غدا الإثنين 23 ديسمبر اليوم الذى توجت فيه المقاومة الباسلة لأبناء بورسعيد بخروج آخر قوات الغزو الثلاثى 1956 من مينائها بعد حوالى 50 يوما استخدمت انجلترا وفرنسا القوه المفرطة البرية والبحرية والجوية لإخضاع وإذلال أبناء المدينة.. فأذلهم وأخضعهم وأجبرهم على الانسحاب الجبابرة البورسعيدية ومن انضم إليهم من فدائيين ومن كان فى المدينة أو تسلل إليهم من جيش وشرطة رغم الحصار الكامل الذى فرضه الغزاة على جميع مداخل ومخارج المدينة.. إدعوا أن جيوشهم قادمة لحماية الملاحة فى قناة السويس بعد أن خططوا لاستخدام العدو الصهيونى مخلب قط بالتقدم فى سيناء فتندفع قواتنا لحمايتها ويخلو الطريق لتحتل قواتهم مدن القناه الثلاث... الادعاءات الكاذبة لم تستطع أن تخفى الأهداف الحقيقية للعدوان والانتقام من المد الثورى لثورة 23 يوليو فى العالم وإتمام اتفاقية الجلاء وإعادة الاستيلاء على القناة التى حولوها إلى دوله داخل الدولة لأكثر من مائة عام والتى خططوا ألا ينتهى الى الأبد امتياز استغلالهم لها والذى كان مقررا فى 17 نوفمبر 1968، هذا الاستغلال الذى وفره الامتياز الذى منحه الخديو سعيد للمحتال العالمى فرديناند ديليسبس الذى ادعى أنه صاحب فكرة حفر القناة، هذه الفكرة التى تعود إلى عصور الفراعنة، وحولها إلى مشروع يخدم الأطماع والمصالح الاستعمارية الانجليزية والفرنسية ونصب نفسه ممثلا لما أطلقوا عليه الشركة العالمية لقناة السويس البحرية! وأمام القضاء المحترم وضع ابن بورسعيد هيثم طويلة مئات الوثائق التاريخية العربية والأجنبية الدالة على وقائع الجرائم التى ارتكبتها السخرة التى قادها ديليسبس فى حفر القناة وأسقطت أكثر من 120 الف شهيد والأموال الطائلة التى دفعتها مصر وخربت خزانتها وانتهت باحتلالنا بينما انتهت حياته بأكثر من حكم بالسجن فى بلاده فى اكثر من جريمة نصب واحتيال!.
وأعود الى ذكريات ووقائع بداية العدوان عندما وجه رئيس الوزراء البريطانى انذاك الإنذار الساذج لمصر وحليفتهم إسرائيل بالانسحاب عشرة أميال من شرق وغرب القناة والا فعلى مصر أن تقبل احتلال أراضيها بالقوة وردت مصر بقطع علاقتها مع انجلترا وفرنسا وإعلان التعبئة العامة ومن فوق منبر الأزهر دوت صيحة الزعيم جمال عبد الناصر سنقاتل.. وقبلها كان أبناء بورسعيد قد بدأوا القتال تحت سماء ملأتها طائرات الدولتين المعتديتين وأمطروها بقنابل النابالم ودمرت البارجات كل ما على الشاطئ من كبائن وركزت على مناطق الجميل والجبانة والرسوة وبورفؤاد وأشعلوا النيران فى أحياء المدينة ومساجدها وكنائسها ومدارسها ومستشفياتها ومازالت صديقتى تتذكر توأمها الذى فقدته عندما سقطت القنابل على المستشفى الذى وضعتهما فيه وقطعوا المياه والنور وسرقوا ما فى مخازن المدينة من مخزون سلعى وطعام ونهبوا المحال التجارية وأصيب واستشهد الآلاف وسوت الدبابات الأرض بأجسادهم الطاهرة... ولم تهدأ او تنكسر المقاومة بل ملأتهم بالرعب وجعلت وجودهم مستحيلا واسقطوا رؤساء وزرائهم الذين وضعوا المؤامرة وخططوا للعدوان وتغنى قادة الدول الحرة ببورسعيد ومقاومتها وشبهوها بأكبر واعظم معارك التاريخ.
هذه الوقائع يعرفها أكثر من عاشوا هذه المرحلة من تاريخ النضال والمقاومة وانتصارات المصريين.. ولكن هل تعرفها الاجيال الجديدة التى حرمناهم من معرفة هذا التاريخ والفخر والاعتزاز به? ... وبدلا من أن تسرق عقولهم ووعيهم خبالات وألعاب الكترونية تدمرهم، هل عرفوا أو سمعوا عن معارك وبطولات وأبطال وصناع نصر 23 ديسمبر?.. هل عرفوا أو سمعوا عن أبطال عملية اختطاف الضابط مورهاوس ابن عم ملكة بريطانيا وعملية قطع ساق قائد من أقسى وأبشع قادة الغزو وسط جنوده?.. هل سمعوا عن عيون مهران وسندوتش السيد عسران المحشو بالقنابل.. وعمليات حمد الله وعلى زنجير وطاهر مسعد وغيرهم من الأبطال والشهداء? واعتذر لكل من لم أشرف بذكرهم ومقاومتهم التى تحتاج إلى كتب، فكل ما فى المدينة شارك فى المقاومة.. الصيادون والعمال والتجار والطلبة والنساء والأجانب المقيمون فيها والمطابع التى طبعت منشورات المقاومة بالانجليزية والفرنسية.
ملحمة انتصارات وبطولات تمتلئ بالعجائب والمدهشات صنعها أبناء مدينة صغيرة جميلة محاصرة بثلاثة جيوش.. ملحمة تستطيع ان تشعل وجدان وفخر أجيالنا الصغيرة ببلادهم.. وتصحيح وعى بعض شبابنا الذين يحتاجون أن يتعرفوا اكثر على تاريخ آبائهم وأجدادهم ويحترموا نضالهم وأرواحهم ودماءهم الزكية التى ضحوا بها راضين وسعداء من أجل عزة وكرامة بلادهم ولم يتخيلوا أن يأتى شباب باسم الاستثمار وحفنه من الأموال يقبلون بإهانة هذا التاريخ!.
هل تغير اليوم عن الأمس؟ تبدلت وتغيرت الوجوه والأقنعة والأسماء والأدوات والعملاء وظلت الجرائم والأطماع والمخططات الاستعمارية متواصلة ونعيش حقبة من أبشعها وأكثرها تربصا بهذا الوطن مما يفرض استدعاء روح المقاومة التى حقق بها أبناء بورسعيد انتصارهم فى 23 ديسمبر 1956 الذى أرجو أن تحتفل به مصر كلها فقد كان نصر بورسعيد حلقة من أعظم حلقات مقاومة وانتصار المصريين.
> أثق أن دولة 30 /6 لا يقل اهتمامها بالشيوخ عن اهتمامها بالشباب فلولا الكبار وما أعطوه وبذلوه ما كان هذا الشباب وقد تفاءلت عشرات الملايين من أسر أصحاب المعاشات بما توالى نشره طوال الأسبوع الماضى عن فك الاشتباك بين المالية والتضامن حول أموال المعاشات وصرح مستشار وزيرة التضامن للتأمينات الاثنين الماضى لصحيفة الأخبار بأن المعاشات تسترد 900 مليار جنيه وفيما نشر لا توجد اجابة عما سبق وحكمت به الدستورية العليا بحق جميع أصحاب المعاشات فى استرداد 80 % من آخر 5 علاوات اجتماعية قبل خروجهم للمعاش ثم حكمت المحكمة الادارية بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية.. واعترضت وزارة التضامن على الحكم وعادت الادارية العليا ترفض هذا الطعن وفى حكم نهائى وبات وغير قابل للطعن حكمت بحق أصحاب المعاشات فى 80 % من الخمس علاوات الاخيرة وحتى الآن لم يتم تنفيذ الحكم حتى بعد فك الاشتباك بين المالية والتضامن.
لقد أصبح الأمل الأخير لهذه الملايين من الأسر وسط سنوات من أصعب سنوات العمر فى تدخل الدولة لتعيد ما سبق وطالبت به من احترام استحقاقات الشيوخ والكبار الذين أفنوا أعمارهم فى خدمة بلادهم وتنفيذ حكم الادارية العليا النهائى والبات وغير القابل للطعن.
لمزيد من مقالات سكينة فؤاد رابط دائم: