رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قوافل الجثث وزلزال الموت الجماعى

حالة الحزن والخوف والرعب والقلق تلك التى يعيشها العالم وقاراته من جراء كارثة كورونا يبدو أنها مستمرة معنا أسابيع طويلة إن لم تكن شهورا ممتدة حيث لم يكن أحد يصدق فى أسوأ الكوابيس أن يزور الموت الجماعى دولا أو يضرب زلزال هذا الوباء القاتل امبراطوريات المال والاقتصاد وحصون السلاح والتكنولوجيات وغزوات الصعود للقمر وسطح القرية الكونية ويعجز العالم وفرقه من العلماء وطواقمه الطبية عن تخليق الدواء والأمصال الواقية من هذا القاتل الفتاك الذى لأجله ضاعت وتلاشت خطط ترامب -أمريكا فى الاستحواذ وحده على العالم وكنز ثرواته ومع هجماته تتراجع أيضا سطوة روسيا مع القيصر والتى ضربتها الخضات الكونية فأصبحت كل مشاريعه لتركيع أمريكا والقارة العجوز مؤجلة وفى المقابل المارد الصينى ستتوقف إن لم تتلاش معجزاته الكونية بعض الوقت حيث لن يكون لديه فرص المناطحات مع سيد البيت الأبيض وخروجاته التى تدهش العالم بين الفينة والأخري.

ناهيك عن أن فرص الاعتماد والتعويل على دول القارة العجوز بارونات أوروبا الكبرى ستصيب الجميع بالملل والكلل لم لا وقد تزايدت خيبات الأمل فى إنقاذ شعوبها ودولها وعندما زارها زلزال الموت الجوال مؤخرا انسحبت وانهزمت أمام ضعف بنيتها الصحية والانسانية فى إنقاذ أرواح أبنائها أمام قطار الموت الجماعى وباتت المهمة الوحيدة لمعظم قادتها الإشراف على تنظيم حرق ودفن قوافل جثث موتاها والنظر لصعقات زلزال الوباء الجماعى بالبكاء والنحيب على ضحاياهم ورهانات المستقبل الكاذبة بعودة ماضيها السليب وبزوغ فجر الامبراطوريات المندثرة من جديد. لا غرابة فى القول إن أحوال الدول والعباد ما بعد كورونا لن تكون كما كانت قبلها ربما تكون أولى الانتكاسات والهزائم من نصيب دول وشعوب القارة العجوز حيث صيغة الاتحاد الأوروبى الموحد سيتنتهى لامحالة إن آجلا أو عاجلا إلى الزوال وربما قريبا كل يلزم حدوده بعد أن استجارت إيطاليا واسبانيا بقلعة الاتحاد فى بروكسل طلبا للإغاثة والاسعاف السريع ولكن لاحياة لمن تنادى فقررتا معا تأجيل عقاب قطبى الاتحاد فى باريس وبرلين ومتنافسى الزعامة هناك لما بعد انتهاء مواكب الجثث والدم والدموع التى تذرف يوميا على ضحاياهم التعساء الذين هزمهم الفيروس الصينى بالضربة القاضية فى أول جولة وباء وحروب جرثومية.

وربما أيضا لن يحالف الحظ بعد اليوم السيد ترامب فى البقاء فى البيت الأبيض طويلا كما كان يخطط ويحلم ضحايا ومصابو كورونا يطاردونه فى أحلامه وكوابيسه الخسائر فى الأرواح والشلل والركود الاقتصادى والتنموى والمجمع الصناعى الأمريكى الأكبر فى العالم سيضربه العطب والشلل وتسونامى الخسائر ربما يظل معطلا أعواما ويحتاج لعشرية جديدة مع سيد بيت أبيض جديد ليعوض خسائره وهزائمه أمام الأذى الصينى الحالى والقادم ليس بسبب جائحة كورونا فقط بل بإجراءات اقتصادية وتجارية ورواج سلع ومنتجات بعيدا عن مؤهلات الجودة لتعويض مافات بعد ضربات كورونا ورغبة فى الإجهاز على حلم التفوق وقيادة وسيادة العالم الذى يتغنى به ترامب ولايكاد ينفك عن رفع الأصبع مع كل إطلالة مهددا دول العالم.

لا مبالغة فى القول إننا فى مصر كنا أحسن حالا ووضعا فى الذهاب بعيدا فى توفير استحقاقات الحيطة والحذر وتوفير مقومات الوقاية والاستعداد المحسوب مبكرا لتداعيات ما بعد جولات فيروس كورونا الذى بات يداهم حدود وسياجات قارات العالم دون استئذان عبر حزمة من الإجراءات المسبقة بمجرد إعلان الوحش كورونا نفسه فى الساعات الأولى فى ووهان الصينية ولتذكير العوام الذين قال الجبرتى عنهم إن ذاكرة الأهل فى مصر لاتدوم سوى ثلاثة أيام فقط كان الرئيس السيسى أول من كلف الحكومة بتجهيز طائرة مصرية خاصة إلى ووهان لنقل وعودة أبناء الوطن من هناك وبعدها بدأت الإجراءات ولوائح التدبر والوقاية تتوالى فصولا حيث عكست خطة الرئيس للحكومة باتخاذ إجراءات وحزم متدرجة مع توفير استحقاقات الدعم المالى والمصرفى للعمالة غير المنتظمة وتعويضات أصحاب الشركات والبورصة المصرية ومعالجة أزمة علاوات أصحاب المعاشات المستعصية وماتلا من متابعة لصيقة للرئيس لجهد الحكومة وخلية الازمة فى مصر واشادات الرئيس السيسى ورهاناته على وعى الشعب المصرى ونجاحات مؤسساته الوطنية كالقوات المسلحة والشرطة والصحة وفرق الاطباء المحترفين المتفانين فى معركة هزيمة الوباء ويضاف لفريق تلك المعركة الجسور الإعلام الذى أنهى نومه وخرج هذه المرة من سباته العميق فى التصدى لموجات التخاريف والخطايا وأكاذيب جماعات الإفك والضلال التى وفرت منصات التشكيك والتأزيم ولكن خاب وضرب مسعاهم على مذبح وعى وإدراك الغالبية الكاسحة من المصريين.

وفى تقديرى أن النجاح الحالى حتى الآن فى تأمين سياجات الحماية والوقاية رغم سقوط قتلى ومصابين يوميا فى معركة مواجهة الجائحة الرهيبة تلك ماكان يتحقق صراحة لولا اجراءات الإصلاح الاقتصادى وأثمان التضحيات التى تحملها الشعب جراء فواتير الاصلاح هذا ولولا هذا النجاح التنموى والصحى وهياكل البنية التحتية لكانت الخسائر أكثر دموية وتنكيلا بأرواح وحياة المصريين وعليك أن تقارن بقدر متوازن من العقلانية والنضح الصادق كيف كانت ستكون أحوال مصر والمصريين أمام هذا الزائر القاتل كورونا مأساوية والأوضاع الصحية والبشرية كارثية قياسا مع الفارق فى حجم أعداد السكان فى مصر وأعداد سكان وضحايا إيطاليا واسبانيا وأمريكا وطهران ماذا حدث لهم وكيف نال وفتك بهم الوباء. وتبقى كلمة أخيرة بضرورة معاودة فريق من المصريين بإعادة الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية والاقلاع عن الممارسات الخاطئة والامتناع عن الاختلاط والوجود بالشوارع والميادين فكفى خفة فى التعاطى مع هذه الكارثة الكونية وما اتعس العيش إلا فسحة الأمل.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: