لا يضير أردوغان أن يسمع ويرى يومياً من يسبّونه بأنه بلطجى وبأنه يعيش أوهام إمكانية أن يعيد أمجاد الإمبراطورية العثمانية. بل على العكس، فإن هذا يسعده ما دام أن أعداءه يشتتون أنفسهم بأنفسهم عن النظر إلى أنه ليس وحده وإلى أنه يمثل تياراً أصيلاً قوياً فى الواقع السياسى التركى، وأن لهذا التيار أنصاراً فى مجتمعهم ولدى الناخبين وصل انتشارهم وقوتهم إلى حد توصيله إلى أعلى المناصب، رئيساً للوزراء ورئيساً للجمهورية، ووافقوه على تغيير الدستور لتصير له قوة أكبر، وليتمكن أكثر من تحقيق هذه السياسة التى يرضون عنها، بل إنها تحقق لهم مطالب سياسية وليس مجرد ما يوصف أخلاقياً بأنها مجرد أطماع. وأما سرور أعداء أردوغان بما يقولون إنه انفضاض الجماهير التركية عنه، فلعلهم يتفحصون أسباب الخلاف، ليروا أن سياساته المعادية لهم ليست على رأس المسائل الخلافية، ثم إن هذه التغيرات ضده، واحتمالات أن يطرأ تغيير على التغيير، واردة فى أى واقع سياسى يحتكم إلى صناديق الانتخابات!! ثم إن كل هذا ليس سوى القليل فى يد أردوغان، لأنه يتمتع أيضاً بتأييد قوى دولية فاعلة، تتلاقى معه فى سياساته الإقليمية. ولا ينبغى أن يخدع أعداء أردوغان أنفسهم بتصريحات دبلوماسية من هذه القوى قد تعطى انطباعات أخرى!
لذلك ينبغى التعامل بمنتهى الجدية مع آخر تحركات أردوغان فى التصعيد بالاتفاق الذى أبرمه مع ما يُسمى بحكومة الوفاق الليبية منذ أسبوعين، ثم اتجاهه السريع إلى مزيد من التصعيد بما أعلنه قبل يومين، من أنه سيُسَخِّر كل إمكانيات تركيا للتصدى لأى معارضة للحكومة الليبية، وأنه على استعداد لإرسال قوات تركية إلى ليبيا إذا طلبت منه الحكومة الليبية. وينبغى التوقف أمام كلامه الواضح عن رفضه التام لأى أنشطة بحث وتنقيب عن الغاز والبترول فى المناطق التى حددتها اتفاقيته مع ليبيا، دون الحصول على إذن من تركيا، وأنه لن يتساهل فى هذا، لأنه لا يقبل تطويق وعزل تركيا فى شرق المتوسط!
كل هذا الكلام الواضح ضد مصر، وضد مشروعاتها القانونية!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: