رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
ماكرون وأردوغان والاستعمار!

تصريحات الرئيس الفرنسى ماكرون ضد الاستعمار تتبلور أكثر مع مرور الوقت، منذ ما قبل توليه السلطة وحتى السبت الماضى فى زيارته كوت ديفوار، حيث تزداد عباراته وضوحاً ضد السياسة الاستعمارية التى مارستها بلاده. ففى عام 2017، وفى أثناء ترشحه للرئاسة، قال إن الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، وإنه من غير المقبول تمجيده فى التاريخ الفرنسى، ثم أكدَّ فى تصريحاته الأخيرة أن الاستعمار كان خطأ جسيماً اقترفته بلاده..إلخ. وهو موقف مُقدَّر حتى إذا كان لا يخلو من حسابات المصلحة التى يحققها توجهه الجديد لفرنسا، وحتى إذا لم يكن موقفا يجمع عليه الفرنسيون، بل إن هناك من يعارضه بشدة، وحتى مع تسليم العقلاء فى العالم بأن الدنيا تغيرت بالفعل، وأننا نعيش زمنا لم يعد من الممكن للاستعمار القديم أن يعود بصورته السابقة.

قارِن هذا الكلام، الذى يتماشى مع تطور العالم، بما يقوله ويفعله أردوغان، وتكمن الخطورة فى أن المعارضة التركية والجماهير العريضة لا يختلفون معه جوهريا فى هذه المسائل! وحاوِل أن تتابع المعلن فى سعيه لفرض الهيمنة بالقوة العسكرية الغشوم التى كان يمارسها الاستعمار الغابر، والتى كان لأسلافه العثمانيين صفحات دامية منها، لا يمكن أن تمحى من الذاكرة الجمعية للشعوب التى احتلوها، كما يحدث الآن، فى سوريا والعراق وقبرص، وبالتحايل على الشرعية بإبرام اتفاقات باطلة تجيز له التوسع والسطو على استحقاقات شعوب أخرى، مثلما يحدث فى ليبيا، وإذا بالبرلمان التركى يوافق على الاتفاقية الباطلة التى أبرمها مع مجموعة السراج فى ليبيا، والتى تسمح لمطامعهم، المستجلبة من عهد الاستعمار القديم، أن تطل برأسها فى القرن الحادي والعشرين، بمحاولاتهم احتلال أرض لغيرهم والاستيلاء على ثروات لغيرهم! وأما هو فيتصدر المشهد وهو يمارس جرائمه بغطرسة استعمارية قديمة تستهين بالآخرين، ولا يعتد بدول قديمة مثل اليونان وقبرص ومصر، ولا يأخذ من الشرعية الدولية إلا ما يدعم مساره، مثلما يتمسك بقانونية حكومة السراج، ولا يرتدع عن انتهاك أى قواعد دولية تكبله، مثل خرقه قرار الأمم المتحدة الذى يمنع توريد السلاح إلى ليبيا..إلخ!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: