ـ بعد عمر من الكتابة فالمساحة المتاحة لا تسمح بتناول قضايا مهمة كثيرة وبعضها لا يتحمل التأجيل.. أستسمح القارئ أن أتناول نقاطا أساسية فى بعضها على أن أعود إذا كان فى العمر بقية لأهمها فى مقالات كاملة.. مع أمل أن يتابع المسئولون بالاهتمام الواجب ما يطرحه الكتاب والمفكرون من رؤى وأفكار جادة وبناءة.
> بشأن ما يثار حول قضية الشأن العام .. أثق أن الأمناء على هذا الوطن، خاصة من ينتمون لثورة ودولة 30/6 و3/7، يدركون ما يحيط ببلادهم من أخطار وتحديات وتهديدات تجتاح المنطقة كلها.. أثق أنهم يؤمنون ويسعون أن يكونوا شركاء فى الحفاظ على سلامتها والحفاظ على أمنها القومى وهذا يقتضى أن يكونوا عارفين بحقائق ما يحدث خارجيا وداخليا وماذا وراء ما يتخذ من سياسات وقرارات ويصدر من قوانين من خلال تدفق المعلومات من مصادر موثوق بها عن القضايا المصيرية التى ترتبط بحاضرهم ومستقبل أبنائهم.. ومطمئنين إلى حماية ظهورهم وكفاحهم وسط الموروث من تضخم وتسرطن الفساد وأصحاب مصالح ورأسمالية غير وطنية وإدارات ومسئولين ومحليات توالى الرقابة الإدارية محاصرة الفاسدين فيهم... قراءة تاريخ فترات التوهج الوطنى تؤكد أنها ارتبطت دائما بشراكة وثيقة للمواطن بما يحدث فى بلده الذى أراه حقا أصيلا من حقوق المواطنة وضرورة لدعمه وحمايته للشأن العام والأمن القومى على أن يشارك فى تناولهم وصناعة وعى شعبى متخصصون وخبراء ومفكرون وعلماء من مختلف القوى الوطنية والسياسية وأن تكون هناك آليات جادة وعلمية وأمينة لقياس توجهات الرأى العام ونبض المواطن ومتاعبه وتطلعاته وإدراك أن توفير المناخ الإنسانى والشراكة الحقيقية واحترام كرامته وحقوقه فى بلاده فى مقدمة دوافعه للحفاظ على الشأن العام.
> إلى متى سنظل نجدف فى متاهات باسم الدين رغم أن أكبر المؤسسات الدينية قامت بحسمها. انتهينا وتأكدنا بشأن النقاب ومن خلال فضيلة شيخ الأزهر وكبار علمائه أنه ليس فرضا ولا سنة وأنه عادة وليس عبادة والقرار المهم لمجمع البحوث الإسلامية لعام 2009 بمنع ارتداء النقاب فى قاعات الدرس بالأزهر وما قام به أستاذ جليل مثل د. جابر نصار الرئيس السابق لجامعة القاهرة بمنع عضوات هيئة التدريس من ارتداء النقاب فى المحاضرات وداخل المراكز العلمية للتدريب والمستشفيات الجامعية. ذلك القرار الذى أيدته محكمة القضاء الإدارى برئاسة المستشار الفاضل يحيى الدكروري. لا أحد يصادر حرية من تريد ارتداء نقاب بمثل ما يجب احترام حق المجتمع فيما يراه ويقدره من صلاحيات وشروط لأداء رسالات ومسئوليات فى التعليم والطب والثقافة والعمل والشأن العام عموما.. هل ننكر ان الزى بالنسبة لأى شخصية، خاصة إذا كان لشخصية مثقفة وفنانة لها دلالاتها وقناعاتها الفكرية التى تنشرها حولها؟!.أتفق مع ما ذهبت إليه وزيرة الثقافة .د. إيناس عبدالدايم من تراجع عن تعيين منتقبة مديرة لقصر ثقافة وأرجو أن يدعم القضاء قرار الوزيرة إدراكا لأهمية الرسائل التى يعلنها القرار دينيا وثقافيا وحضاريا.. وأحيى جهود وزيرة الثقافة لإعادة الحياة بقوة لقصور الثقافة فى جميع أنحاء مصر، خاصة فى القرى والصعيد وللمبدعين الذين تمتلئ بهم هذه القصور والذين أرجو مزيدا من النجاح لهم فى نشر الوعى بالهوية الحضارية والثقافية للشخصية المصرية ومواجهة ما اخترقها من ضلال وتضليل وتخلف وعادات وادعاءات وتغييب للعقل باسم الدين.
> تحقيق موجع ومفزع كتبته هبة جمال الدين فى أهرام السبت 7 / 12 عن بعض وقائع وأحوال العلاج وتكلفته وما يلاقيه المرضى فى المستشفيات الخاصة والاستثمارية وما ينطبق عليه كما كتبت: «اللى معاهوش مايلزموش» وأن المصير غالبا موت وخراب ديار. هذا بعد أن يكون قد شاهد أشكال وألوان العذاب ما لا يحتمل وانتقل بين أكثر من مستشفى لإصلاح ما أفسده مستشفى خاص بعد أن يكون قد دفع الآلاف المطلوبة ثمنا للفشل والتكلفة التى تحددت، تضاعفت فى حالة من الحالات التى تناولها التحقيق.. تحكى ابنة كيف تنقل والدها بين أربعة أو خمسة مستشفيات وتكلف العلاج خلال 45 يوما 490 ألف جنيه، وأكد مرضى أنهم يضطرون للذهاب إلى مستشفيات خاصة بعينها لأن طبيبهم المعالج لا يجرى جراحاته إلا فيها. وحكت مريضة توجهت للمستشفى الخاص الذى طلبه الطبيب لإجراء عملية قلب مفتوح وبعد مضاعفات ومبالغ طائلة دفعتها فشلت فى الاتصال بالمستشار الإعلامى لوزيرة الصحة رغم تكرار ذهابها إلى مكتبه، ونقلت المحررة عن استشارى لأمراض القلب والباطنة وأحد مديرى المستشفيات الخاصة أن ما يرفع أسعار المستشفيات الخاصة الاهتمام بالجانب الفندقى أكثر من الجانب الطبى ولا توجد رقابة على أسعار المستشفيات الخاصة وكل مستشفى يقدر أسعاره كما يراها وكل طبيب يحدد أتعابه حسب ما يراه مناسبا له ويعتقد الطبيب أن الطبقة المتوسطة مازالت موجودة ويقول إنها تعانى فى ظل هذه الظروف وإن معظم الناس لا يستطيعون العلاج فى مستشفيات حكومية وليس بمقدورهم دفع المبالغ الفلكية التى يطلبها القطاع الخاص..
لن استطرد فى الوقائع المؤلمة التى جاءت فى التحقيق وإذا كان هذا ما يلقاه من يستطيعون أو يضطرون لدفع الآلاف وبعضهم يضطر لبيع كل ما لديه لينقذ مريضا عزيزا عليه، فماذا عمن لا يملكون ولا يستطيعون؟! لاشك أن لدينا أصحاب ضمائر وكفاءات والذين يحاولون بإخلاص وسط واقع طبى شديد المرارة رغم الإعلانات والتصريحات البراقة.. وكيف لا توجد أسعار استرشادية لجميع أنواع العلاج والمستشفيات؟ أم أن التجارة الحرة وإطلاق يد الاستثمار ينطبق على مرضى لا حول لهم ولا قوه؟! انتهت المحررة من تحقيقها.
إن الأمل فى التأمين الصحى الشامل.. فإلى أن يطبق فى جميع المحافظات بنجاح وجودة وعدالة تضمن عدم تكرار عثرات محاولات سابقة.. كيف تتحقق آدمية وإنسانية وكفاءة العلاج وكل ما يتطلع إليه ويتمناه المريض والطبيب؟.
لمزيد من مقالات سكينة فؤاد رابط دائم: