يمكن لنوعية محدودة من المدرسات والمدرسين أن يُهدِّدوا أى إنجاز تحققه وزارة التربية والتعليم، بالتعسف فى استخدام سلطتهم على التلاميذ، وخاصة الصغار منهم، خاصة فى الريف البعيد، حيث تضعف الرقابة الرسمية، وحيث لا يعلم أولياء الأمور بحقوقهم وحقوق أطفالهم، وإذا علموا فهم أعجز عن حماية أطفالهم من التجاوزات، ومن التوصل لعقاب المدرس إذا أخطأ، حتى فى حالات الخطأ الجسيم! وخُذْ عندك هذه الواقعة قبل أيام، لطفل فى السادسة من عمره، بالصف الأول الابتدائى فى مدرسة بإحدى القرى التابعة للإدارة التعليمية فى شبين الكوم، والذى رفضت مُدرِّسته السماح له بالذهاب إلى دورة المياه ولم تتعاطف مع طلبه المتكرر، فحدث الشيء المنطقى ولم يستطع الطفل التحكم فى نفسه داخل الفصل، فصار مثار ضحك وسخرية زملائه، فانهار الطفل وعاد إلى منزله فى حالة بكاء شديد! وأما العقوبة المفترضة على المدرسة المتسببة فى إيذاء الطفل نفسياً وفى تعريضه لمعاناة تعلق به لسنوات، ففى يد النيابة الإدارية، وفقاً لمسئول فى الإدارة التعليمية بشبين الكوم، ولكن ليس قبل أن تصل للإدارة شكوى بالواقعة، وبعد إثباتها!! حسناً، فإن الدكتور طارق شوقى خبير فى شئون التعليم على مستوى عالمى قبل أن يكون وزيراً للتربية والتعليم، وهو يعلم يقيناً أن العملية التعليمية أكبر من قصر الاهتمام على الأبنية التعليمية، وتطوير الوسائط التعليمية بنشر التابلت وغيره، ومحاربة الدروس الخصوصية وتسريب الامتحانات..إلخ. وكل هذا مهم، ولكنه، بكل المليارات التى تتحملها الدولة فى سبيل تحقيقه، لن يحقق النتائج المرجوة، إذا ضعفت يد الوزارة عن حماية الأطفال الصغار من التعرض لتفريغ عقد فئة من المدرسات والمدرسين يفتقدون التوازن النفسي، ولا يتحلون بالوعى بخطورة تصرفاتهم مع التلاميذ الصغار، ويعتمدون العقاب البدنى وإذلال الطفل، ولا يدركون، أو لا يكترثون، بتبعات منع طفل صغير من الذهاب إلى دورة المياه، ولا احتمالات ما يترتب على هذا.
وأما المشكلة الأخرى التى تخصّ الصحافة، ففى نشر بعض الصحف اسم التلميذ بالكامل مع صورته وعنوانه، وكأنها تتسابق على تسجيل الواقعة فى سيرته الذاتية!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: