الفرق الأساسى بين محاولتى محاكمة كلٍ من نيكسون وترامب، هو أن الدعوة ضد نيكسون اخترقت حزبه الجمهورى وكسبت قطاعات كبيرة من كوادره العليا وقواعده وداعميه ونشطائه وجماهيره، كما أن الخطأ المنسوب له كان يتعلق بانتهاكه لمبدأ سامٍ يترواح بين التجسس على الحزب المنافس، أو بالكذب والتستر على من فعلها، مما جعل هناك إمكانية عملية لاستصدار قرار من مجلس الشيوخ بمحاكمته وعزله، وهو ما لا يتوافر فى حالة ترامب! مما يجعل موقف الديمقراطيين ضده مثيراً للحيرة، حتى مع الاتفاق معهم على أن ترامب لم يكن يصلح لأن يكون رئيساً، فهم يعلمون أن القرار بمحاكمته، الذى أصروا على استصداره من مجلس النواب، لم يكن ليصدر إلا فقط لأن لهم أغلبية النواب، بعد أن فشلوا فى أن يجذبوا إلى موقفهم أحداً من الحزب الجمهورى، بما يعنى أن الجمهوريين فى مجلس الشيوخ بأغلبيتهم هناك، عندما يُحَال الأمر إليهم، يمكنهم بكل بساطة أن يوقفوا القرار، فضلاً عن أن قرار العزل مشروط بتأييد ثلثى الشيوخ، فى حين أن الديمقراطيين لا يتمتعون حتى بالأغلبية البسيطة! وما يثير الشبهات حول نواياهم أن اتهامهم الأول ضد ترامب كان عن تواطئه مع الروس على تزوير فوزه بالرئاسة، ولما فشلوا فيها تحولوا إلى اتهامه بالسعى لمكاسب شخصية وتعويق عمل الكونجرس..إلخ. فهل هناك مبرر لمسعاهم سوى كسب الناخبين فى المعركة الرئاسية المقبلة لصالحهم؟ ولكن، وفضلاً عن أن محاولة الديمقراطيين أفادت ترامب فى اصطفاف الجمهوريين حوله، فإن الديمقراطيين على العكس، مقبلون على الانتخابات التمهيدية، حيث يتنافس الراغبون فى الحصول على ترشيح الحزب، وهو ما ينذر بانقسامات كبرى، وكانت آخر منافسات فازت فيها هيلارى كلينتون نموذجاً لاستنزاف الحزب، ولايزال أنصار منافسها بوبى ساندرز يأسفون على خسارته أمامها! وتذكر معركتها الدامية السابقة ضد أوباما..إلخ.
الورقة التى يلعب بها مناصرو ترامب هى أن الديمقراطيين قرروا أن يقفزوا على النظام الانتخابى، بمنع ترامب من خوض الانتخابات، فى إقرار ضمنى منهم بأنهم لن يقدروا على إسقاطه انتخابياً!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: