التقينا للمرة الأولى فى مدينة لاجوس عاصمة نيجيريا كان مديرا لفرع شركة النصر للتصدير والاستيراد وكنت بدأت مشوارى فى «الأهرام» حين أخبرنى الأستاذ هيكل بعد شهور قليلة من تعيينى اننى سوف أذهب فى رحلة بحرية لزيارة فروع شركة النصر فى غرب إفريقيا .. كان الطيب مكى واحدا من أهم المسئولين فى الشركة، وجاء يومها من القطاع الخاص لتصبح شركة النصر من أهم شركات التجارة بين مصر وإفريقيا.. بدأت علاقتنا وأنا أضع أقدامى فى ميناء لاجوس ولتبدأ صداقتنا التى امتدت سنوات طويلة لم نفترق فيها .. كان الطيب يملك عقلية اقتصادية نادرة فى التفاوض والتعامل والحوار ..
وبعد أن تقدمت به سنوات العمر اعتزل الاقتصاد وعاش متابعا لما يجرى ما بين الاشتراكية والانفتاح والخصخصة .. فى رحلتى إلى غرب إفريقيا كانت أصداء نكروما وسيكوتورى وعبدالناصر تدور فى سماء القارة وتبشر بزمان جديد.. كان الطيب مكى الاقتصادى المجهول الذى حقق انجازات كبيرة فى عمله فى شركة النصر وأقام علاقات تجارية واقتصادية بين إفريقيا وأوروبا فى عمليات دولية.. وعاد الرجل ومع الأيام أصبحت صداقتنا جزءا من حياتنا فكان الصديق الذى أجده دائما بجوارى فى كل المحن والشدائد وكثيرا ما كنا نتحاور ونتفق ونختلف ولكن جمعنا دائما احترام وتقدير..
منذ شهور قليلة ذهب لزيارة أبنائه فى أمريكا حيث تعلموا وكبروا وعاشوا فيها ويبدو أن حالته الصحية مرت بأزمات كثيرة ما بين اختلال فى نبضات القلب أدت إلى تركيب جهاز طبى من اجل ضبط الكهرباء فى القلب وفى المستشفى بقى الطيب شهورا يعانى أزمات صحية دائمة وساءت حالة الجسد الذى لم يعد قادرا على تحمل أزمات أخرى.. كنت دائم الحديث معه أتابع حالته الصحية ومنذ أسابيع انقطع التواصل بيننا..
بالأمس جاءنى صوت ابنته د. سعدية مكى وهى أستاذة فى الكيمياء تحمل خبر وفاته ودفنه فى أمريكا.. جزء عزيز من سنوات العمر انشطر.. فنحن لا نجد دائما الأصدقاء حولنا وكان الطيب مكى من أنبل وأصدق أصدقاء الزمن الجميل.. رحمه الله.
[email protected]لمزيد من مقالات فاروق جويدة رابط دائم: