رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

انتصار بورسعيد بمذاق جديد

أرجو ألا ينسى شباب بورسعيد وهم يحتفلون بالإنجازات والمشروعات القومية الضخمة التى تحدث فى بلدهم نضال وبطولات آبائهم واجدادهم الذين كانوا فى مثل هذه الأيام يلملمون جراحهم وشهداءهم الذين دفنوا أثناء معارك 1956 فى مواقع استشهادهم وأن بورسعيد اذا كانت تحتفل اليوم برد الاعتبار لها فى كل ما شهدته من مشروعات عملاقة تصل الى مستوى الإعجاز، فهى بعض عطاء ما فعله وقدمه أجدادهم لمدينتهم ولمصر كلها ودماء آلاف الشهداء والجرحى وعبقرية ما خاضوه من معارك تجعلهم أولى بإهداء هذه الانجازات لأرواحهم الطاهرة وللأحياء منهم متعهم الله بالصحة والعافية من شرفت بمعرفتهم ومن لم أتشرف ومنهم البطل محمد مهران الذى ساومه الانجليز على بصره مقابل أن يدلى بأسماء رفاقه من شباب المقاومة الشعبية فاختار أن يفقد بصره فداء لحمايتهم وحماية وطنه.

ما أروع أن نعيش فى ذكرى هذه البطولات وإن كان بعد63 عاما هذا الاحتفاء ببورسعيد.. البشر والتاريخ والجغرافيا فى صورة افتتاح الرئيس لمجموعة من أهم وأكبر المشروعات التى ترد الحياة للمدينة وللمنطقة ولشمال سيناء وتستثمر مقوماتهم العبقرية وتطلق كنوزهم الكامنة وتضع الانسان ورعايته الصحية وتوفير نظام تأمين صحى شامل يتلافى أخطاء ماسبق من مشروعات ويوضع على رأس الأولويات بل والفروض والواجبات ومد شرايين الحياة أو أنفاق 3 يوليو تربط أرض سيناء بعمق الوادى وتدعم مشروعات التنمية والتعمير التى تحدث فيها. لقد طال صبر أبناء بورسعيد وعاشوا أشكال معاناة وظروفا بالغة الصعوبة نتيجة تضارب القرارات والسياسات وحرمانها مما يتوافر لموانى ومدن ساحلية لا تملك ميزاتها وموقعها العبقرى وتوسطها لقلب العالم وما تعرضت له من إهمال وسيطرة نفوذ المال على ما عاشت عليه المدينة من قيم حضارية وثقافية وطرز عمرانية امتزجت فيها حضارة الشرق والبحر المتوسط وجاءها من المسئولين من لم يدركوا ما للمدينة من خصائص وما لابنائها من طباع وعشق للكرامة والبطولة.. حتى الخضرة والاشجار والحدائق التى كانت تملؤها لم يرحموها.. بل تم العبث ومحاولة طمس بعض المعالم التى سجلت أبطال وذكريات المقاومة والنصر .

- وقد اعتدنا خلال عشرات السنين ألا يزيد احتفالاتنا بالنصر على مجموعة استعراضات ومواكب الزهور والصور الغنائية ولكن احتفالات انتصارنا هذا العام تأتى بمذاق رد الاعتبار واحياء وتعظيم كنوز المدينة والمنطقة حولها.. وهى كنوز ومقومات لا يدركها الا من عاش فى المدينة ورآها مركزا ومحورا للحياة.. تحتضن الدنيا.. السفن والبشر وآمن أن امكاناتها تتجاوز أن تكون مجرد معبر مائى أو سوق تجارى الى منطقة وميناء وأرصفة بحرية ومراكز لأهم وأجود الصناعات المتقدمة وتصديرها وأرجو أن يكون عائد هذه المشروعات لابنائها وللعاملين والكادحين فيها باعتبارهم المحور والمحرك الأساسى لكل ما نطمح الى تحقيقه من مشروعات، لذلك ـ ايضا ـ أطلق الرئيس منظومة للتأمين الصحى تحاول تلافى ما أدى الى فشل محاولات سابقه واستكمال وتوسع مشروعات صحة المرأة وفحص فيروس سى لتلاميذ المدارس والكشف المبكر على أمراض الطفولة وزرع قواقع الأذن من أجل إنسان معافى صحيا وبدنيا واقتصاد قوى معافى من العجز والفشل وتصدير وانتاج على أعلى وأجود المستويات ورقم صحيح فى التنافسية الاقتصادية العالمية لا شك تدعمها الحريات المسئولة التى يحققها النقد المسئول والتقويم وكشف نقاط الضعف والقوة وتصحيح المسارات.

إن ماحدث فى بورسعيد الثلاثاء الماضى جزء مهم من استكمال بناء دولة قوية حديثة تمتد وتتسع وتزداد نجاحا يوما بعد يوم والدولة القوية تستدعى اعتزاز ابنائها المخلصين والمحبين من الملايين الذين يمثلون الأرصدة والظهير الشعبى لدولة 30/ 6 و 3/7 الذين تحملوا الظروف الصعبة الاقتصادية والتحديات والاخطار والتهديدات التى مرت ومازالت تحيط ببلدهم ويجب مكافآتهم مع القادم بمشيئة الله من بداية جنى ثمار الانجازات التى تحدث فى بلدهم بمد جسور الشفافية وجعلهم شركاء حقيقيين وعارفين ويدركون ما وراء ما يحدث فى بلدهم ويتخذ أو لا يتخذ من قرارات وسياسات وجعل الاصلاح السياسى يحمى الانجازات والنجاحات التى تحدث الآن.

- وحتى لا ننسى تضحيات وبطولات أبطالنا كانت بورسعيد فى نهايات نوفمبر 1956 تلتقط انفاسها وتضمد جراحها وتدفن شهداء مقاومتها الباسلة التى أجبرت انجلترا وفرنسا على اعلان الهزيمة والانسحاب وخرج أبناء المدينة فى مظاهرات حاشدة للاحتفال بالنصر وعلقوا دمى ضخمة من القش تمثل القادة الثلاثه للغزو ايدن، موليه, بن جوريون وطافت مظاهرات شباب المقاومة جميع انحاء بورسعيد وتحولت الى بحر وطوفان من البشر أدخل الرعب فى قلوب القوات المعتدية التى لم تكن قد انسحبت واعتدوا على المتظاهرين وبين أشهر وأصغر من سقطوا واستشهدوا يومها البطل الصغير رمضان السيد بطعنه سونكى فى رقبته من جندى فرنسى بينما تلقى الشهيد حسن حموده الذى كان يهتف باسم بلاده محمولا على الاعناق رصاصة فى صدره .

- ومن بورسعيد أيضا ومن اتحاد اصحاب المعاشات وأمينه المناضل البدرى فرغلى تعقيبا عما كتبته الأسبوع الماضى عن حقوق عدة ملايين من أصحاب المعاشات واسرهم يطلبون التوجه بندائهم ورجائهم فى استعادة 80% من العلاوات الخمس الأخيرة قبل خروجهم للمعاش ثقة فى انحياز الدولة الى الفئات الأكثر ألما ومعاناة واحترام حقوقهم ورفع معاناتهم .


لمزيد من مقالات سكينة فؤاد

رابط دائم: