رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
التجاسر على أراضى الدولة!

هذه مجرد جريمة واحدة فى مجال سرقة المال العام، من فئة واحدة هى جرائم الاستيلاء على أراضى الدولة، ولكنها تصلح وسيلة إيضاح لتبيان حجم هذه الكارثة التى ترعرعت فى مصر على مدى عقود، والتى استفحلت فى عهد مبارك عندما شارك فيها وباركها بعض رموز حكمه، والتى تمكنت بعد هذا من الاستمرار بفضل الخبرات التى تراكمت لدى المجرمين المتخصصين فيها، ومنحتهم خبرة وثقة وجسارة وزادت من جشعهم! فقد تمكنت هيئة الرقابة الإدارية منذ عدة أشهر من اكتشاف جريمة تسهيل لبعض مافيا الأراضى الاستيلاء على قطعة أرض تبلغ مساحتها ألف فدان من أملاك الدولة تتبع مدينة 6 أكتوبر، تتعدى قيمتها 6 مليارات جنيه، وذلك بإثبات وضع يد غير حقيقى على الأرض، برغم عدم وجود أى مظاهر لوضع اليد، وذلك بتواطؤ موظفين بكل من جهاز مدينة 6 أكتوبر، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، واثنين من مسئولى شركة متخصصة فى مجال التسويق العقارى، وصاحبى شركة للاستثمار العقارى. وقد سعى المتهمون لبيع هذه الأرض بمبلغ 350 مليون جنيه، وذلك بالاتفاق مع سكرتير نائب رئيس جهاز مدينة 6 أكتوبر على أن ينتحل صفة نائب رئيس الجهاز وأن يقابل المواطنين الساعين إلى التأكد من معرفة الأوضاع القانونية لهذه الأرض، فيطمئنهم بأن الأوضاع قانونية، على خلاف الحقيقة! وقد اكتملت أركان الاتهام بضبط العديد من العقود المحررة ببيع هذه الأراضى فى حوزة المتهمين، وقد قررت النيابة حبسهم على ذمة التحقيقات منذ يوليو الماضى، كما قرر قاضى المعارضات تجديد حبسهم منذ أيام.

لاحِظ، أن هذه جريمة واحدة تُقدَّر بـ6 مليارات جنيه، ومحلها جهة واحدة، فلك أن تتخيل الأوضاع فى طول البلاد وعرضها، فى هذه الفئة من الجرائم، وفى بقية الجرائم الخاصة بالمال العام!

كل التقدير لهيئة الرقابة الإدارية التى تقوم بعمل بطولى جبار، وليتها، إلى جانب نجاحها النوعى فى تعقب هذه الجرائم، تفيد الرأى العام أيضاً بكشف الثغرات القانونية والإجرائية، التى ينفذ منها المجرمون، والآليات التى تمنحهم هذه الجسارة.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب

رابط دائم: