رغم مرور سنوات من المعارضة الدولية لحصول قطر على حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم فى عام 2022، وإصرار مسئولى قطر طيلة هذه السنوات على إنكار أن حصولها على تنظيم البطولة كان ملطخا بالفساد المتورط فيه عدد من الشخصيات الكروية العالمية، فإن جدار الإنكار القطرى انهار فجأة أمام اعتراف الاتحاد الدولى «فيفا» على موقعه الرسمى بأن حصول قطر على تنظيم البطولة لم يكن ليحدث لولا استخدام وسائل فاسدة على رأسها الرشوة.
اعتراف الاتحاد الدولى الذى يبدو أنه جاء بطريقة غير مقصودة، علقت عليه صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بقولها إنه تأكيد على واحدة من أسوأ الفضائح فى تاريخ كرة القدم على الإطلاق، وقالت إنه رغم عمليات التحقيق الموسعة التى جرت حول هذا الأمر، فإن الاعتراف الدولى جاء فى سطرين ضمن قرار طويل لإبراز حظر نشاط بعض المسئولين مدى الحياة عن ممارسة أى نشاط له علاقة بكرة القدم، لكن المهم أن الاعتراف ظهر أخيرا وبشكل رسمى على موقع الهيئة الحاكمة لكرة القدم فى العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن المسئولين المتورطين بالفساد فى إسناد تنظيم مونديال 2022 لقطر هم: البرازيلى ريكاردو تكيسيرا والباراجويانى نيكولاس ليوز والأرجنتينى خوليو جروندونا.
ولا يخفى على أحد أن عددا لا يحصى من التحقيقات الصحفية أشارت إلى وجود فساد فى ذهاب البطولة إلى قطر، وبناء على هذه التحقيقات جرت تحقيقات رسمية انتهت بقيام وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق لتسفر عن توجيه لوائح اتهام ضد أشخاص بعينهم، وكل هذا جرى فى ظل غياب تام لأى دور للاتحاد الدولى فى البحث فى حقيقة ما يتردد بشأن وجود فساد متعلق بالتصويت لمنح قطر حق تنظيم البطولة، والمؤكد أن هذا الصمت والتجاهل كان بهدف تجنب الاعتراف بالحقيقة، لكن «الفيفا» قام عن غير قصد، بذكر المدفوعات المالية التى حصل عليها المسئولون الثلاثة كدليل مؤيّد فى تقريره التأديبى الذى نشره على موقعه على الانترنت.
وقام الاتحاد الدولى بنشر التقرير التأديبى على موقعه الرسمى لتأكيد اتخاذ جميع الإجراءات التى تضمن الشفافية فى تعاملات الفيفا، إلا أن الهيئة الحاكمة للعبة فى العالم ذهبت دون قصد - إلى أبعد مدى ممكن لتأكيد وجود خطة محكمة لتقديم مدفوعات مالية لضمان حصول قطر على حق تنظيم كأس العالم 2022، وبمعنى آخر، الاعتراف بحصول عملية رشوة هدفت إلى شراء أصوات الناخبين، وفقا لما أكدته الصحيفة الأمريكية.
ويبدو أن الاتحاد الدولى أدرك سريعا الورطة التى أدخل نفسه فيها بما نشره على موقعه الرسمي، فاضطر إلى إصدار بيان قال فيه إنه لم يقصد تأكيد حدوث رشوة فى التصويت لقطر لضمان حصولها على حق تنظيم المونديال، وأشار إلى أن التقرير المنشور على موقعه قام طرف ثالث بإعداده، وذلك فى محاولة يائسة للتنصل من المسئولية عن التقرير والاعتراف الذى تضمنه بحدوث فساد.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الاتحاد الدولى لكرة القدم كان أحد الشهود فى محاكمة جرت العام الماضى فى مدينة نيويورك الأمريكية ضد ثلاثة من مديريه التنفيذيين السابقين فى أمريكا الجنوبية، كما قدم الأرجنتينى أليخاندرو بورزاكو المدير التنفيذى الإعلامى أدلة إدانة ضد المسئولين، وذلك كجزء من اتفاقه مع السلطات الأمريكية لعدم ملاحقته قضائيا مقابل المعلومات التى يمتلكها. وأكدت «نيويورك تايمز» أن بورزاكو اعترف للمحققين الأمريكيين بأن تكيسيرا وجروندونا وليوز، وافقوا على التصويت لمصلحة قطر مقابل الحصول على مليون دولار أمريكي.
رابط دائم: