رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصريون فى زمن الحرب

إنها الحرب!

.. «يا راجل»؟!

وهل ما نحن فيه من 25 يناير 2011 ليس حربا؟!

بح صوتنا عندما قلنا مرارا إننا فى حالة حرب فعلية وحقيقية منذ ذلك اليوم الأسود على كل الجبهات، ولم يصدقنا إلا من رحم ربي!

أما الآن فالبعض يتحدث عن الحرب وكأنها مباراة كرة قدم أو رحلة إلى القناطر الخيرية!

المشاعر الوطنية على العين والرأس، والشعور بالانتماء والاستعداد بالتضحية من أجل مصر وجيشها أمر محمود وطبيعى ومتوقع من المصريين، ولكن أن نتحول جميعنا إلى خبراء ومحللين عسكريين، نتحدث بغير علم، فهذا لا يليق!

يتحدثون عن معارك وغارات وطائرات مجهولة وكأنهم يجلسون مع صناع القرار السياسي، أو فى غرف العمليات العسكرية، وبعضهم لم يشهد فى حياته حربا، ولا يعرف ما هى الحرب، وربما لم يمسك سلاحا من قبل!

نعم، هناك تصعيد فى ليبيا، وهناك استفزازات واضحة لمصر، ولكن لا ننسى أيضا أن هناك خلفيات كثيرة وحسابات معقدة وراء كل ما يحدث، فمصر من حيث المبدأ لا تتدخل فى شئون أحد، ولا تعتدى على أحد، ولا تلجأ لاستخدام قوتها العسكرية إلا إذا تعرض أمنها القومى للخطر بشكل مباشر، وتدرك أيضا أن هناك إصرارا على جرها إلى صراع خارجى منذ أيام سوريا، وبالتالي، فأى قرار فى هذا الصدد تتخذه جهات ومؤسسات وقيادات وطنية مسئولة تعرف ماذا تفعل، وتدرس وتخطط وتنفذ ما تريده فى الوقت المناسب، وتدرك تماما متى وكيف تتحدث للرأى العام المحلى والعالمى فقط عبر البيانات العسكرية الرسمية، بعيدا عن مولد التسريبات والاجتهادات والتشيير من المصادر المجهولة.

وإذا كان «اللت والعجن» فى الأمور العسكرية مرفوضا، لا الآن ولا قبل ذلك، فإن الحرب الدبلوماسية التى تخوضها مصر حاليا لا تقل خطورة وأهمية عما يجرى على الأرض فى طرابلس ومصراتة وسرت.

فالواضح أمامنا أن الدبلوماسية المصرية تسعى لتشكيل رأى عام إقليمى ودولى موحد ضد استفزازات الرئيس «الأحمق» فى مياه المتوسط وشمال ليبيا، بحيث تكون هناك إجراءات واضحة وملموسة، سياسيا، أو اقتصاديا، من جانب المجتمع الدولى ضد هذا «البنى آدم»، إما لإجباره على وقف ممارساته العدوانية فى منطقة المتوسط التى لا يمتلكها، وإما لإعادة ترتيب أوراق المشهد الداخلى الليبى بما يسمح بتفريغ التدخل التركى من مضمونه، وإما بهدف تهيئة الرأى العام العالمى لأى إجراء ما من جانب مصر للتصدى لهذا التهديد الصريح لأمنها القومي، بعد أن تكون القاهرة قد وضعت العالم بالفعل أمام مسئولياته.

وتحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة وبياناتها الرسمية خلال الأيام الماضية تؤكد ذلك.

فاليوم مثلا، يستضيف وزير الخارجية سامح شكرى بالقاهرة اجتماعا لوزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص، لبحث تطورات شرق المتوسط والمشهد الليبي، ودفع جهود التوصل إلى تسوية شاملة تتناول جميع أوجه الأزمة، والتصدى بحسب بيان الخارجية - إلى كل ما من شأنه عرقلة تلك الجهود.

وقبل الإعلان عن موعد ومكان عقد هذا الاجتماع المهم، الذى يجرى التحضير له منذ أسبوعين تقريبا، كان هناك تحركان مهمان، الأول مشاركة وزير الخارجية، وبالتزامن مع الإدانة السعودية للتدخل التركى فى ليبيا، فى الاجتماع الوزارى للدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، والثاني، اجتماع عقد بمقر وزارة الخارجية الأحد الماضى مع عدد من السفراء الأوروبيين والسفير الأمريكى جوناثان كوهين لإحاطتهم بالموقف المصرى من تطورات الأوضاع الليبية، لا سيما بعد تفويض البرلمان التركى لإرسال قوات إلى ليبيا، والذى يمثل، بحسب ما ذكره السفير معتز زهران مساعد الوزير للسفراء الأجانب، انتهاكا صارخا للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.

وإذا أضفنا إلى هذه الاجتماعات، سلسلة الاتصالات الماراثونية التى أجراها وزير الخارجية مع عدد من الشركاء الدوليين حول ليبيا، ومن بينهم مستشار الأمن القومى الأمريكى روربت أوبراين، ووزيرا الخارجية الإيطالى لويجى دى مايو، والفرنسى جان إيف لودريان، وتغريدات المستشار أحمد حافظ المتحدث باسم الخارجية الفورية والقوية عن ليبيا، وبخاصة تغريدة «من هو المجلس الرئاسى الليبي.. وأين هو الآن»؟ فإننا سنتأكد تماما من أن مصر تملك من القوة والحكمة والمؤسسات والرجال ما يجعلنا مطمئنين واثقين فى قدرتنا على تجاوز هذا الفصل الصعب من فصول الحرب المستعرة ضدنا بالفعل.

.. كل ما هو مطلوب منا كمصريين الهدوء والثبات والتماسك كما قال الرئيس أمس الأول، مع فضح مصادر الشائعات، وضرب محاولات خونة الداخل والخارج وعملاء زمن الحرب للتأثير علينا، فلكل حرب أبطال، ولكل حرب خونة أيضا!


لمزيد من مقالات هانى عسل

رابط دائم: