يفضح فيلم (Untouchable: المُحَصَّن) جانباً مخفياً فى المجتمع الأمريكى تسعى أكبر فنون الدعاية إلى ستره، وهو أن بعض شديدى الثراء الأقوياء يستطيعون أحياناً أن يفرضوا إرادتهم ونزواتهم، ضد القوانين والأعراف والأخلاق، على الضعفاء، ويقهرونهم ويمتهنون كرامتهم ويبتزونهم، وأن النساء هُن أول الضحايا، وأن دولة القانون التى تفخر بها أمريكا أمام العالم، تتعطل شعاراتها أحياناً، حتى إن المتضررين الذين يعجزون عن الشكوى ورد الاعتبار، قد يعيشون كذلك فى رعب قاتل، لمجرد أن يُشاع عنهم أنهم يفكرون فى كشف الحقيقة!
الفيلم من النوع التسجيلى، عن التهم التى يُحاكَم فيها الآن المنتج السينمائى هارفى وينستين، الذى كان يمتلك مع شقيقه شركة ميرامكس الشهيرة، عن أكثر من 80 ممثلة بأنه قام باغتصابهن أو بالتحرش بهن جنسياً عبر ثلاثة عقود، ويبدو أن كثرة جرائمه واستفزازه لضحاياه بأنه أكبر من أى مساءلة، هى التى دفعت واحدة من ضحاياه إلى التحدى والتحرر من الخوف فى أكتوبر 2017، وتقديم شكوى ضده، وكانت البداية لشكاوى متعددة، وكانت كذلك وراء انطلاق حركة (وأنا أيضاً) التى حفَّزت نساء كثيرات فى أمريكا ودول أخرى، على الخروج فى تظاهرات ضد رجال آخرين. وقد أدلى بعض ضحاياه بشهاداتهن فى الفيلم عن وقائع رهيبة، كان يتعمد فيها إذلال ضحاياه، ووجهن له اتهامات بأنه كان يستغل سلطته عليهن كمنتج وأن يجبرهن على الانصياع لرغباته، بالتهديد أحياناً بتدمير ضحيته إذا لم تستجب، وقد شكا بعضهن من التشوه النفسى الذى لحق بهن، بعد أن استسلمن، إما تحت قهر القوة البدنية، أو خوفاً من قدرته على تدمير مستقبلهن المهنى! ووصلت سطوته إلى حد أن يمنع وسائل الإعلام من نشر وبث أخبار عن تعديه بالضرب على صحفيين، وقد سجلت له الكاميرات إحدى الوقائع، ولكن كل التليفزيونات لم تبث المشهد، بل إن الصحيفة التى يعمل بها هذا الصحفى استجابت لمنع النشر! وكانت تساعده شركة دعاية إسرائيلية على أن يرسم لنفسه صورة أخرى! حتى أنه لايزال ينكر التهم ويدّعى أن كل علاقاته كانت بالتراضى.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: