هل يتحرش الديكتاتور أردوغان بمناطق مصر الاقتصادية الخالصة أو يحاول الاقتراب منها أو التنقيب عن الثروات فى نطاقها. مثلما يفعل مع قبرص واليونان؟! الإجابة بالقطع لن يستطيع أردوغان الاقتراب من المنطقة الاقتصادية المصرية، لأسباب يعلمها الديكتاتور التركى نفسه، وأولها ما تمتلكه مصر من قدرات عسكرية كبيرة فى المتوسط. وكانت التدريبات التى تعدها الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة السبت الماضى رسالة قوية لمن يعنيه الأمر للعدو والصديق، وربما كانت القراءة الاستراتيجية للرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه المسئولية السرعة لتحديث قدرات القوات المسلحة، على نحو وقتها أثار الاهتمام أو ربما التساؤلات عن الأسباب التى تدفع الرئيس إلى عقد الصفقات الهائلة لأنواع مختلفة من التسليح وتنويعه وعدم قصره على الولايات المتحدة الأمريكية، كانت رؤية القيادة السياسية، أن المنطقة مقبلة على صراعات حول الثروات ومحاولات التدخلات من جديد فى شئون الدول. ومع الزيارات الأولى للرئيس السيسى وكنت مشاركاً ـ ضمن الوفود الإعلامية التى حضرت جميع زيارات الرئيس لدول العالم بين 2014 حتى الآن. وركز فيها على الجانب العسكري، خاصة فى فرنسا وألمانيا وروسيا والصين. حرص الرئيس على امتلاك مصر سفناً ـ حاملة مروحيات ـ وبدلاً من واحدة أصبحت لدينا اثنتان. جمال عبدالناصر وأنور السادات.. الأولى ضمن الأسطول الشمالى فى البحر المتوسط والثانية ضمن الأسطول الجنوبى فى البحر الأحمر، ولم يكن هناك من يعرف حقيقة وأسباب التعاقد على هاتين الحاملتين مبكراً مع الرئيس الفرنسى السابق أولاند ووزير الدفاع الفرنسى إيف لودريان ـ وزير الخارجية حالياً ـ فكل حاملة من ميسترال تحمل على متنها مروحيات وسفناً برمائية ونقل القوات واستمرارها فى البحر لمدة 6 شهور متصلة ومزودة بكل الإمكانات الحديثة من منظومات القيادة والسيطرة، وهو الذى أعطى قوة إضافية للقوات البحرية. بالوجود لتأمين المنطقة الاقتصادية ـ حقل ظهر ـ على مسافة 200 كيلو متر فى المتوسط من الشواطئ المصرية. ودعمت القيادة السياسية قدرات سلاح الجو بصفقة من طائرات الرافال المقاتلة فرنسية الصنع والتى يمكنها الوصول لأهدافها والتخفى عن الرادارات وما تحمله من صواريخ والقدرة على المناورة. وهى طائرة للردع ويمكنها الوصول لأهداف بعيدة والعودة لقواعدها، إلى جانب طائرات سوخوى 350 روسية الصنع وميراج 2000 الفرنسية وميج 29 و35 بالاضافة إلى اف 16 الأمريكية. وهذه القوة الضاربة من سلاح الجو وتم استخدام تلك المنظومة فى ضرب معاقل الإرهابيين فى ليبيا للقصاص منهم بعد ذبح 21 مواطناً مصرياً، فكانت سرعة حركة القيادة السياسية بضرورة الثأر والذى حدث خلال ساعات ومن خلال 100 طائرة شاركت فى تنفيذ مهمتها بنجاح، وما فعلته مصر فى ليبيا عام 2015، يمكن تكراره فى أى مكان إذا حدث اعتداء أو تعد للخطوط الحمراء. وكل الدول فى هذا الاقليم تعلم حدود ما تملكه مصر من قوات ردع على مسرح العمليات فى البحر المتوسط والحدود الغربية وفى البحر الأحمر لتأمين باب المندب وعدم السماح لأى ميليشيات أو دول لها أطماع بمحاولة تعطيل حركة الملاحة فى الممرات الدولية، مما نراه الآن فعلى كل من شكك وتساءل عن أسباب الدعم والتطوير الكبير فى سلاح الجو والقوات البحرية ومعهما الدفاع الجوى منذ عام 2014، أن يراجع نفسه وحساباته، ويترك لمن توقعوا هذه التحديات مبكراً وأعنى القيادة السياسية، أن تعالج ما يتعرض له الأمن القومى من تهديدات حقيقية يأتى فى مقدمتها ما يقوم به حالياً الديكتاتور أردوغان باحتلال ليبيا ونشر الجيش الغازى والميليشيا الإرهابية بهدف واحد لا غيره وهو الضغط على مصر لكى يحصل على جزء من ثروات شرق المتوسط والتى ليس له أى حقوق فيها وكان ذلك دافعه لتوقيع اتفاق غير شرعى وخارج منظومة القانون الدولى مع فايز السراج وحكومته اللاشرعية. ويجد لنفسه موطئ قدم فى الجارة ليبيا، لفرض النفوذ والأطماع، ما تمتلكه مصر من قوة ردع تمنع المساس بحقوقها وهذا الوطن لا يعتدى على أحد، لكنه سيلقن من يعتدى علينا درساً، قواتنا المسلحة مهمتها حماية كل شبر من أراضينا وثرواتنا وشعبنا وستردع من يهدد الأمن والاستقرار على كل الاتجاهات الاستراتيجية.
لمزيد من مقالات أحمد موسى رابط دائم: