورش بالتعاون مع محافظاتى القاهرة والجيزة لعشرات الأحياء مثل السيدة زينب وغيرها أضعاف فى الجيزة كل يوم وحتى الآن ، إضافة لأكثر من 85 مدرسة كبرى فى محافظة الجيزة وكذلك مبنى وزارة التضامن الاجتماعى وعديد المصالح الحكومية والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة فى الأحياء الشعبية مساهمة مع الدولة فى تحمل المسئولية لمجابهة آثار هذا الوباء والحد منها وهذا جهد حميد. ولم تقتصر جهود وادوار تلك المؤسسة العظيمة على تلك المواجهة الحالية مع الدولة بل كان لها مبادرات إيجابية فى العام الماضى والأشهر الفائتة ومنها مبادرة: عاوزين نتعلم بفتح فصول تقوية لكل طلاب الثانوية العامة فى الجيزة مجانا قبل أزمة كورونا واستحضار امهر الأساتذة على نفقتها وأيضا مبادرة كبرى باسم افريقيا« هتتكلم عربي» بالتعاون مع جامعة القاهرة خاصة كلية دار العلوم حيث تم استقدام عشرات الأفارقة من أساتذة ورجال العلم لتعليمهم اللغة العربية بترتيب ونفقات من مؤسسة حفيظة النواوى تلك حيث كانت الأهرام شريكا فى تلك المبادرة.

وبالتالى بتزايد إسهامات تلك المؤسسة وغيرها مع الدولة تستطيع مصر أن تواجه تلك الأزمة بنجاح، حيث إنها فرصة كبرى لبزوغ ادوار المؤسسات والجمعيات الاهلية بدلا من الرهان طيلة الوقت على هبات ومساعدات فريق الأثرياء ورجال الأعمال.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: