رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة عابرة
داعش وفرنسا فى إفريقيا

من مفارَقات الداعشيين أنهم فى الوقت الذى ينفى عنهم البعض مسئوليتهم عن عمل إرهابي، يُصرّون على أنهم هم الفاعلون! مثلما حدث فى واقعة تحطم طائرة عسكرية فرنسية فى مالى الأسبوع الماضي، فإذا بداعش يصدر بياناً بأنه كان وراء تحطيمها لأنها كانت تفر من قصف قواته فاصطدمت بطائرة فرنسية أخرى فسقطت وقُتِل 13 جندياً! وهو ما نفاه الفرنسيون فى بيان رسمي، وقالوا إن تحطم الطائرة لأسباب أخري! ليس المهم فى هذه التناقضات التوصل إلى مَن مِن الطرفين على صواب، لأن الأهم الالتفات إلى الأساسيات التى يلتزم بها داعش منذ ظهوره على الساحة، والتى منها أنه يسعى إلى إثبات أن قوته كاسحة، وأنها وصلت فى هذه الحالة إلى حد القدرة على إنزال أكبر الخسائر بالجيش الفرنسى منذ تدخله فى المنطقة عام 2013، وهذا يعزز هدف داعش فى نشر الرعب من قدرته على بسط نفوذه، وترسيخ معنى أنه لا يرتدع عن إيذاء من يقف أمامه، بأكثر الأساليب شراسة، كما أنه يهمه أيضاً أن يطمئن مموليه وداعميه أنه قادر على تحقق أهدافهم التى هى السبب فى تخليقهم له ودعمه بالمال والسلاح..إلخ.

ولا يخفى عن فرنسا، وهى صاحبة أجهزة المخابرات العتيدة الخبيرة بدروب القارة الإفريقية من إرث حقبة الاستعمار فى إفريقيا، أن إرهابيى داعش صاروا أكبر من أن يكونوا مجرد مخلب قط لآخرين، لأن لهم أيضاً أهدافهم الخاصة، كما صار هنالك قصور ذاتى قد تنفلت فيه بعض خلايا داعش عن التخطيط الذى اتفق فيه زعماؤهم مع الدول التى ساعدت على تأسيسهم، مما يترتب عليه أحياناً أن تخطط هذه الخلايا وتتحرك خارج سيطرة قيادتها، ودون علم من لعبوا بالنار وتصوروا أنهم يمكنهم التحكم فى داعش.

وما يزيد المشكلة تعقيداً أن بعض الاتجاهات المتطرفة فى الغرب، وفى إطار تعصبهم، يقبلون أن تقع ضد شعوبهم وقواتهم بعض العمليات الإرهابية فى حدود معينة، لأنها تفيدهم فى تأجيج الصراع مع العرب والمسلمين وعموم المهاجرين، بما يجعلهم يكسبون إلى صفوفهم قطاعات من ناخبيهم.

[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: