يشترط الوصف لشخص ما بأنه مدافع عن الحريات الدينية ليس عندما يتخصص فى الدفاع عن دينه وعن إخوته فى الدين، وإنما عندما يناضل من أجل أن ينعم بالحقوق نفسها أتباع كل الديانات الأخري، وهذا هو المعيار الذى ينبغى أن يطبق على مسعود أوزيل، لاعب أرسنال، الألمانى من أصول تركية، الذى أعلن دفاعه عن مسلمى الإيجور المضطهدين فى الصين، ومع كل التقدير لموقفه الواضح، فإنه يقصر دفاعه على المسلمين فقط، بما يخرجه عن دائرة المدافعين عن الحق الإنسانى لجميع البشر فى اعتناق وإشهار العقيدة التى يجدون أنفسهم فيها، وفى ممارستهم لشعائرهم، وفق المواثيق الدولية التى هى تعبير عن نضال دفع فيه المناضلون من أجل الحريات حياتهم، جيلاً بعد جيل، عبر تطور الإنسانية. كما أن أوزيل يغض الطرف عن الإيذاء الذى يتعرض له المسيحيون فى البلاد القريبة منه فى العراق وسوريا، بالتهجير القسرى وبغيره، ولم ينطق بكلمة عندما دمر وحرق الإرهابيون فى مصر أكثر من 60 كنيسة فى يوم واحد، ولم يُعرَف عنه الاهتمام حتى بقضايا وطنه الأم تركيا، فى حق إنسانى مهم آخر، مثل الدفاع عن الأكراد ضحايا الاضطهاد المنظم من تركيا ومن حكم أردوغان، بل إنه رحب بالتصوير مع أردوغان، وهو يعلم أن أردوغان سوف يستغلها فى الترويج لنفسه ولسياساته الإخوانية التمييزية فى أوساط محبى أوزيل كلاعب كرة.
هذا الموقف الأخير من أوزيل غريب، لأن قضية الإيجور مستمرة منذ سنوات، فما هى هذه الصدفة العجيبة التى تجعله يثيرها الآن وهو يعلم أن ناديه سوف يتحفظ عليه، فى وقت زاد فيه كلام مسئولى النادى عن رغبتهم فى الاستغناء عن خدماته، ليس لسبب سوى تراجع مستواه، كما أن الصحف الإنجليزية تتوقع مغادرته منذ عدة أشهر، قبل أن يعلن موقفه الأخير؟! فهل هو بريء حقاً، ولم يتعمد أن يوحى للرأى العام وكأن استغناء النادى عنه بسبب دفاعه عن المسلمين المضطهدين، وبسبب اختلاف النادى معه فى بيان حرص فيه على عدم الزج بالنادى فى غير الرياضة؟!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: