من الوارد أن تنقلب مؤامرة أردوغان عليه، ويخسر الكثير نتيجة للاتفاق الذى يتعارض مع القانون الدولى، الذى أبرمه مع السراج منذ أسبوعين، عن تعاون عسكرى بينهما وترسيم حدود للمياه الاقتصادية، بما يعنى أن الطرفين يسعيان لإضفاء الشرعية على دعم تركيا للإرهاب، الذى يدمر ليبيا ويهدد مصر، إضافة إلى منح تركيا إمكانية للتنقيب عن الثروات واستخراجها، بما يعنى مزاحمة مصر وقبرص واليونان، فى اقتسام ثروات المتوسط الواقعة فى تقسيم الحدود بين الدول الثلاث. وتوهم أردوغان أن هذا الاتفاق يدعم مركزه ويقوى فرصه، فتوَرَّط أكثر فى أخطاء أخرى بتصريحاته المستفزة عن استعداده لإرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا إذا طلبت الحكومة الليبية..إلخ، ولكن التوابع المضادة له جاءت سريعاً، ربما بأكثر مما كان يتوقع! حيث كانت تحركات القوات البحرية المصرية فى المتوسط، رسالة حاسمة له ولكل المعنيين، وزاد من جديتها أنها تجرى فى هدوء رسمى من الجانب المصرى، دون تهديد ووعيد. ثم أضيف لهذا بيان اللواء خليفة حفتر الذى أحسن فى تحديد أن ضربة قواته موجهة ضد الإرهاب المدعوم من الخارج، وأن قواته سوف تتعامل مع التدخل الخارجى، وهو خطاب يتسق مع موقف البرلمان الليبى الذى أدان اتفاق السراج مع تركيا، وأكد أنه ليس للسراج صفة تخوله لمثل هذا الاتفاق.
يُرَجِّح المنطق والسوابق أن أردوغان لم يُقدِم على خطوة الاتفاق إلا بمباركة دول قوية تتوافق بعض مصالحها مع بعض مستهدفاته. ولكن الملاحظ، حتى الآن، أن أحداً لم يستطع المجاهرة بموافقته على انتهاك القانون الدولى، وارتكاب ما من شأنه تهديد أمن المتوسط لخطر لا يمكن التنبؤ بمساره ولا بمداه، بل لقد صدرت بيانات من أطراف أوروبية، حتى إذا كانت لا تتجاوز إثبات الموقف، بإعلان معارضتها لأى انتهاك للقانون الدولى..إلخ.
فإذا كانت القضية بدأت نتيجة لسياسة أردوغان الاختيارية، فمن المرجح أن يكون لدور مصر أثر كبير فى سير الأمور، بالتنسيق مع أطراف أخرى، مع الاهتمام بإظهار القوة الرادعة، التى تتحرك بحكمة وتحدد الخطوة بقدر الاقتراب من الأهداف الكبرى.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: