رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
طفل يتحمل أعباء الرجال

اسمه علىّ الدين، فى الثانية عشرة من عمره، تكوين إنسانى رائع، ونموذج فذّ لمن يؤدون أعمالاً عظيمة دون أن يُدرِك هذا، فقد ألزم نفسه بتحمل مسئولية أسرته، المكونة من والدته وأخيه، بعد أن هجرهم الأب وتركهم دون عائل، ومارس مهنة الأب كبائع جوارب متجول، فى جوار منطقة سكناه فى مدينة الهدى، حدائق حلوان، بالقاهرة، وهو شديد الاعتداد بنفسه ويرفض الإحسان من الزبائن، ويُصرّ على أن يحمى والدته من النزول للعمل، وهى امرأة بسيطة لا تتقن مهارات العمل، ويقول إنها ليست مضطرة ما دام أنه (راجل وقد المسئولية). وقد صوَّر له بعض من يعرفه شريط فيديو ليحكى قصته، ونشره على بعض المواقع. أما مشكلته فهى أنه لا يستطيع الانتظام فى المدرسة بسبب ظروف عمله، وأنه لا يعرف القراءة، وعندما أبدى لمُدرِّسته رغبته فى التعلم، رفضت مساعدته إلا بأن يلتحق بمجموعة. وأما أغرب ما فى الموضوع فهو أنه لا يحمل ضغينة ضد أحد ولا يطلب معونة من أحد، ولا يشكو سوء الحظ، ولم يعتب على والده أو يبكى ظروفه، حتى احتياجه لجهاز موبايل فقد ذكرها فى سياق أنه سوف يعينه فى عمله, لأن زبائنه الراغبين فى التعامل معه يعجزون عن التواصل معه. كما أنه يتحدث مبتسماً، وبلطف وأدب، وأما أحلامه فلخصها فى قوله إنه (عايز يعمل حاجة لمصر).

من المفارَقات المحزنة الكثيرة أن عدم معرفته بالقراءة وعدم امتلاكه لموبايل أو كمبيوتر، تحرمه من معرفة أن هناك مئات أعربوا عن التقدير العظيم لشخصه، وتعاطفوا معه بشدة، وعرض عليه بعضهم المساعدة، وهناك من يتحمسون بأن يذهبوا تطوعاً إليه فى بيته لتعليمه القراءة والكتابة التى فشل فيها النظام التعليمى!.

المفارَقة الأخرى، أن لدينا جيوشاً من المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية المتخصصة فى مجالات الطفولة، ولكن رؤيتها وخدماتها لا تصل إلى علىّ الدين، وإلى أمثاله المنتشرين فى ربوع البلاد، بل إن هؤلاء المتخصصين يهتمون أكثر بفئة المتسولين المحترفين الذين هم نقيض النموذج المحترم لعلىّ الدين.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: