خطف النجم محمد صلاح الأنظار بقوة خلال مباراة فريقه بالدورى الإنجليزى أمام واتفورد حين (غافل) الجميع ومرر الكرة بكعبه بين ساقى مدافع المنافس أخذت طريقها إلى المرمى فى لقطة حازت إعجاب الجميع.
شخصيا... لم أتوقف كثيرا أمام من اعتبروا اللعبة (إبداعا)، فربما أخذتنا النشوة والفخر كون صلاح ابن بلدنا أكثر من إعجابنا باللعبة فى حد ذاتها،فمن مارس كرة القدم فى الصغر والشباب اعتاد على مثل هذه الحركة (منفذا لها أو ضحية) !
اللافت بالنسبة لى أننى تعاملت مع (كعب صلاح) بمنطق عميق المغزى تجاوز حدود ملاعب الكرة، فقد ربطت ما فعله اللاعب حين خدع الجميع وتركهم لتنبؤ ما لينفذ إرادته الذاتية بلا تردد، بما حدث فى مصر خلال 8 سنوات مضت، واسترجعت شريط ذكريات مريرة منذ 2011 حين تحالف خونة الداخل مع أركان المؤامرة بالخارج لإركاع الوطن. مصر الثائرة فى 30 يونيو سبقت صلاح بالتفاف خادع أطاح بصواب المتربصين من توهموا أن حكم جماعة الإخوان كتم أنفاس الوطن للأبد ولن يعود كما كان،لكن المصريين المخلصين بلا انتماءات دينية أو سياسية نفذوا خطتهم الخاصة (الصادمة) التى فوجئ أعداء الخارج وعملاء الداخل بأهدافها تمزق (الشبكة)،تنمية وبناء وعملا منضبطا،الهدف تلو الآخر.
مصر(المثخنة) بجراح ثورة يناير، وبعباءة حكم الإخوان التى أظلمت مناحى الحياة، كانت احتياطياتها حينذاك من النقد الأجنبى توشك على النفاد،تماما كما مخزوناتها من المواد الخام والغذائية، وتردت خدمات الكهرباء والطاقة وتوقفت المصانع ومحركات الاقتصاد الأخرى عن العمل،فضلا عن انهيار الأمن واستحلال الحدود واستغلال الجماعات الدينية لفراغ السلطة وحالة اللاوعى فى الشارع لتحقيق أطماعها فى السلطة،كل هذه الذكريات الأليمة تجسدت لى رغم صعوبة التشبيه مع (كعب صلاح)!
(نعم) مصر خدعت الجميع،أصبحت ضمن أهم الاقتصاديات الصاعدة فى العالم،عادت السياحة وتحركت روافد الاقتصاد الأخرى وحققت احتياطيات العملة الصعبة رقما غير مسبوق،ويكفى الإعلان عن 4 مبادرات لتنشيط الاقتصاد بقيمة تتجاوزالـ 230 مليار جنيه،وتفوقنا على بلدان كبرى فى بناء المدن الجديدة للتغلب على الزيادة السكانية،وننافس على استضافة التجمعات الدولية السياسية والاقتصادية والرياضية، فـ(كعب مصر) أصبح فوق الجميع.
[email protected]لمزيد من مقالات شريف عابدين رابط دائم: