يمكن القول إن لدينا ما يمكن تسميته بالأسر الفاشلة، على غرار مصطلح الدول الفاشلة، الذى يعنى فى علم السياسة الدول التى تعجز عن توفير الاحتياجات الأساسية لشعوبها، والتى على رأسها الأمن، والمطالب الاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية والسكنية..إلخ. وهو بالضبط ما يحدث فى أسر لا توفر لأفرادها المتطلبات الأساسية. وهى أوضاع يعانيها الأطفال أكثر من غيرهم، لأنهم الطرف الذى يُفتَرض أن يحظى بالرعاية، لأنهم دون السن التى يُطالَبون فيها بمسئوليات تجاه غيرهم. أمّا التبعات الخطيرة لبيئة فشل هذه الأسر فتتجاوز المعاناة التى تتسبب فيها لأطفالها، إلى أن تجعلهم عُرضة للجنوح، وليس التسول أسوأ النتائج، برغم خطره على الطفل والمجتمع، ولكن أيضاً بتهيئة نفس الطفل للجرائم الصغيرة، من نشل وسرقة والتباهى بحمل المطواة..إلخ، التى قد تتطور فى المستقبل إلى جنايات، وقد ينزلق مبكراً فى مغريات الإرهاب، حيث تُحشَى رأسُه بقنابل موقوتة تهدد المجتمع. كما أنه ليس من الوارد فى هذه الظروف أن يحظى الطفل بفرصة للانتظام فى المدرسة أو فى تعلم حرفة! والمؤسف أن هذه الكوارث تتعاظم فى حالات الطلاق، حيث لدد الخصومة بين الوالدين بما يخلق مآسى إضافية للأطفال، تزيد من نقمتهم على كل شىء.
وإذا كان المجتمع الدولى قد أقر بواجبه تجاه الدول الفاشلة، على الأقل ليحمى شعوبها من فشل نظم حكمها، إلا انه هدف نبيل قد تستغله قوى عظمى لايهمها سوى مصالحها، وتسعى لتحقيقها تحت ستار إنقاذ الشعوب المطحونة من الفشل، بل إن تدخل هذه القوى الأجنبية قد يزيد هذه الشعوب بؤساً على بؤس! وهو ما كان له شبيه لدينا فى السنوات القليلة الماضية عندما استغلت جماعة الإخوان هؤلاء الأطفال ودفعت لأعداد منهم أجراً ليتظاهروا ضد الشرطة، ثم تبين أمرهم عند القبض عليهم.
الأسر الفاشلة جثث تثقل كاهل مجتمعنا، لأنهم، إضافة إلى أنهم لا يشاركون فى الانتاج، فإنهم يلقون بأعباء إضافية على المجتمع الذى صار مطلوباً منه إعالتهم ورعايتهم، وإنقاذ المواطنين الصغار من سلطتهم ومن حضانتهم المخربة. وفى الخلاص من هذا فليجتهد المجتهدون.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب رابط دائم: