رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سارعوا هذه المرة لإنقاذ المريض السورى

كان ولايزال أكثر اثنين أضرا بسوريا على مدى تسع سنوات حولها من دولة فتية الى دمار وركام ومدن اشباح فى العصور الحجرية وطوفان قوافل الموت التى تذبح على مذابح التفخيخ والقصف وحشود التهجير الجماعى الى المنافى والشتات، هما تركيا وقطر، الأولى استغل حاكمها اردوغان المصاب بنوبات الانفعال والغرور لتخريب وتدمير سوريا وتمزيق أوصالها وقهر وقتل شعبها بالتعاون والوصاية المباشرة مع الجماعات الإرهابية التى سمح معهم بالشراكة الوثيقة بالمرور والعبور الى الاراضى السورية وبغطاء استخباراتى طيلة سبع سنوات متصلة عبر أراضيه لتحقيق أمنيته الأثيرة بعودة دمشق وحلب وسائر مدن سوريا الى عصور الظلام الأولى فكان له المراد والثانية قطر وأميرها تميم فقد تحول الى شلال مالى يغذى الإرهاب والارهابيين ولم يكتف بذلك بل سعى منذ بواكير تلك الازمة وفى لحظة ضعف عربى عام 2011 ليطرد ويخرج سوريا من عرين عروبتها وهى الجامعة العربية ويجعل من مقعدها هنا فى القاهرة شاغرا منذ ذلك الحين بفعل دبلوماسية دفتر شيكات حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطرى انذاك الذى يحمله أينما حط فى التجوال والترحال ومنذ ذلك الحين تم تدويل الأزمة السورية وبات العرب خارج إطار المساومات وقواعد الاشتباك والتسويات المستحقة لهذه القضية منذ تسع سنوات.

وبالفعل نجحت خطط اردوغان والأمير تميم فى لعبة تمديد الأزمات المتوالية فى سوريا دون ان يحتاطا، خطورة هذه اللعبة ستهدم الهيكل على رءوس الجميع فى المنطقة وبالطبع أنقرة واظن ان الفواتير والحسابات التى تسددها تركيا الآن باتت باهظة الأثمان .

وبالتالى كل مايحدث من اجتماعات اللجان السياسية والعسكرية السورية ـ التركية فى اسطنبول وموسكو وحتى بما فيها القمة المرتقبة التى ألح وتسول اردوغان عقدها مع بوتين فى موسكو بعد غد الخميس ما هى إلا الاتفاق على تفاصيل إنهاء وتمزيق الوجود التركى فى آخر بقعة سورية والجماعات الإرهابية التابعة لاردوغان فى ادلب وبالتالى اتفاق سوتشى وعملية استانة سيكون مابعدهما ليس كما قبلهما ومن الآن وحتى شهر يونيو المقبل لاحظوا وراقبوا نهاية الوجود العسكرى التركى حيث مهمة القيصر بوتين اعادة التموضع والتمركز لقوات الجيش العربى السورى وبسط نفوذه على كامل مناطق الاراضى السورية ليكتب المشهد الاخير فى ماساة الازمة السورية وعندها لم يعد مقبولا وجائزا امام اردوغان الى العودة والالتزام باتفاق اضنة الموقع عام 1998 برعاية ووساطة مصرية انذاك والذى ينص صراحة على السماح لقوات البلدين بالتدخل والتغول لمساحة خمسة كيلو مترات فقط لأى من الطرفين داخل حدود البلدين فى حالة مطاردة اى جماعات إرهابية.

وفى ضوء تغيير المعادلات وميزان القوى العسكرية بالكامل فى سوريا من الآن فصاعدا وإنهاء وإفشال المشروع التركى القطرى بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد وبعد مجمل الخسائر الفادحة والقاتلة هناك وإعادة تموضع القوات السورية على كامل أراضيه ألم يحن الوضع والوقت لمصالحة عربية مع سوريا والاسراع بتوفير شبكة أمان ومظلة تأمين عربية من الآن فصاعدا لدمشق عبر الإذن والسماح بعودة سوريا الى الجامعة العربية فهذا على اقل تقدير خطوة قليلة ومستحقة اليوم قبل الغد لمعالجة حالة القصور والخلل العربى الممتد على مدى تسع سنوات بشأن المخالفة واستدارة الظهر العربى لمأساة سوريا كل هذه السنوات والتى لاتتحمل الجامعة ولا أمينها العام الدبلوماسى المرموق المخضرم صاحب التاريخ الطويل بالنجاحات والحضور الكفء فى الدبلوماسية المصرية والإقليمية السيد احمد ابو الغيط اى مسئولية فى هذا الشان اولا لانه تولى امانة الجامعة وكان هذا الوضع قائما، وثانيا ان خطوة فى هذا الاتجاه هى محصلة ارادات عربية مجتمعة وليست قرار السيد ابو الغيط حتى ننهى حالة البكائيات العربية على سوريا وشعبها لتحقيق النهوض المحتمل مرة ثانية لدمشق رغم صعوبة والتكاليف المرتقبة والباهظة لتلك المهمة وتنتهى سنوات الألم والجمر والدم هناك.

وفى ظنى أن افضل فرصة للتحرك والتعاطى مع تلك الخطوة بشأن عودة سوريا الى الجامعة العربية وتوفير حاضنة عربية والتكفير عن الأخطاء العربية السابقة بشأن سوريا هو الإسراع باسترجاع عضويتها اليوم قبل الغد ان هناك فرصة جوهرية لتلك العودة وهى سانحة فى قادم الأيام مع الاستعداد لانعقاد القمة العربية القادمة بعد اقل من شهر من الآن فى الجزائر وتحديدا فى 28 مارس الحالى والتى قد تتأجل شهر او شهرين وهذه خطوة احسب ان تتولاها مصر وبالتعاون مع بعض الدول الرئيسة فى المنظومة العربية خاصة ان الموقف المصرى ومنذ اللحظات الاولى لوصول الرئيس عبد الفتاح السيسى الى قصر الاتحادية بشان سوريا كان موقفا ايجابيا وعروبيا للغاية ومازال منذ تلك اللحظة وبالتالى وفى ظل هذه النجاحات والخطوات البازغة للدبلوماسية الرئاسية المصرية فى المنطقة العربية والإقليم عامة يمكن أن تكون هناك خطوات ايجابية فى هذا الشان خاصة ان مصر والسيسى أصبحا نموذجى المبادرات الايجابية والأخير رجل المهام المستحيلة هكذا يعرف عنه فى الداخل المصرى والإقليم خاصة ان هناك دولا كثر فى العالم العربى باتت تؤيد وبشدة عودة سوريا الى جامعتها العربية اليوم قبل الغد ومنها الجزائر حاضنة القمة القادمة ومعها كل دول المغرب العربى وكذلك العراق ولبنان وحتى دول الخليج باستثناء قطر فقط اظن انها لاتعارض تلك العودة، والجميع يرضى ويقبل التعاطى مع شخص بشار الاسد ولو بشكل تدريجى ممنهج.

بالتالى يجب ضرب التحريض القطرى المستمر على رفض عودة سوريا فى مقتل وفى الوقت نفسه تلك العودة ستكون بمنزلة صفعة سياسية لاردوغان تركيا حيث ستكون الدول العربية حاضرة من الآن فى المشهد السورى وتشكل حائط سد مع روسيا ضد اطماعه وسيناريوهاته الكارثية بشأن سوريا وقيادتها.. فهل تسارع العواصم العربية بإنقاذ المريض السورى الوطن والشعب هناك وتسعى لاخراجه من غرفة الإنعاش الى الجامعة فى قمة الجزائر المرتقبة.. انا لمنتظرون.


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: