رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى المواجهة
خان... وخان

لا أدرى ما هى المشاعر التى انتابت عمدة لندن (المسلم) صادق خان وهو يعبر الشارع يوم الجمعة الماضى قرب جسر لندن لتفقد موقع حادثة الطعن التى راح ضحيتها شخصان، ارتكبها إرهابى تجمعه بالعمدة (لسوء الحظ) ثلاث وشائج.

فالعمدة وهو أول شخصية مسلمة تحظى بهذا المنصب لا يشرفه ولا يشرفنا انتساب منفذ حادثة الطعن للإسلام، وبالطبع يتبرأ العمدة من الإرهابى ابن جلدته كون أصولهما تعود لباكستان، والمصادفة الثالثة (التعيسة) أن الإرهابى (عثمان)يحمل نفس لقب عائلة العمدة (خان) لكن ليس معنى ذلك وجود صلة قرابة بينهما.

لكن أعتقد أن عمدة لندن يواجه أوقاتا عصيبة وهمهمات يعلم سببها خاصة وأنه قبل شهور واجه اتهامات تحمل تلميحات عنصرية من جانب الرئيس الأمريكى ترامب الذى استبق زيارته لبريطانيا يونيو الماضى بهجوم لاذع على صادق خان حيث وصفه بـ(الفاشل) وأن أداءه كعمدة (مروع)،واتهمه بعدم بذل ما يكفى من جهد لمنع الهجمات الإرهابية فى لندن.

واللافت أن عمدة لندن الذى دخل فى تراشق بالألفاظ مع ترامب واتهمه بتبنى أفكار يمينية متطرفة بسبب سياساته المعادية لسفر مواطنى عدة دول إسلامية للولايات المتحدة،لم يجد (خان) الدعم السياسى المطلوب من حكومته،فبينما كان ترامب يواصل الكيل بالاتهامات لعمدة لندن خلال مؤتمر صحفى مع رئيسة الحكومة البريطانية السابقة تيريزا ماي،اكتفت الأخيرة بالابتسام دون أن تدافع عن عمدة عاصمتها !

أيا ما كان الأمر فالمجتمع البريطانى يتقلب على فراش من المتناقضات، فبالرغم من الارتفاع المخيف لجرائم الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين سواء بالهجمات المسلحة أو استهداف اللاعبين الأفارقة فى ملاعب الكرة بالهتافات العنصرية،نجد حالة فريدة من التسامح على المستوى السياسى ليس أهمها وجود عمدة مسلم للعاصمة بل يتعداها اختيار (مسلم باكستانى الأصل) لحقيبة الداخلية فى الحكومة السابقة، وهو اختيار غير مسبوق فى تاريخ الحكومات البريطانية. لكن حالة التسامح تلك تشوبها ظلال قاتمة سببها عدم قدرة الحكومات البريطانية المتلاحقة على تهدئة مخاوف الجالية الإسلامية من تفشى ظاهرة (الإسلاموفوبيا) حتى وإن احتفظت بريطانيا ببريقها كإحدى أهم مقاصد الهجرة من جانب مواطنى الدول الإسلامية!.

[email protected]
لمزيد من مقالات شريف عابدين

رابط دائم: