رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
تربية الأطفال بضربهم!

من الحقائق المُوجِعة التى يجب الإقرار بها، كشرط للبدء بما يَعِد بإمكانية علاج جذور الداء، أن ضرب الأطفال واقع منتشر فى مصر، وأحياناً يكون الضرب منهجياً، وأحيانا يصل إلى درجات من العنف تُعرِّض الطفل لإيذاء بدنى، مع إهانته وإذلاله! ومع التكرار يترسخ لدى الطفل يأس من أن ينقذه أحد، ويخلص وعيه الغضّ إلى أن عذابه أمر طبيعى، فيكره من يعرضه لهذا العذاب، وينقم على مجتمعه الذى لم يوفر له الحماية. وليس بالضرورة أن هذا الظلم يجعله منصفاً فى المستقبل مع أطفاله أو مع الأطفال الذين يخضعون له، بل ربما ينتظر حتى يكبر لتتاح له فرصة أن يُفرِّغ عقده بالانتقام فى ضحية مثله! والمؤسف، أن هذا يحدث فى كثير من الأسر والمدارس والورش التى تستخدم عمالة الأطفال، وليس فقط فى بعض أقسام الشرطة أو مؤسسات الأحداث كما يركز البعض! وأما الأسباب فهى متعددة ومختلفة، وربما يكون أخطرها اعتقاد كثيرين بأن الضرب هو أفضل وسيلة للتربية!

وكل هذا كلام معاد، ولكننا يجب أن ألا نكلّ ولا نملّ من تكراره، حتى يتشكّل رأى عام مدرك لخطورة الأمر، لأن المشكلة لن تُحلّ إلا بمشارَكة عامة، تقوم على إدراك أن للمواطنين الصغار حقوقاً تتجاوز توفير الطعام والشراب والصحة والتعليم، بل يأتى على رأسها توفير الأمن والطمأنينة لهم، مع السلامة النفسية، بالتصدى فى المنابع للظروف التى تشوه وجدان وعقل الطفل، وقد يدفع إهمالها إلى جنوح الطفل، وقد توفر له الاستجابة إلى دعوة الإرهاب! لأن وجدان وعقل الطفل يتشكلان من خبراته، فإذا كانت خبراته بهذا البؤس، فماذا يُنتظر منه فى مستقبله القريب والبعيد.

آخر واقعة معلنة، عن فيديو مخيف لأم مطلقة فى الطالبية تضرب طفلها صفعاً وركلاً وتسبه سباباً مهيناً، وتطالبه بأن يغادر بيتها وأن يذهب إلى بيت أبيه، ولا يحن قلبها لبكاء الطفل وتوسله لها!! فإذا كانت النيابة استدعت الأم للتحقيق معها، وإذا كانت بعض دور رعاية الأطفال تحركت لتحتضن الطفل، فإن الجميع يعلمون أنها ليست الحالة الوحيدة!!

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: